بـ 20 مليار دولار.. العبار يقود أكبر رهان استثماري خاص لإعادة إعمار سوريا
بـ 20 مليار دولار.. العبار يقود أكبر رهان استثماري خاص لإعادة إعمار سوريا
يتحول الساحل السوري على البحر المتوسط إلى نقطة جذب جديدة للاستثمارات العقارية الخليجية، مع دخول رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار في أكبر رهان استثماري خاص لإعادة إعمار سوريا، عبر مشروعين ضخمين للإسكان والسياحة في اللاذقية ودمشق بقيمة إجمالية تصل إلى 20 مليار دولار.
وبحسب تقرير لـ «بلومبرج»، يتفقد العبار منذ أسابيع أحد أطول الشواطئ السورية بالقرب من اللاذقية، وهي منطقة حافظت على طبيعتها البكر بعيداً عن ملامح النزاع والدمار التي طالت مناطق أخرى من البلاد على مدار العقد الماضي. ويرى العبار، المطور العقاري الذي يقف وراء «برج خليفة» في دبي، أن سوريا تمتلك فرصاً استثمارية واعدة مع بدء مرحلة التعافي الاقتصادي، على الرغم من التحديات الأمنية والخدمية القائمة.
وتستهدف خطط التطوير بناء مجتمعات عمرانية متكاملة تشمل عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، إلى جانب منتجعات سياحية، ومراكز تجارية، ومكاتب، ومدارس، ومستشفيات، وليس مجرد مشاريع عقارية منفصلة. وأوضح العبار في مقابلة له أن سوريا لم تشهد تنمية ملموسة طوال الخمسين عاماً الماضية، مؤكداً أن المستثمرين العرب يبحثون عن فرص في بلد يتذكرون تميز قطاعاته السياحية والزراعية والصناعية، لكنهم لم يحظوا سابقاً بنظام يشجعهم على الاستثمار.
وستتم إدارة المشاريع الجديدة عبر شركة مشتركة يتم تأسيسها بين الحكومة السورية ومستثمرين خليجيين وسوريين؛ حيث يُتوقع أن تقدم الحكومة الأراضي اللازمة، بينما تُجرى ترتيبات التمويل حالياً. وستكون شركة «إيجل هيلز»، التي يرأسها العبار بجانب شركة «إعمار العقارية»، المستثمر الرئيسي، مع سعي العبار لفتح المجال أمام السوريين بالداخل والخارج لامتلاك غالبية الأسهم والمشاركة المباشرة في بناء بلدهم.
ولا تقتصر الخطط على المشاريع الفاخرة، إذ يدرس العبار نماذج لدعم الإسكان الميسر، تشمل تخصيص جزء من المشاريع لمساكن منخفضة التكلفة، أو اقتطاع مبلغ يتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف دولار من قيمة كل وحدة مباعة لصالح صندوق مخصص لإعادة بناء منازل للفئات الأكثر احتياجاً. ويأتي ذلك متزامناً مع تقديرات عبدالله الدردري، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ونائب رئيس الوزراء السوري السابق، التي تشير إلى حاجة سوريا لبناء ما لا يقل عن 200 ألف وحدة سكنية سنوياً لمدة عقد كامل لمواجهة العجز السكني.
ويتزامن هذا التحرك مع توسع استثماري إماراتي ملموس في قطاعات لوجستية استراتيجية؛ حيث بدأت «موانئ دبي العالمية» استثمار 800 مليون دولار لتطوير ميناء طرطوس، في حين استحوذت «مجموعة موانئ أبوظبي» على حصة تبلغ 20% في محطة حاويات اللاذقية الدولية. ويعكس هذا الحضور توجهاً أوسع لدعم البنية التحتية اللوجستية كركيزة أساسية لإعادة الإعمار.
ورغم التحديات الاقتصادية والأمنية القائمة، تراهن المشاريع على جذب مدخرات ملايين السوريين المغتربين، وإعادة تموضع سوريا كوجهة سياحية مميزة على البحر المتوسط. وحول المخاطر الأمنية، أكد العبار جاهزيته لتبعات الاستثمار قائلاً: «شهدنا حوادث وتفجيرات، لكنني ابن الشرق الأوسط وأعرف طبيعة اللعبة. هذا هو الخطر الذي أقبله، ويعود لي وللمستثمرين قرار تحمل هذه المخاطرة».