عاجل
الثلاثاء 10 مارس 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

ترشيد الإنفاق وإجراءات لحماية الأسواق.. الحكومة تتحرك لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة

الميزان نيوز

ترشيد الإنفاق وإجراءات لحماية الأسواق.. الحكومة تتحرك لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة

 

أعلنت الحكومة المصرية حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية في ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة عالميًا وتقلبات في الأسواق الدولية، وذلك بهدف الحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري وحماية مصالح المواطنين.

ووجّه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتفعيل آلية متابعة يومية لتطورات الأسواق العالمية، خاصة أسعار الطاقة والتدفقات المالية الدولية، بالتنسيق الكامل بين البنك المركزي والوزارات والجهات المعنية، بما يتيح اتخاذ إجراءات استباقية لحماية الاقتصاد الوطني وضمان استقرار الأسواق المحلية وانتظام إمدادات الطاقة واستمرار النشاط الاقتصادي.

وأكدت الحكومة أنها تعمل على تأمين احتياجات الدولة من الطاقة عبر المتابعة اليومية لجداول التوريد والتعاقدات القائمة للمنتجات البترولية، إلى جانب الاستفادة من الترتيبات التعاقدية والتحوطات السعرية التي تم إبرامها مسبقًا، والتي تغطي جزءًا مهمًا من الواردات، بما يحد من تأثير الارتفاعات العالمية.

كما يجري التنسيق مع الشركاء الدوليين في قطاع الطاقة لضمان انتظام الإمدادات ورفع معدلات الإنتاج المحلي خلال الفترة الحالية.

وفي إطار تعزيز الموارد من النقد الأجنبي، تواصل الحكومة بالتنسيق مع البنك المركزي التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة، إلى جانب التحرك في الأسواق الدولية، والتوسع في برنامج الطروحات الحكومية خلال الأشهر المقبلة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات العالمية.

ترشيد الإنفاق الحكومي

وأعلنت الحكومة بدء تنفيذ إجراءات لترشيد الإنفاق داخل الجهات الحكومية والأجهزة التابعة لها، في خطوة تؤكد تحمل الدولة نصيبها من أعباء المرحلة، بالتوازي مع مراعاة البعد الاجتماعي في السياسات المتخذة.

وتشمل الإجراءات خفض استهلاك الوقود والكهرباء في بعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد على السولار والمازوت والبنزين، بما يحقق خفضًا ملموسًا في الاستهلاك دون الإخلال بالخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

كما وجّهت الحكومة المحافظين بمتابعة ملف ترشيد استهلاك الكهرباء ميدانيًا، بما يشمل ضبط توقيتات تشغيل أعمدة الإنارة في الشوارع والميادين العامة، ومراجعة إضاءة اللوحات الإعلانية واللافتات التجارية لضمان الالتزام بضوابط ترشيد الاستهلاك.

إعادة ترتيب أولويات الإنفاق

وأصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بترشيد الإنفاق العام في الجهات الداخلة بالموازنة العامة والهيئات الاقتصادية، ويتضمن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتأجيل النفقات غير العاجلة، والحد من السفر والمؤتمرات والفعاليات ونفقات الدعاية، إلى جانب وضع ضوابط للإنفاق الاستثماري والتركيز على استكمال المشروعات التي قاربت على الانتهاء.

إجراءات لضبط الأسواق

وفي إطار مواجهة أي ممارسات احتكارية، أعلنت الحكومة بدء دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، لمنع استغلال الظروف الاستثنائية الراهنة لرفع الأسعار أو التلاعب باحتياجات المواطنين.

إعادة تسعير بعض المنتجات البترولية

وأوضحت الحكومة أنه رغم استمرار الدولة في تحمل جانب كبير من التكلفة الفعلية للطاقة، فإن الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة عالميًا جعلت من الصعب تحمل هذه الزيادات بالكامل، ما استدعى اتخاذ قرار بإعادة تسعير بعض المنتجات البترولية، بما يعكس جزءًا من التطورات العالمية في أسعار الطاقة، مع استمرار الدولة في تحمل جزء كبير من التكلفة لضمان استقرار السوق المحلية.

دعم الحماية الاجتماعية

وفي إطار الحد من التداعيات الاجتماعية للأزمة، قررت الحكومة مدّ العمل بقرار زيادة الدعم النقدي للمستفيدين من برنامجي تكافل وكرامة والأسر الأولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية لمدة شهرين إضافيين، لدعم قدرتهم على مواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والشحن عالميًا.

زيادات مرتقبة في الأجور

كما تعتزم الحكومة الإعلان مبكرًا عن حزمة تحسينات في الأجور والدخول للعاملين بالدولة اعتبارًا من العام المالي 2026/2027، تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور بما يواكب المتغيرات الاقتصادية الراهنة ويعزز القوة الشرائية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة.

وأكدت الحكومة استمرار توفير السلع التموينية الأساسية المدعومة وضمان استقرار إمداداتها للفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب مواصلة سياسات تسعير الطاقة بشكل متوازن يراعي البعد الاجتماعي.

وشددت الحكومة على أن هذه الإجراءات مؤقتة وتأتي في إطار التعامل المرحلي مع الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأسواق العالمية للطاقة، مع الاستمرار في متابعة تطورات الأوضاع الدولية بصورة يومية، والاستعداد لإعادة النظر في الإجراءات حال تحسن الأوضاع العالمية.

وأكدت في ختام بيانها أن حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين ستظل في صدارة أولوياتها، داعية إلى التكاتف المجتمعي وترشيد استخدام الموارد لعبور هذه المرحلة الاستثنائية بأقل قدر ممكن من التأثيرات