«مرصد الذهب»: أسعار الذهب ترتفع 320 جنيهًا منذ بداية أغسطس
«مرصد الذهب»: أسعار الذهب ترتفع 320 جنيهًا منذ بداية أغسطس
كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب بالسوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعد موجة صعود قوية شهدها المعدن منذ بداية أغسطس، وسط تراجع الدولار وتقلص توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 20 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل نحو 6260 جنيهًا، بينما صعدت الأوقية عالميًا بنحو 26 دولارًا، لتسجل 4376 دولارًا، حتى وقت كتابة التقرير.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7154 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5366 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50080 جنيهًا.
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 65 جنيهًا خلال تعاملات أمس الخميس، بعدما افتتح عند 6305 جنيهات وأغلق عند 6240 جنيهًا.
وعالميًا، تراجعت الأوقية بنحو 65 دولارًا خلال تعاملات أمس، بعدما افتتحت التداولات قرب 4415 دولارًا وأغلقت عند نحو 4350 دولارًا.
وقال فاروق إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 320 جنيهًا منذ بداية تعاملات أغسطس، إذ بدأ جرام الذهب عيار 21 الشهر عند 5940 جنيهًا، مقابل 6260 جنيهًا حاليًا، بارتفاع نسبته نحو 5.4%.
وفي المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 335 دولارًا خلال الفترة نفسها، من 4041 دولارًا في بداية الشهر إلى نحو 4376 دولارًا، بما يعادل ارتفاعًا بنحو 8.3%.
وأوضح أن الفارق بين معدل ارتفاع الذهب محليًا وعالميًا يعكس تأثير مجموعة من العوامل داخل السوق المصرية، في مقدمتها تراجع سعر الدولار أمام الجنيه، بالتزامن مع زيادة كميات الذهب المعاد بيعها في السوق مع ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن موجة الارتفاع الحالية شجعت شريحة من المواطنين على إعادة بيع جزء من حيازاتهم للحصول على السيولة، كما أتاحت فرصة أمام مستهلكين اشتروا الذهب عند مستويات مرتفعة في بداية العام وظلوا لفترة طويلة ينتظرون عودة الأسعار إلى مستويات تسمح لهم بالبيع.
وأضاف أن زيادة عمليات إعادة البيع رفعت المعروض من الذهب داخل السوق، بالتزامن مع انخفاض الدولار، ما ساهم في امتصاص جزء من تأثير الارتفاع القوي للأوقية عالميًا، ويفسر جزئيًا صعود الأسعار المحلية بوتيرة أقل من السوق العالمية منذ بداية أغسطس.
وساهم التراجع النسبي في الطلب، إلى جانب زيادة عمليات إعادة البيع، في تعزيز المعروض بالسوق المحلية، لتتوافر مختلف أوزان السبائك في محال الصاغة والأسواق المصرية، بما في ذلك الأوزان الصغيرة، دون وجود نقص ملحوظ في المعروض.
ومنذ بداية العام، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 430 جنيهًا، بعدما بدأ تعاملات 2026 عند 5830 جنيهًا، بما يعادل ارتفاعًا بنحو 7.4%، في حين ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 58 دولارًا، من 4318 دولارًا إلى نحو 4376 دولارًا، بزيادة نسبتها نحو 1.3%.
وتظهر هذه الأرقام أن حركة الذهب في السوق المصرية منذ بداية العام لم تكن انعكاسًا مباشرًا لتحركات الأوقية العالمية فقط، وإنما تأثرت بدرجة أكبر بتحركات سعر الصرف والعرض والطلب والعلاوة السعرية داخل السوق.
ولا تزال أسعار الذهب المحلية أقل بنحو 1340 جنيهًا عن أعلى مستوى سجله جرام الذهب عيار 21 في 2 مارس الماضي عند 7600 جنيه، بما يعادل نحو 17.6%، فيما تتداول الأوقية عالميًا بأقل بنحو 1250 دولارًا عن قمتها المسجلة في 29 يناير الماضي عند 5626 دولارًا، بما يعادل نحو 22.2%.
بيانات التجزئة الأمريكية تعزز مكاسب الذهب
وعالميًا، عاود الذهب الارتفاع خلال تعاملات الجمعة بعد تراجعه أمس بفعل عمليات جني الأرباح، في الوقت الذي تلقت فيه الأسعار دعمًا جديدًا من بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية التي جاءت أضعف من توقعات الأسواق.
وأظهرت البيانات الصادرة اليوم تراجع مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 0.6% خلال يوليو إلى 763.6 مليار دولار، مخالفة توقعات الأسواق التي أشارت إلى ارتفاعها بنحو 0.1%، وذلك بعد نموها بنسبة 0.2% في يونيو.
وعلى أساس سنوي، ارتفعت مبيعات التجزئة الأمريكية بنحو 5%، فيما زادت المبيعات خلال الفترة من مايو وحتى يوليو بنسبة 6.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتضيف البيانات الجديدة مؤشرات على تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، بعد إشارات الضعف التي ظهرت مؤخرًا في سوق العمل وتراجع الضغوط التضخمية، ما يعزز توقعات عدم تعجل الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة.
وتعرض الدولار لضغوط عقب صدور البيانات، مع تراجع مؤشر الدولار إلى منطقة 99.50 نقطة، وهو ما قدم دعمًا إضافيًا للذهب ودفع الأسعار للارتفاع مجددًا خلال تعاملات الجمعة.
وكانت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة هذا الأسبوع قد ساهمت بالفعل في تقليص رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.
وتشير تسعيرات الأسواق، وفقًا لأداة CME FedWatch، إلى تراجع احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو الثلث، مقابل مستويات أعلى خلال الأسبوع الماضي.
ويصب تراجع احتمالات رفع الفائدة وضعف الدولار في مصلحة الذهب، إذ يؤدي انخفاض العائد المتوقع على الأصول ذات الدخل الثابت إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا.
وكان الذهب قد تعرض لعمليات جني أرباح خلال تعاملات الخميس بعدما وصل إلى أعلى مستوياته في نحو شهرين، إلا أن الاتجاه الصعودي الأوسع ظل قائمًا مع استمرار تراجع رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
ويتحرك الذهب حاليًا داخل نطاق أصبحت فيه منطقة 4500 دولار للأوقية مستوى مهمًا أمام استمرار الصعود، بعد أن واجهت الأسعار ضغوطًا بيعية عند اقترابها من هذه المستويات خلال التعاملات الأخيرة.
وفي المقابل، لا تزال المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية تمثل عنصرًا غير محسوم في اتجاه الذهب، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين المتعلقة بمضيق هرمز وإمدادات النفط.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تجدد ضغوط التضخم، وهو ما قد يعيد فتح الباب أمام تشدد الاحتياطي الفيدرالي، حتى مع تحسن بعض بيانات التضخم الأخيرة.
ويرى «مرصد الذهب» أن اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة سيظل محكومًا بالتوازن بين عاملين متعارضين؛ أولهما تراجع توقعات رفع الفائدة وضعف الدولار، وهما عاملان داعمان للأسعار، والثاني استمرار مخاطر التضخم والطاقة وارتفاع العوائد طويلة الأجل، وهي عوامل قد تحد من قدرة الذهب على مواصلة الصعود بالوتيرة نفسها.
وتترقب الأسواق الآن القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك لجامعة ميشيجان، إلى جانب توقعات التضخم المصاحبة لها، للحصول على إشارات إضافية بشأن وضع المستهلك الأمريكي ومسار السياسة النقدية.
الصين.. الطلب الاستثماري والرسمي يدعم الذهب
وفي الصين، أظهرت بيانات حديثة لمجلس الذهب العالمي استمرار قوة الطلب الاستثماري والرسمي على المعدن، إذ أضافت صناديق الذهب المتداولة نحو 8 أطنان إلى حيازاتها منذ بداية أغسطس وحتى 12 من الشهر، مع تسجيل تدفقات داخلة في معظم جلسات التداول، مدفوعة بقوة الزخم الصعودي للأسعار.
وكانت الصناديق الصينية قد أضافت 5 أطنان خلال يوليو، ليرتفع إجمالي حيازاتها إلى 282 طنًا، بالتزامن مع إضافة البنك المركزي الصيني نحو 20 طنًا إلى احتياطياته خلال الشهر، في أكبر عملية شراء شهرية منذ أكتوبر 2023، لتصل حيازاته إلى 2366 طنًا، ويواصل الشراء للشهر الحادي والعشرين على التوالي.
وفي المقابل، ظل الطلب الفعلي في السوق الصينية ضعيفًا، مع تراجع سحوبات الذهب من بورصة شنغهاي بنسبة 8% خلال يوليو إلى 80 طنًا، في ظل استمرار ضعف الطلب على المشغولات وارتفاع الأسعار.