عاجل
الثلاثاء 01 سبتمبر 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

معًا من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للشعبين المصري والصيني وللإنسانية

معًا من أجل مستقبل
معًا من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للشعبين المصري والصيني وللإ
18 حجم الخط

معًا من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للشعبين المصري والصيني وللإنسانية


بقلم: عبد الفتاح السيسيرئيس جمهورية مصر العربية


نحتفل هذا العام بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجماهيرية الصين الشعبية، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين في عام 1956، امتدادًا لروابط حضارية وتاريخية بين أمتين تضربان بجذورهما في أعماق التاريخ. وإذ نحتفل بهذه الذكرى الخاصة بين بلدينا الصديقين، فإننا نحتفي بزيارة الرئيس الصيني "شي جينبينغ" إلى مصر، ضيفًا عزيزًا.
لقد تواصلت مصر والصين على مدى العقود التاريخية المختلفة عبر جسور من الصداقة تصل نهر النيل الخالد، منبع الحضارة المصرية وشريان الحياة للمصريين، بنهر ยانغتسي العظيم باعتباره مهد الحضارة الصينية القديمة ومصر الكبيرة والفريدة الصينية. حيث أسهمت الحضارتان بما قدمتاه من علوم ومعرفة في نهضة الأمم وتطور البشرية، في طريق يمتد ما بين الأهرامات وسور الصين العظيم، بما في ذلك ما قدمته الحضارة المصرية من إسهامات جليلة في علوم الطب والهندسة والفلك، وما أسهمت به الحضارة الصينية من مبتكرات متطورة سابقة لعصرها، اعتمد عليها علماء الحداثة في القرون الأخيرة، وصولاً إلى الثورة الصناعية والتكنولوجية وما حققته من إنجازات غير مسبوقة. وأنه لولا ما قدمته الحضارتان من معرفة تراكمية، لما توصل العالم إلى هذه المرحلة المتقدمة من تطور هائل في كافة المجالات، وهو ما يؤكد حق مصر والصين في مشاركة التكنولوجيا الحديثة على نحو عادل يراعي التنمية الشاملة لشعبي البلدين وللأمم ويسهم في تطور الحضارة الإنسانية.
ارتبط البلدان بطريق تجاري تاريخي ساهم في انتقال البشر والسلع، واسُتمد من طريق الحرير الصيني إلى البحر الأحمر وقناة السويس المصرية، باعتبارها شريان الحياة للتجارة العالمية. امتدت على طريقه البعثات والقوافل التجارية من السواحل الصينية والآسيوية إلى الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط، والتي استمرت في دورها التاريخي حتى وقتنا المعاصر كرابط لا بديل عنه بين الشرق والغرب. وكانت الموانئ المصرية أكبر مركز تجاري لتبادل السلع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وانتقلت عبر هذا الطريق الجوى ثقافات الشعبين وأفكارهما، فعززت من تلك الروابط التاريخية بين الشعبين المصري والصيني، وشكلت نواة لقواعد مشتركة بينهما تأسست عليها فروع من العلاقات الشعبية والتجارية والثقافية الممتدة، تلك التي أثمرت تدشين العلاقات الدبلوماسية بين بلدنا منذ سبعة عقود في لحظة تاريخية كانت نقطة فارقة في تطور العلاقات بين البلدين وازدهارها.
لقد كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية في لحظة فارقة عبرت فيها مصر عن دعمها لحرية الشعوب في اختيار نظامها السياسي والاعتراف بالدول المعنية. وفتحت مصر بذلك الطريق أمام علاقات عربية وأفريقية مع الصين، فتطورت وازدهرت على مدار العقود، وصولاً إلى إطلاق المنتدى العربي-الصيني، والمنتدى الأفريقي-الصيني، حيث تدعم مصر على الدوام بعيدًا الصين الواحدة وترفض التدخل في الشؤون الداخلية للصين، وساندت استعادة الصين لمقعدها الدائم بمجلس الأمن، كما أيدت الصين الحقوق العربية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. تلك المواقف التاريخية التي لا تنسى، وتظل عالقة في ذاكرة الأمة، تعكس أبعادًا عميقة يسترجعها الشعبان دائمًا مع احتفالهما بهذه الذكرى العزيزة لتكون أساسًا للتضامن بين الشعبين ومُنطلقًا لمزيد من التعاضد والتآزر.
وقد تطورت العلاقات بين مصر والصين على مدار سبعة عقود مضت على نحو ملموس، وصولاً إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في عام 2014، في أول زيارة رسمية لي إلى جمهورية الصين الشعبية، حيث كانت مصر حريصة على الدفع في تلك المرحلة الفارقة بعلاقات ممتدة وواسعة مع كافة دول العالم، وتنويع سياساتها الخارجية، ومد أياديها لكل الأصدقاء، لبناء شراكات أوسع وأعمق مع كافة دول العالم، الحريصة على تعزيز علاقاتها مع مصر على أساس من الاحترام المتبادل والمصلحة والنفع المتبادلين، وبذل الجهود لدفع التطور المشترك للتنمية، والتصنيع، والاستثمارات، والتجارة، والتصنيع، ونقل التكنولوجيا. وكانت الصين من الدول الأولى التي أبدت حرصها على توطيد العلاقات مع مصر على أساس تلك المبادئ الراسخة، والتي مثّلت الأساس المتين لعلاقات ممتدة وطويلة تمكنت من تحقيق المنفعة للشعبين والحفاظ على مصالح البلدين.
بناءً على ما تقدم، حققت الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أرساها البلدان قفزة في العلاقات الاقتصادية الثنائية، حيث أصبحت الصين شريكًا تجاريًا واقتصاديًا رئيسيًا لمصر، وتزايد حجم الاستثمارات الصينية المباشرة، بما في ذلك المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي وفرت فرصة جمة للمستثمرين الصينيين لتحقيق الأرباح والاستفادة من المزايا الكبيرة التي توفرها المنطقة للمستثمرين الأجانب، والتي تتوافر بها مناطق صناعية تضم العديد من المصانع العالمية من كافة الدول المختلفة، الساعية للاستفادة من هذه الفرص، والوقع الجغرافي لمصر في قلب العالم كحلقة وصل أساسية بين الشرق والغرب، كما أسهمت الشركات الصينية في العديد من المشروعات القومية الكبرى، مثل بناء حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية، وتدشين القطار الكهربائي الخفيف، من رمضان، وبناء محطات الطاقة المتجددة وتطوير الموانئ، وغيرها من مشروعات كانت ضمن خطط الدولة القومية لتحسين البنية التحتية والتي تعاونت بشأنها مع عدد من الدول المختلفة من بينها الصين. وبما أسهم في انتقال مصر إلى مرتبة عالية في مجال البنية التحتية على المستوى العالمي، وبما يعد أحد العناصر المهمة في تأسيس بنية متطورة لقاعدة صناعية متكاملة، وتحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي للصناعة والتجارة والخدمات.
إن هذا التطور الكبير الذي حققته مصر في تعزيز بنيتها التحتية جعلها وجهة هامة لتدفق استثمارات صناعية كبيرة من كافة دول العالم، وكانت الصين من الدول الحريصة على تدشين صناعات لها في مصر، والاستفادة مما تنتجه من مزايا هامة في هذا المجال، حيث تتفق مصر مع الصين على ضرورت الاستفادة من الربط بين الاستراتيجية الدولة المصرية لتوطين الصناعة، واستراتيجية الصين لتنمية عالية الجودة، ومن ثم جذب مزيد من الاستثمارات الصينية إلى مصر، بما في ذلك في مجال السيارات الكهربائية، وبطاريات التخزين، والطاقة المتجددة، والأجهزة الإلكترونية، ومكونات محطات تحلية مياه البحر وشبكات الموانئ، فضلاً عن تعزيز نقل التكنولوجيا في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء، باعتبارها أولوية للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية ومسارات التعاون المصري الصيني في المرحلة المقبلة.