< «مرصد الذهب»: تراجع رهانات رفع الفائدة يعيد الأوقية إلى 4400 دولار
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

«مرصد الذهب»: تراجع رهانات رفع الفائدة يعيد الأوقية إلى 4400 دولار

الميزان نيوز

«مرصد الذهب»: تراجع رهانات رفع الفائدة يعيد الأوقية إلى 4400 دولار

 


كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الإثنين، مع عودة الأوقية إلى مستوى 4400 دولار، مدعومة بتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر، بعد بيانات اقتصادية عززت مؤشرات تباطؤ النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع انخفاض الدولار وعوائد سندات الخزانة، فيما تترقب الأسواق محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي لاستشراف اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام الأسبوع الماضي، ليسجل نحو 6250 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية بنحو 23 دولارًا مقارنة بإغلاق الجمعة، لتصل إلى مستوى 4400 دولار خلال تعاملات اليوم.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7143 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5357 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50000 جنيه.
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 130 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، بعدما افتتح التعاملات عند 6115 جنيهًا وأغلق عند 6245 جنيهًا، محققًا ارتفاعًا بنسبة 2.1%.
وعالميًا، ارتفعت الأوقية بنحو 35 دولارًا خلال الأسبوع، بعدما افتتحت التداولات عند 4342 دولارًا وأغلقت عند 4377 دولارًا، بارتفاع نسبته نحو 0.8%.
وتدخل أسعار الذهب الأسبوع الجديد في بيئة أكثر دعمًا مقارنة بالأسابيع الماضية، بعدما تراجعت مخاوف الأسواق من اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع جديد للفائدة في سبتمبر، وهو العامل الذي شكل أحد أبرز مصادر الضغط على الذهب خلال الفترة الماضية.
وتراجعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر إلى نحو 31%، مقابل نحو 51% قبل شهر، مع توالي مؤشرات على فقدان الاقتصاد الأمريكي جزءًا من زخمه، ليتراجع مؤشر الدولار بنحو 0.3% خلال تعاملات اليوم، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وجاء التحول في توقعات الفائدة بعد مجموعة من البيانات التي قدمت صورة أقل قوة للاقتصاد الأمريكي؛ إذ هدأت الضغوط التضخمية نسبيًا، بينما أظهرت مبيعات التجزئة ضعفًا، وتراجعت ثقة المستهلكين، بعد أن كانت بيانات سوق العمل قد كشفت بالفعل عن تباطؤ واضح في التوظيف.
وأكد مجلس الذهب العالمي في تقريره الصادر اليوم الإثنين أن الأسواق استبعدت إلى حد كبير سيناريو رفع الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر، بعد أن ساعدت البيانات الأخيرة في تخفيف المخاوف من استمرار التشديد النقدي، بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة والدولار خلال الأسبوع الماضي.
ولفت المجلس إلى أن قراءة البيانات الأمريكية تحتاج في الوقت نفسه إلى بعض الحذر، في ظل وجود تأثيرات موسمية وتشوهات مرتبطة بفترة كأس العالم، إلا أن الصورة العامة للأسواق أصبحت أقل دعمًا لسيناريو رفع الفائدة في الأجل القريب.
ويرى «مرصد الذهب» أن أهمية التحول الحالي لا تتوقف عند انخفاض احتمالات رفع الفائدة، وإنما تمتد إلى التطورات داخل سوق السندات الأمريكية، التي قد تتحول إلى مصدر دعم إضافي للذهب خلال الفترة المقبلة.
وأشار مجلس الذهب العالمي إلى أن مراكز مستشاري تداول السلع «CTA» في العقود الآجلة لسندات الخزانة الأمريكية لا تزال تميل بقوة إلى البيع على المكشوف، بما يعني أن تحول هذه المؤسسات إلى تقليص تلك المراكز قد يدعم أسعار السندات ويدفع عوائدها إلى مزيد من التراجع.
ويكتسب هذا العامل أهمية بالنسبة للذهب، لأن انخفاض عوائد السندات يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا، وإذا تزامن ذلك مع استمرار ضعف الدولار، فقد تتشكل بيئة أكثر دعمًا لاستمرار التعافي الذي بدأته الأوقية منذ مطلع أغسطس.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الصورة الاقتصادية العالمية غير متجانسة؛ إذ أشار مجلس الذهب العالمي إلى نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الثاني بأفضل من التوقعات مع بقاء التضخم تحت السيطرة، مقابل عودة مخاوف الانكماش في الصين، واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة في اليابان والهند، بالتزامن مع محدودية التقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية.
وتعيد هذه التطورات مستوى 4400 دولار إلى صدارة حركة الذهب، بعدما واجهت الأوقية صعوبة في الاحتفاظ بمكاسبها أعلى هذا المستوى خلال الأسبوع الماضي، لتصبح قدرة الأسعار على الثبات فوقه أكثر أهمية من مجرد اختراقه أثناء التعاملات.
ويرى «مرصد الذهب» أن الثبات أعلى 4400 دولار سيعني أن السوق نجح في امتصاص جزء مهم من عمليات جني الأرباح التي ظهرت بعد موجة الصعود الأخيرة، بينما قد تعكس العودة سريعًا دون المستوى استمرار حالة التردد ودخول الأوقية مجددًا في نطاق عرضي.
وعلى المدى المتوسط، لا تزال توقعات عدد من المؤسسات المالية تميل إلى استمرار المستويات المرتفعة للذهب، إذ يتوقع بنك UBS وصول الأوقية إلى نحو 5000 دولار خلال النصف الأول من 2027، مستندًا إلى استمرار الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية، إلى جانب احتمالات تحول السياسة النقدية الأمريكية إلى مسار أكثر تيسيرًا خلال العام المقبل 


كما أظهر أحدث استطلاع موسع أجرته «رويترز»، وشمل 29 محللًا ومتداولًا، متوسطًا متوقعًا لسعر الذهب عند 4509 دولارات للأوقية خلال 2026، ونحو 4610 دولارات خلال 2027، مع استمرار مشتريات البنوك المركزية والمخاوف المرتبطة بالديون والأوضاع المالية العالمية ضمن العوامل الداعمة للمعدن

 


ولا يعني تراجع احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر أن مخاطر التشديد النقدي انتهت تمامًا؛ إذ لا يزال التضخم الأمريكي أعلى من المستوى المستهدف من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

 


وأكدت ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، في أحدث تصريحاتها أن التضخم لا يزال مرتفعًا بصورة عنيدة، مشيرة إلى استعدادها لدعم رفع الفائدة إذا لم يظهر التضخم مسارًا واضحًا نحو التراجع، وهو ما يبقي الباب مفتوحًا أمام تغير توقعات الأسواق إذا عادت البيانات إلى إظهار ضغوط سعرية أقوى.

 


وتتجه الأنظار خلال الأسبوع الجاري إلى محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر صدوره الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن مواقف أعضاء لجنة السوق المفتوحة، ومدى الانقسام بين المخاوف من استمرار التضخم ومخاطر ضعف سوق العمل والنشاط الاقتصادي.
كما تترقب الأسواق مجموعة من البيانات الأمريكية خلال الأيام المقبلة، تشمل مؤشرات قطاع الإسكان وطلبات إعانة البطالة والنشاط الصناعي، إلى جانب القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات للقطاعين الصناعي والخدمي عن أغسطس.
ويرى «مرصد الذهب» أن البيانات المقبلة ستحدد إلى حد كبير قدرة الأوقية على الاحتفاظ بمستوى 4400 دولار؛ فاستمرار ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد سيعزز توقعات تثبيت الفائدة، وقد يدفع الدولار وعوائد السندات إلى مزيد من التراجع، بما يوفر دعمًا إضافيًا للذهب.
وفي المقابل، فإن تحسن البيانات بصورة تفوق التوقعات، أو ظهور لهجة أكثر تشددًا داخل محضر الفيدرالي، قد يعيدان بعض الرهانات على رفع الفائدة ويمنحان الدولار والعوائد فرصة للتعافي، ما قد يدفع الذهب إلى موجة جديدة من جني الأرباح.
وبذلك يتحول مستوى 4400 دولار من مجرد حاجز سعري إلى اختبار لاتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة؛ فاستمرار الصعود يحتاج إلى تثبيت التحول الحالي في توقعات الفائدة والعوائد والدولار، بينما ستظل البيانات الأمريكية هي العامل القادر على تأكيد هذا التحول أو إعادة تسعير المشهد من جديد.