نهاد علي لـ«الميزان نيوز»: أسواق العالم رهينة التوترات الجيوسياسية
نهاد علي” لـ«الميزان نيوز»: أسواق العالم رهينة التوترات الجيوسياسية
مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، تلقي تداعيات الصراع الدائر حول مضيق هرمز وإيران بظلالها الثقيلة على أسواق المال العالمية، التي تشهد حالة من “الارتباك المنظم” مع انتقال المستثمرين من البحث عن العائد إلى البحث عن الملاذات الآمنة.
وفي تحليل خاص لـ الميزان نيوز، أكدت خبيرة أسواق المال نهاد علي أن تصاعد التوترات العسكرية أعاد رسم خريطة الأصول العالمية مع بداية عام 2026، حيث أصبحت تحركات الذهب والنفط والدولار والأسهم مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات الجيوسياسية.
الذهب يقترب من قمم تاريخية
وأوضحت أن الذهب استجاب بقوة للتطورات الجيوسياسية والتهديدات المحتملة بإغلاق الممرات الملاحية، حيث يتحرك حاليًا في نطاق يتراوح بين 5100 و5250 دولارًا للأوقية.
وأشارت إلى أن الطلب على المعدن الأصفر لا يأتي فقط من المستثمرين الأفراد، بل تقوده أيضًا البنوك المركزية التي تسعى إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب كوسيلة للتحوط من التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وأضافت أنه في حال استمرار التصعيد الجيوسياسي، فقد يتجه الذهب لاختبار مستويات 5400 دولار للأوقية قبل نهاية الربع الحالي.
النفط تحت تأثير “علاوة المخاطر”
أما سوق النفط، فيشهد تذبذبات حادة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالإمدادات، حيث قفز سعر خام Brent crude ليتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، بل ولامس 120 دولارًا خلال ذروة التصعيد في بداية مارس.
وأكدت نهاد علي أن الأسواق لم تعد تسعّر مجرد نقص الإمدادات، بل احتمال انقطاعها، خاصة مع حساسية منطقة مضيق هرمز التي يمر عبرها نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل في السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا.
الدولار يستعيد قوته
وفي سوق العملات، أوضحت أن مؤشر الدولار الأمريكي US Dollar Index عاد ليتداول فوق مستوى 100 نقطة، مستفيدًا من ظاهرة “الهروب إلى الجودة” التي تدفع المستثمرين إلى الأصول الأكثر أمانًا خلال فترات الأزمات.
وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، وهو ما قد يدفع Federal Reserve إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يعزز قوة الدولار مقابل العملات الرئيسية.
التكنولوجيا تقود وول ستريت
وعلى مستوى الأسهم العالمية، أشارت إلى أن مؤشرات S&P 500 وNasdaq Composite تظهر تباينًا واضحًا في الأداء.
ففي حين تتعرض قطاعات التصنيع والنقل لضغوط بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، ما تزال شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تقود السوق وتحاول الحفاظ على مكاسب عام 2025.
كما لفتت إلى أن ارتفاع مؤشر التقلبات CBOE Volatility Index – المعروف بمؤشر الخوف – يعكس حالة القلق في الأسواق واحتمالات حدوث تصحيحات سعرية خلال الفترة المقبلة.
البورصة المصرية.. صمود رغم التحديات
وفيما يتعلق بالسوق المحلية، أكدت نهاد علي أن مؤشرات EGX30 وEGX70 تظهر حالة من الانتقائية في الأداء.
وأوضحت أن المؤشر الرئيسي EGX30 يحاول التماسك أعلى مستوى 45 ألف نقطة، مدعومًا باتجاه المستثمرين للتحوط عبر الأسهم القيادية، إلى جانب استفادة قطاعات مثل الأسمدة والبتروكيماويات من ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
أما مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70، فيشهد تذبذبًا أكبر نتيجة ضغوط السيولة لدى المستثمرين الأفراد، لكنه يظل ساحة جاذبة للمضاربات السريعة خاصة في قطاعات العقارات والأغذية.
استقرار سعر الصرف كلمة السر
وأكدت أن التحدي الأكبر أمام الاقتصاد المصري يتمثل في ارتفاع تكلفة الاستيراد نتيجة صعود أسعار النفط والقمح عالميًا، وهو ما يضغط على الميزان التجاري.
وشددت على أن استقرار سعر الصرف يمثل عاملًا حاسمًا لاستمرار صعود البورصة المصرية، إذ إن أي تقلبات حادة قد تؤدي إلى خروج الأموال الساخنة من الأسواق وزيادة الضغوط على العملة.
نصيحة للمستثمرين
واختتمت نهاد علي تحليلها بالتأكيد على أن المشهد الاقتصادي العالمي بات تقوده الجغرافيا السياسية، مشيرة إلى أن أفضل استراتيجية للمستثمر خلال مارس 2026 هي تنويع الاستثمارات.
وأوضحت أن الذهب يظل أداة رئيسية للتحوط، بينما تبقى الأسهم القيادية ذات العوائد الدولارية أو التصديرية خيارًا مهمًا لمواجهة تقلبات