< «الرقابة المالية» تصدر أول دليل شامل لقواعد وضوابط نشاط التمويل الاستهلاكي
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

«الرقابة المالية» تصدر أول دليل شامل لقواعد وضوابط نشاط التمويل الاستهلاكي

«الرقابة المالية»
«الرقابة المالية» تصدر أول دليل شامل لقواعد وضوابط نشاط التم

«الرقابة المالية» تصدر أول دليل شامل لقواعد وضوابط نشاط التمويل الاستهلاكي

إسلام عزام: الدليل يوحد المرجعية الرقابية وييسر على الشركات تطبيق القواعد المنظمة للنشاط

رحاب طه: أداة عملية لمراجعة الإجراءات الداخلية وتعزيز الامتثال للمتطلبات الرقابية

 

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية أول دليل شامل للقواعد والضوابط المنظمة لعمل شركات التمويل الاستهلاكي، ليشكل مرجعًا موحدًا للمتطلبات الرقابية الحاكمة للنشاط، في خطوة تستهدف تعزيز معرفة الشركات والعاملين بالقطاع بالالتزامات التشريعية والتنظيمية المقررة، وتيسير الامتثال للمتطلبات الرقابية.

ويأتي إصدار الدليل في ظل التطور المتسارع الذي يشهده نشاط التمويل الاستهلاكي، مع تزايد عدد المؤسسات المقدمة لخدماته، وتنوع المنتجات ووسائل تقديم التمويل، فضلًا عن تعدد القرارات والتعليمات والكتب الدورية والقواعد الرقابية التي صدرت لتنظيم النشاط خلال السنوات الماضية.

ويجمع الدليل تفاصيل الإطار التنظيمي لنشاط التمويل الاستهلاكي في مرجع متكامل يسهل الرجوع إليه، كما يوضح للشركات القائمة والجديدة متطلبات التأسيس والترخيص وممارسة النشاط.

ويستند الدليل إلى أحكام قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020، وما صدر تنفيذًا له من قرارات مجلس إدارة الهيئة ورئيس الهيئة والكتب الدورية حتى الآن، ويضم القواعد المنظمة لمختلف مراحل عمل شركات التمويل الاستهلاكي ومزاولي النشاط.

من التأسيس والترخيص إلى الحوكمة والملاءة المالية

ويتناول الدليل مختلف مراحل عمل شركات التمويل الاستهلاكي، بداية من إجراءات التأسيس والترخيص ومتطلبات رأس المال وهيكل المساهمين، مرورًا بقواعد الحوكمة وتشكيل مجالس الإدارة والوظائف الرئيسية واللجان المنبثقة عنها ونظم الرقابة الداخلية، وصولًا إلى القواعد الأساسية لممارسة النشاط ومعايير الملاءة المالية وإعداد القوائم المالية ونماذج عقود التمويل وإجراءات قيد الفروع.

كما يتضمن الضوابط المنظمة للتسويق والإعلان والإفصاح للعملاء، والتي تشمل ضرورة تقديم المعلومات بصورة واضحة ودقيقة، وإتاحة جداول السداد وبيانات التكاليف والمصروفات والمزايا والمخاطر المرتبطة بالتمويل.

ويتطرق الدليل إلى تنظيم الضمانات المقدمة من العملاء، مع حظر حصول شركات التمويل الاستهلاكي على أوراق موقعة على بياض أو إيصالات أمانة كضمان للتمويل، في إطار تعزيز حماية حقوق المتعاملين وضمان وضوح الالتزامات المترتبة على عمليات التمويل.

مكافحة غسل الأموال والاستعلام الائتماني

ويستعرض الدليل المتطلبات المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يشمل إجراءات العناية الواجبة للتعرف على العملاء، والإبلاغ عن العمليات المشتبه فيها، وحفظ السجلات والمستندات.

كما يتضمن قواعد الإقرار عن العملاء لدى شركات الاستعلام الائتماني، بما يدعم تكامل المعلومات الائتمانية ويرفع كفاءة قرارات منح التمويل وإدارة المخاطر الائتمانية.

وفيما يتعلق بمنح التمويل، يحدد الدليل قواعد تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء، ومراجعة التمويلات القائمة، ومتابعة العملاء غير المنتظمين، والتأكد من استخدام التمويل في الغرض المخصص له.

ويشمل كذلك اعتماد نظم للتقييم الرقمي للجدارة الائتمانية تستند إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالقدرة على السداد والوضع المالي للعميل.

تطبيق معايير «بازل 3»

ويضم الدليل معايير «بازل 3» المرتبطة بالملاءة المالية، والتي تتضمن معيار كفاية رأس المال والرافعة المالية ونسب السيولة، إلى جانب قواعد تكوين المخصصات ومخاطر التركّز واختبارات التحمل المالي والتقارير الدورية.

وتستهدف هذه المتطلبات تعزيز قدرة شركات التمويل الاستهلاكي على الوفاء بالتزاماتها ومواجهة مخاطر الائتمان والتشغيل والسيولة، والحفاظ على سلامة مراكزها المالية.

الأمن السيبراني شرط لاستمرار الترخيص

وتشمل القواعد المنظمة للنشاط متطلبات التحول الرقمي والأمن السيبراني، حيث يلتزم المرخص لهم بتوفير البنية التكنولوجية وأنظمة المعلومات اللازمة لممارسة النشاط، ووضع أطر لحوكمة تكنولوجيا المعلومات وإدارة مخاطرها والأمن السيبراني.

كما يتعين على الشركات إجراء اختبارات اختراق دورية، باعتبار الالتزام بالمتطلبات التكنولوجية والأمن السيبراني أحد شروط استمرار الترخيص.

تنظيم شركات تحصيل المستحقات

ويتضمن الدليل القواعد التنظيمية الخاصة بإنشاء سجل لشركات تحصيل المستحقات في جميع أنشطة التمويل غير المصرفي وفق ضوابط واضحة، بهدف إحكام الرقابة على السوق وتعزيز حماية حقوق المتعاملين.

وتلزم القواعد الشركات والجهات العاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي بإخطار عملائها ببيانات شركات التحصيل المتعاقد معها، ووسائل التحقق من هوية المحصلين وطرق التواصل الرسمية.

كما تتضمن متابعة الشكاوى المقدمة ضد شركات التحصيل واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة بشأنها.

تغطية تأمينية للعملاء حتى 65 عامًا

وتشمل القواعد الحديثة إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير تغطية تأمينية لعملائها حتى سن 65 عامًا من الحاصلين على تمويل، ضد مخاطر الوفاة والعجز الكلي المستديم.

وبحسب الضوابط، يكون مبلغ التأمين مساويًا لرصيد التمويل المستحق على العميل، بما يوفر حماية إضافية للعملاء في مواجهة تلك المخاطر.

ويتناول الدليل أيضًا قواعد التعامل مع التمويل النقدي المسبق، وآليات رصد ومواجهة حالات التسييل النقدي للتمويل، إلى جانب القوائم المنظمة للمخالفات والتدابير الإدارية والإجراءات التي تتخذها الهيئة في إطار رقابتها على الجهات الخاضعة لأحكام القانون.

إسلام عزام: حماية المتعاملين واستقرار السوق ركيزتان أساسيتان

وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن حماية حقوق المتعاملين واستقرار السوق يمثلان ركيزتين أساسيتين لازدهار نشاط التمويل الاستهلاكي وتعظيم إسهامه في الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن مسؤولية الهيئة تشمل التأكد من التزام الجهات الخاضعة للرقابة بالقواعد المنظمة للعلاقة مع العملاء، إلى جانب متابعة سلامة ممارسات منح التمويل وإدارته.

وأكد عزام أن وضوح القواعد وتكاملها يمثلان عنصرين أساسيين لضمان كفاءة الرقابة، موضحًا أن إتاحة المتطلبات التنظيمية بصورة منظمة تساعد الشركات على تحديد التزاماتها الرقابية، وتدعم أعمال المتابعة والتقييم، وترفع مستوى الاتساق في تطبيق القواعد داخل السوق.

وأوضح أن رقابة الهيئة تمتد إلى مختلف مراحل العلاقة بين الشركة والعميل، بدءًا من الإعلان والتسويق والإفصاح عن شروط التمويل وتكاليفه، مرورًا بتقييم الجدارة الائتمانية وإبرام العقود، ووصولًا إلى إدارة التمويل ومتابعة الالتزامات وحماية بيانات العملاء.

وأشار إلى أن هذه الضوابط تستهدف ضمان إلمام المتعامل بالمعلومات اللازمة لاتخاذ قرار مالي واعٍ، والحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى الإضرار بمصالحه أو تحميله التزامات غير واضحة.

وشدد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية على استمرار الهيئة في مواجهة أي اختلالات أو ممارسات من شأنها الإضرار بحقوق المتعاملين أو المساس بسلامة القطاع المالي غير المصرفي.

وأكد أن الرقابة تشمل المتابعة المستمرة لمدى الالتزام بالقواعد والمعايير، واتخاذ الإجراءات الرقابية والتصحيحية اللازمة تجاه المخالفات، وفقًا لأحكام القانون والقرارات المنظمة للنشاط.

رحاب طه: الدليل أداة عملية للشركات

من جانبها، قالت الدكتورة رحاب طه، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية لشؤون التمويل، إن إعداد الدليل جاء انطلاقًا من الحاجة إلى تبويب القواعد والضوابط المنظمة لنشاط التمويل الاستهلاكي في إطار متكامل، بما ييسر على الشركات تحديد متطلباتها الرقابية وتطبيقها، ويدعم كفاءة أعمال المتابعة والرقابة.

وأوضحت أن الدليل يمثل أداة عملية يمكن للشركات الاستناد إليها في مراجعة أطر العمل والإجراءات الداخلية، والتأكد من توافقها مع القواعد والضوابط الصادرة عن الهيئة، فضلًا عن تسهيل تحديد المتطلبات التنظيمية المرتبطة بكل جانب من جوانب النشاط.

وأضافت طه أن الهيئة تواصل تطوير الإطار التنظيمي للتمويل غير المصرفي بما يتواكب مع تطور نماذج الأعمال والمخاطر المرتبطة بها، مع الحفاظ على الضوابط اللازمة لسلامة الممارسات وحماية حقوق المتعاملين.

وأكدت الهيئة العامة للرقابة المالية أن تطوير الأطر التنظيمية والرقابية للتمويل غير المصرفي يمثل مسارًا مستمرًا يرتبط بمواكبة التغيرات والمستجدات التي تشهدها الأسواق وما يصاحبها من مخاطر، بالتوازي مع الالتزام بحماية حقوق المتعاملين وتكثيف توعية المواطنين بحقوقهم التي تكفلها القوانين ذات الصلة.