عاجل
الإثنين 17 أغسطس 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

وزير الأوقاف: الأخلاق جوهر الرسالة المحمدية وسيرة النبي مدرسة متكاملة للمحبة والرحمة

الميزان نيوز
18 حجم الخط

وزير الأوقاف: الأخلاق جوهر الرسالة المحمدية وسيرة النبي مدرسة متكاملة للمحبة والرحمة

 

شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، انعقاد ملتقى الفكر الإسلامي الدولي في نسخته الثامنة بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة، في تمام السابعة صباحًا، بمشاركة نخبة من كبار العلماء والمفكرين من مصر ومختلف دول العالم عبر تقنية الاتصال المرئي، وبحضور عدد من الطلاب الوافدين وطلاب العلم.

وقدم الملتقى الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، واستُهلت فعالياته بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها القارئ محمد القلاجي، من نجوم مشروع دولة التلاوة في الموسم الأول.

وفي كلمته، رحب وزير الأوقاف بالحضور، مؤكدًا أن الملتقى يأتي في رحاب شهر ربيع الأنوار، شهر مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مولد الهدى وسيد الخلق، داعيًا إلى أن يكون استقبال هذه المناسبة العطرة فرصة لتعاهد النفس والمجتمع على حمل النور النبوي والهدي المحمدي.

وأوضح الوزير أن ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من متون وأحاديث ورسائل يقرب من ستين ألفًا، منها نحو خمسة آلاف تتعلق بالفقه والأحكام والحرام والحلال، بينما يدور ما يقرب من خمسة وخمسين ألف متن وحديث حول الأخلاق، بما يكشف عن المساحة الهائلة التي احتلتها الأخلاق في السنة النبوية المطهرة.

وأكد أن هذا العدد التقريبي الهائل يجعل من الأخلاق النبوية بحرًا محيطًا يملأ الدنيا كلها بأنوار الأخلاق والسلوك الرشيد، مشيرًا إلى أن أخلاق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنوار متتابعة، مدحها الله تعالى وزكاها بقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

وأكد وزير الأوقاف أن المحبة مفتاح كل خير، وأن الرحمة هي طريق المحبة وترجمتها الحقيقية، مبينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أمته المحبة مع الدنيا كلها، حتى مع الجماد، مستشهدًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «أُحُدٌ جبلٌ يحبنا ونحبُّه».

وتوقف الوزير عند التعبير النبوي الدقيق في الحديث الشريف، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بذكر أُحد قبل وصفه بأنه جبل، في تعبير عجيب وملهم يلفت العقول أولًا إلى طبيعة الجبل بما فيه من الجمود والصلابة، ثم يقرر أن المحبة نبتت فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأن المعنى: إذا كانت المحبة قد نبعت من غير مصدرها، فكيف تكون في القلوب النابضة المفعمة بالمشاعر والأحاسيس؟

وأشار الدكتور أسامة الأزهري إلى أن استحضار مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يشيع الخلق النبوي في المجتمع، وأن يكون محركًا لهمم الناس وقلوبهم في بلادنا كلها، وأن تظهر آثاره في التعامل مع الجميع، ولا سيما غير المسلمين، من خلال معاني البر والصلة والقسط، وألا يُظلم بيننا أحد.

وأضاف الوزير أن نحو ملياري مسلم في شهر ربيع الأول ينبغي أن يكون بينهم وعي وحضور، وأن ينطلقوا بين نحو ثمانية مليارات إنسان في مشارق الأرض ومغاربها بالخير والجد والاجتهاد، حتى يذهل العالم ويتساءل: ما الذي جد؟ فيقال: إننا تذكرنا سيرة وميلاد خير من وطئ الثرى، وخير معلم، وخير مرب، وخير من مشى على الأرض.

واستشهد الوزير بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق».

وأشار إلى أنه وجه رسالة إلى العلماء المشاركين للاهتمام معًا بالكتابة حول سبل مواجهة الإلحاد ومنظومة الأسباب التي تؤدي إليه، موضحًا أن الملتقى تلقى ستة أبحاث من خارج مصر وبحثًا واحدًا من داخلها، وسيتم جمع هذه البحوث وطباعتها في كتاب مترجم إلى اللغة الإنجليزية، ليكون ضمن مطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وبداية لسلسلة من ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي.

وأوضح أن الله تعالى جعل للتدين الصحيح شعارين ورمزين كبيرين هما الرحمة واللين، بينما يقوم التدين الفاسد على الفظاظة وغلظة القلب، ولا يورث إلا التشتيت والتفرقة والعنف والإلحاد.

وشهد الملتقى مداخلات لعدد من العلماء والمفكرين من مصر ومختلف دول العالم، أكدوا خلالها أن الأخلاق تمثل جوهرًا أصيلًا في الرسالة الإسلامية، وأن بناء الإنسان لا يكتمل بالعلم وحده، وإنما لا بد أن يقترن العلم بالتربية والأدب وحسن الخلق.

وأكد الشيخ بشير الحاج نانا يونس، مفتي جمهورية الكاميرون، أن التواصل وتبادل الخبرات ضرورة حتمية في هذا العصر لتقديم خطاب جديد وسطي، مشيرًا إلى أن خطابًا بلا أخلاق قد يتحول إلى عنف، وأن علمًا بلا تربية قد يؤدي إلى ضياع العلم، داعيًا إلى بناء الإنسان وجعل التنوع جسرًا للتعاون.

وأكد الشيخ محمد رضا بن عبد اللطيف المخدومي، مدير الكلية العربية الحسنية، نائب رئيس جمعية علماء سريلانكا ونائب الرئيس لمجلس الشريعة، أن الإسلام كله أدب، أدب مع الله ورسوله والوالدين والمعلمين، مؤكدًا الحاجة إلى إعادة الأدب والحب إلى حياة المسلمين.

وأوضح الشيخ مولندوا رمضان شعيب، القاضي الشرعي بمحافظة لوورو الإسلامية بأوغندا، أن الأدب زينة العلم وروح الدعوة وأساس الصلاح، وأن الشباب أحوج ما يكون إلى الجمع بين العلم النافع والأدب الجم، مؤكدًا أن الأخلاق ليست أمرًا ثانويًا، بل من الضروريات التي لا غنى عنها.

وأشار الشيخ فيصل أحمد الندوي من الهند إلى عدد من الأحاديث النبوية التي تؤكد مكانة محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباع هديه وحسن الخلق، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليصل بحسن خلقه درجة الصائم».

وأكد الدكتور شوقي علام أن شهر ربيع الأول شهر خاص، فهو شهر مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم، وأن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يحتفون به محبة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن الأمة أحوج ما تكون إلى دراسة سيرته وأحواله في هذا الشهر المبارك.

وأكد الدكتور عمر فاروق ييتون، رئيس أكاديمية المصباح نور للدراسة الإسلامية بميانمار، أن الثقافة الإسلامية في حقيقتها قامت على الرحمة والتراحم والمحبة، وأن المسلمين أحوج ما يكونون في ظل التقدم والتغيرات المتسارعة إلى التمسك بالأخلاق الحميدة.

وأكد القاضي عبد الله الألوري من نيجيريا ضرورة أن يكون المسلمون سفراء للإسلام بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يمثلوا الإسلام خير تمثيل حتى تكون صورة الإسلام في نظر غير المسلمين صورة مشرقة قائمة على حسن السلوك والأخلاق.

وأشار المستشار إدريس بوزكورت، المستشار الثقافي بالسفارة التركية، إلى أن اختيار موضوع الأدب من صحيح البخاري اختيار بليغ، مؤكدًا أن الإسلام لا يبني الإنسان بالعلم وحده، وإنما بالعلم والأخلاق، وأن العالم أحوج ما يكون إلى ترسيخ الأخلاق الحسنة ونشر الرحمة.

وفي ختام الملتقى، ألقى الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، أبياتًا في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، فيما قدم القارئ عبد الله عبد الموجود، من نجوم دولة التلاوة في موسمها الأول، فقرة من الإنشاد.

وحضر الملتقى الدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، والدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والدكتور شوقي علام، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس الشيوخ، والدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، والدكتور سامي الشريف، أمين عام رابطة العالم الإسلامي، والدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والدكتور عبد الله النجار، عميد كلية الدراسات العليا الأسبق بجامعة الأزهر الشريف، والدكتور فتحي حجازي، أستاذ البلاغة بجامعة الأزهر الشريف، والدكتور جمال فاروق، عميد كلية الدعوة الإسلامية الأسبق بجامعة الأزهر الشريف، والدكتور محمد مهنا، أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر الشريف، والدكتورة رجاء حزين، أستاذة الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر الشريف، والدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، والدكتور عماد هلال، أستاذ التاريخ بجامعة قناة السويس، والدكتور سيمور نصيروف، رئيس جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية، إلى جانب عدد من العلماء والباحثين والمثقفين وطلاب العلم وأئمة وزارة الأوقاف.

كما حضر الملتقى نحو 150 طفلة وطفلًا من مؤسسة مودة، حيث قاموا بتلاوة سورة الفاتحة جماعيًا، وسرد بعضهم النسب النبوي الشريف، وحرصوا على التقاط الصور التذكارية مع وزير الأوقاف عقب انتهاء الملتقى.

وشهد الملتقى مشاركة واسعة عبر تقنية الاتصال المرئي من عدد كبير من العلماء والمفتين والمفكرين من مختلف دول العالم، من بينهم سماحة الشيخ الدكتور السيد رحمة الله الترمذي، قاضي مدينة طشقند وأستاذ الحديث الشريف وعلومه بالمعهد العالي للحديث باسم الإمام البخاري.

كما شارك الدكتور محمد أمين غالية، مفتي في دائرة الإفتاء العام الأردنية ومدير مكتب مفتي المملكة، والدكتور سيد أحمد عبد الله جمل الليل، مدير مكتب مفتي الجمهورية بجزر القمر، وسماحة الشيخ بويار سيباهي، رئيس المشيخة الإسلامية والمفتي العام بألبانيا، والشيخ جمال السفرتي، مستشار مفتي المشيخة الإسلامية بألبانيا، والدكتور يشار شريف داما داغلو، مفتي اليونان، والسيد عبد الصمد اليزيدي، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا.

ومن مملكة البحرين شارك القاضي الدكتور إبراهيم راشد المريخي، وكيل محكمة التمييز وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ومن كينيا الشيخ فيصل العمودي، عميد دار المدثر للدراسات الإسلامية وأمين الفتوى في مجلس الإفتاء.

كما شارك الشيخ أحمد حامد عسولة، إمام وخطيب ورئيس منظمة خريجي الأزهر الشريف بإفريقيا الوسطى ومسئول العلاقات الخارجية بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بإفريقيا الوسطى، والشيخ عزام مستو، إمام وخطيب في أستراليا، والدكتور أحمد نجاء مختار، رئيس مركز العقيدة بجامعة العلوم الإسلامية الماليزية، والشيخ خالد إسماعيل، مدير مكتب مفتي عكار في لبنان.

ومن أوغندا شارك الشيخ مولندوا رمضان شعيب، قاضٍ شرعي بمحافظة لوورو، والسيد محمد رضا بن عبد اللطيف المخدومي، مدير الكلية العربية الحسنية في سريلانكا، والدكتور سعيد مختار أبوبكر، المدير التنفيذي لأكاديمية S.A.I.D. للغة العربية والإنجليزية في غانا، والدكتور عمر فاروق ييتون، رئيس أكاديمية المصباح نور للدراسة الإسلامية بميانمار.

وشارك الدكتور إلكين أنور عليمرادوف، رئيس قسم اللغات والعلوم الاجتماعية في معهد أذربيجان للعلوم الدينية، والدكتور ضياء المصطفى مكي، محاضر في جامعة منهاج لاهور في باكستان، والدكتور حافظ محمد منير الأزهري، المفتي بمعهد الإفتاء البريطاني، والدكتور محمد المهدي منصور، مشرف الزاوية العلوية الشاذلية بالدار البيضاء في المغرب.

كما شارك الدكتور عبد الصمد العدني، مساعد رئيس جامعة معدن الثقافة الإسلامية بالهند، والدكتور محمد مصطفي عبد الفضيل سالم، إمام موفد الجامعة الإسلامية بأوغندا، والدكتور إسلام ماهر عبد الجيد، إمام موفد الجامعة الإسلامية بأوغندا، والشيخ محمد محمد إسماعيل محمد ملكه، إمام موفد الجمعية الإسلامية في كامبيناس، والشيخ مكاوي حسين محمد حسين مكاوي، إمام موفد الجمعية الإسلامية في السانتوس، والشيخ محمد محمود العدل، إمام موفد الجمعية الإسلامية ببارانجوا.

وشارك الشيخ محمود جودة سالم زكي، إمام موفد مسجد عمر بن عبد العزيز بجوندائي، والدكتور عبد الله السيد علي رحيم، إمام موفد جمعية السلام بارانافاي، والشيخ محمد علي محمد عبد المجيد، إمام موفد المركز الإسلامي المصري، والشيخ جمال عبد العزيز عثمان عبد العزيز، إمام موفد جامعة شيخ آنت جوب بالسنغال كلية التربية، والشيخ محمد السعيد محمد الساعي، إمام موفد جامعة شيخ آنت جوب.

كما شارك الشيخ أبو المجد السنباطي، الداعية الإسلامي بكندا، والشيخ عاطف عواد أحمد عبد المقصود عسكر، إمام المركز الإسلامي في مقاطعة نوفا سكوشا بكندا، والشيخ منظر الإسلام الأزهري، مدير الشئون الدينية بالمركز الإسلامي في موريسفيل بكارولاينا الشمالية ومدير معهد البهيج للدراسات الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية، والشيخ جاجي درامي، مدير معهد محمد بن مسعود بدكار في السنغال.

وشارك الشيخ أبو بكر إبراهيم سيد سليمان، إمام موفد المركز الإسلامي بسانتو أمارو في ساوباولو بالأرجنتين، والشيخ السعيد السيد عبد الجواد الشربيني، إمام موفد المركز الإسلامي التيجري الجنوبي في انزواتيجي بفنزويلا، والدكتور رمضان عفيفي، إمام موفد المركز الإسلامي الفنزويلي، والشيخ رضا محمد عبد الحميد بدران، إمام موفد الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية نور مبارك، والشيخ محمود إبراهيم علي حسين، إمام موفد الجمعية الإسلامية برانكيا كولومبيا، إلى جانب عشرات العلماء والدعاة من مختلف دول العالم.

ويأتي انعقاد ملتقى الفكر الإسلامي الدولي في نسخته الثامنة متزامنًا مع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، واستمرارًا لرسالته العلمية والفكرية، وحرصًا من وزارة الأوقاف على نشر الفكر الوسطي المستنير، وبناء الوعي الرشيد، وتعزيز التواصل العلمي والثقافي بين العلماء والمفكرين من مختلف دول العالم، انطلاقًا من الدور العلمي والحضاري لمصر، وتأكيدًا لأن الأخلاق هي جوهر الهدي النبوي وأحد أهم مفاتيح بناء الإنسان وصناعة السلام المجتمعي.