«مرصد الذهب» يوضح ضوابط دمغ المشغولات المُلبسة بالذهب واستخدام السوست الحديدية
«مرصد الذهب» يوضح ضوابط دمغ المشغولات المُلبسة بالذهب واستخدام السوست الحديدية
وليد فاروق: دمغة الذهب لا توضح بالضرورة وزن الأجزاء الداخلية غير الثمينة.. والفاتورة يجب أن تكشف أساس التسعير وشروط الاسترداد
دراسة مقارنة تستعرض التشريعات المصرية والمعايير الدولية لحماية مشتري المشغولات الذهبية من الخلافات عند إعادة البيع
سلط «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» الضوء على الضوابط القانونية والفنية المنظمة لتداول المشغولات المُلبسة بالذهب، واستخدام الأجزاء المصنوعة من معادن غير ثمينة داخل المشغولات الذهبية، وفي مقدمتها السوست الحديدية المستخدمة في الأقفال والأساور والعقود، مؤكدًا أهمية الإفصاح عن مكونات المشغولات وأوزانها وطريقة تسعيرها لضمان حماية حقوق المستهلكين.
وأوضح المرصد، في دراسة مقارنة تناولت التشريعات المصرية والمعايير الدولية، أن وجود دمغة رسمية على المشغولة لا يغني عن ضرورة توضيح طبيعة مكوناتها، خاصة الأجزاء الداخلية التي قد لا تظهر للمشتري عند المعاينة، لكنها قد تؤثر في القيمة الفعلية للقطعة عند الشراء أو إعادة البيع.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن التطور المستمر في تصميمات المشغولات الذهبية وأساليب تصنيعها يستلزم تقديم وصف دقيق للمنتج، يتيح للمستهلك التمييز بين المشغولات الذهبية الخالصة من حيث طبيعة مكوناتها، والأصناف المُلبسة بالذهب، والقطع التي تجمع أكثر من معدن ثمين، وتلك التي تحتوي على أجزاء وظيفية من معادن غير ثمينة.
وأضاف أن وضوح هذه البيانات يساعد المستهلك على المقارنة بين المنتجات واتخاذ قرار الشراء بناءً على معلومات دقيقة، إلى جانب استكمال الدور الذي تؤديه منظومة الفحص والدمغ.
القانون المصري يشترط وسم المشغولات المُلبسة بالذهب
وأوضح المرصد أن القانون رقم 68 لسنة 1976 يعرّف الأصناف المُلبسة بأنها المشغولات المصنوعة من معدن مغطى بقشرة لاصقة من الذهب أو الفضة أو البلاتين، مع إتاحة تحديد كمية المعدن النقي الموجودة في القشرة بقرار من الوزير المختص.
وأشار إلى أن المادة الرابعة من القانون تشترط وسم هذه الأصناف بكلمة «مُلبس» قبل بيعها أو عرضها للبيع أو حيازتها بقصد البيع.
ويستثني القانون من الوسم المباشر الأصناف التي لا يسمح حجمها بوضع العلامة، وكذلك الأصناف المستوردة التي تحمل البيان بلغة أجنبية، شريطة إرفاق بطاقة بكل قطعة تتضمن كلمة «مُلبس» واسم المحل.
وأكد فاروق أن وجود طبقة ذهبية على سطح المشغولة لا يكفي وحده لتحديد طبيعتها أو قيمتها، إذ يجب توضيح المعدن الأساسي المستخدم في تصنيعها وطبيعة التغطية الذهبية، مع مراعاة الاختلافات القانونية والفنية بين الطلاء والتلبيس.
ولفت إلى أن القانون يتيح تقديم المشغولات المصنوعة من معادن غير ثمينة والمغطاة بقشرة لاصقة من المعادن الثمينة إلى مصلحة دمغ المصوغات والموازين للفحص والتثمين، وترقيم ما يُفحص منها بما يوضح نسبة المعدن النقي متى أمكن، وإصدار شهادة بشأنها.
«الذهب القشرة» يخضع لتنظيم قانوني منذ أكثر من قرن
واستعرضت الدراسة التطور التاريخي لتنظيم المشغولات المُلبسة بالذهب في مصر، موضحة أن هذا النوع من المنتجات كان معروفًا منذ بداية القرن العشرين باسم «الذهب القشرة»، وكان يُصنع من النحاس المغطى بطبقة سميكة من الذهب.
وأشارت إلى أن القانون رقم 19 لسنة 1916 نظم هذه الأصناف، واشترط وسمها بكلمة «ملبس»، قبل استمرار تنظيمها بموجب القانون رقم 126 لسنة 1946، ثم القانون رقم 68 لسنة 1976.
وتطرقت الدراسة إلى ما ورد في كتاب «صاغة مصر» بشأن الإشكاليات الفنية والقانونية التي واجهت دمغ بعض المشغولات المصنوعة من الفضة والمطلية أو المطعمة بالذهب، ومنها تصميمات المجوهرات التي تجمع بين أكثر من معدن ثمين.
وأوضح المرصد أن هذه الوقائع تتعلق بكيفية تصنيف المشغولات متعددة المعادن والتعامل معها، ولا تعني أن المشغولات المُلبسة بالذهب كانت خارج نطاق التنظيم القانوني.
ضوابط دمغ المشغولات التي تجمع أكثر من معدن ثمين
وأشار المرصد إلى أن التشريعات المصرية تميز بين المشغولات المُلبسة بالذهب والمشغولات التي يُركب فيها معدن ثمين على آخر.
وتنظم المادة الرابعة من اللائحة التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 107 لسنة 2002 دمغ المشغولات الذهبية المركب عليها بلاتين، والمشغولات الفضية المركب عليها ذهب، باستخدام العلامات المخصصة لكل معدن.
وأكد فاروق أن الجمع بين المعادن الثمينة في تصميم واحد لا يلغي ضرورة الالتزام بضوابط الدمغ المقررة لكل حالة، مشددًا على أهمية تعريف المشتري بطبيعة المعدن الأساسي والأجزاء الأخرى الداخلة في تكوين المشغولة.
السوست الحديدية داخل الذهب.. متى تكون مقبولة؟
وتناولت الدراسة استخدام بعض المكونات المصنوعة من معادن غير ثمينة داخل المشغولات الذهبية، مثل السوست الحديدية المستخدمة في الأقفال، والأسلاك الداخلية التي تمنح بعض الأساور والعقود المرونة اللازمة.
وأوضح المرصد أن هذه الأجزاء تختلف عن الأصناف المُلبسة بالذهب، لأنها مكونات مستقلة تؤدي وظيفة ميكانيكية داخل المشغولة، وليست طبقة تغطي معدنًا آخر.
وأشار إلى أن الملاحق الفنية لاتفاقية الرقابة ودمغ المعادن الثمينة تسمح باستخدام بعض الأجزاء غير الثمينة عندما تقتضي الضرورة الفنية ذلك، شريطة الالتزام بالضوابط المنظمة وألا تؤثر هذه الأجزاء في عيار المشغولات.
واستشهد المرصد بتصريحات سابقة للواء أحمد سليمان، رئيس مصلحة دمغ المصوغات والموازين الأسبق، أوضح فيها أن نسبة المعادن المكملة المستخدمة لأغراض التصنيع لا تتجاوز 1%، وأن المصلحة ترفض دمغ القطعة إذا تجاوزت النسبة المقررة، وتلزم المصنع بضبط مكوناتها.
وأكدت الدراسة أهمية التمييز بين سوستة صغيرة داخل قفل المشغولة وسوستة أو سلك معدني ممتد داخل جسمها، نظرًا لاختلاف حجم هذه المكونات ووظيفتها وتأثيرها المحتمل في الوزن الإجمالي.
خلافات عند إعادة البيع بسبب وزن السوستة الحديدية
واستعرض المرصد واقعة شكوى منشورة في أغسطس 2023، تتعلق بسيدة قالت إنها فوجئت عند إعادة بيع أسورة ذهبية تزن 17.39 جرامًا بطلب أحد المحال خصم نحو 5 جرامات من وزنها، بدعوى احتوائها على سوستة حديدية داخلية.
وبحسب الشكوى التي نشرتها الصحفية هويدا يوسف، عرض المحل لاحقًا خفض الوزن المخصوم إلى جرامين، بينما أكدت صاحبة الشكوى أنها لم تكن على علم بوجود هذه المكونات وقت الشراء.
وقال فاروق إن مثل هذه الحالات تبرز أهمية توضيح مكونات المشغولة قبل إتمام البيع، والإفصاح عن كيفية احتساب وزن الأجزاء غير الثمينة ضمن السعر، فضلًا عن شروط التعامل معها عند إعادة البيع أو الاسترداد.
وأضاف أن استبدال أي مكون وظيفي داخل المشغولة بآخر يختلف عنه في الوزن أو المواصفات يتطلب التحقق من مطابقة القطعة بعد التعديل، مع توضيح أي تغير يطرأ على الوزن المعتمد في التسعير.
هل تكشف دمغة الذهب عن وزن السوستة الداخلية؟
وأوضح المرصد أن المادة الأولى من اللائحة التنفيذية المصرية تحدد علامات دمغ المشغولات الذهبية والفضية والبلاتينية، بما يشمل العيار ونوع المعدن والتاريخ، لكنها لا تتضمن علامة مستقلة توضح وزن السوستة الحديدية الموجودة داخل المشغولة.
وأكد فاروق أن العلامات الرسمية تؤدي وظيفتها وفقًا للتشريعات المنظمة للدمغ، بينما تظل بطاقة المنتج والفاتورة وسيلتين مهمتين لتقديم معلومات إضافية عن المكونات الداخلية وطريقة احتساب السعر.
وشدد على ضرورة تزويد المصنّعين التجار ببيانات دقيقة عن المشغولات ومكوناتها، حتى يتمكن البائع من إبلاغ المشتري بطبيعة المنتج بصورة واضحة قبل إتمام المعاملة.
التجربة البريطانية تميز بين السوست الصغيرة والكبيرة
وفي المقارنة الدولية، استعرضت الدراسة دليل مكاتب الدمغ البريطانية الصادر في نوفمبر 2022، والذي يميز بين السوست الصغيرة المستخدمة في الأقفال، والأجزاء المعدنية الأكبر المخفية داخل الأساور والعقود.
ووفقًا للدليل، يمكن تجاهل بعض السوست الصغيرة لأغراض الدمغ، بينما تتطلب السوست الفولاذية أو الأسلاك الداخلية الأكبر وضع علامة «+ SPRING» بجوار الدمغة.
كما يشترط الدليل الاتفاق المسبق مع مكتب الدمغ بشأن استخدام الأجزاء اللازمة لأداء وظيفة فنية، وألا يتجاوز وزن هذه المكونات الحد الضروري لتحقيق وظيفتها.
وتضع القواعد البريطانية حدًا لبعض الأجزاء الداخلية المحددة في الدليل، بحيث لا تتجاوز 50% من الوزن الإجمالي للمشغولة، وهي نسبة تخص النظام البريطاني ولا تمثل قاعدة سماح مصرية أو تصريحًا باحتساب المعادن غير الثمينة بسعر الذهب.
وأوضح فاروق أن أهمية التجربة البريطانية تكمن في إتاحة وسيلة للإشارة إلى وجود مكونات داخلية قد لا يراها المستهلك، مع ربط استخدامها بالحاجة الفنية الفعلية.
المعايير الدولية تحظر استخدام المعادن غير الثمينة للتثقيل
وأشار المرصد إلى أن الملاحق الفنية لاتفاقية الرقابة ودمغ المعادن الثمينة تسمح باستخدام الأجزاء غير الثمينة لأداء وظائف ميكانيكية لا تناسبها المعادن الثمينة من حيث القوة أو المتانة، لكنها تحظر استخدامها بغرض التثقيل أو الحشو.
وتشترط هذه المعايير تمييز الأجزاء الظاهرة المصنوعة من معادن غير ثمينة عن بقية المشغولة، وعدم طلائها أو معالجتها لإعطائها مظهر المعدن الثمين، مع وضع كلمة «METAL» عندما يكون ذلك ممكنًا وفقًا للضوابط الفنية.
كما استعرضت الدراسة إرشادات لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية المتعلقة بالمجوهرات، والتي تركز على دقة وصف المعادن المستخدمة وكمياتها وأوزانها، ومنع الممارسات التي قد تضلل المستهلك بشأن المحتوى الحقيقي من الذهب.
«مرصد الذهب»: الفاتورة والإفصاح يحميان حقوق المستهلك
وأكد الدكتور وليد فاروق أن حماية المستهلك في سوق المشغولات الذهبية تتطلب تكامل ثلاثة عناصر رئيسية، تشمل الالتزام بالضوابط الفنية للتصنيع، ووضوح العلامات والبيانات المتعلقة بالمكونات، والدقة في احتساب الوزن والسعر وشروط الاسترداد.
وأشار إلى أن قانون حماية المستهلك المصري رقم 181 لسنة 2018 يلزم المورد بإبلاغ المشتري ببيانات المنتج ومواصفاته، ويحظر الممارسات الخادعة المرتبطة بطبيعته ومكوناته ووزنه وخصائصه، إلى جانب الالتزام بتسليم فاتورة تتضمن البيانات الأساسية للمعاملة.
وشدد مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» على أن الإفصاح عن مكونات المشغولات المُلبسة بالذهب يجب أن يشمل طبيعة المعدن الأساسي والتغطية المستخدمة، بينما ينبغي توضيح وجود الأجزاء الوظيفية غير الثمينة داخل المشغولات الذهبية، وأساس احتساب وزنها وقيمتها عند البيع.
واختتم بالتأكيد على أن وضوح البيانات وشروط إعادة البيع منذ البداية يسهم في الحد من الخلافات التجارية، ويعزز ثقة المستهلك في سوق الذهب، ويحافظ على حقوق طرفي المعاملة.