بنك إنجلترا يبقي على أسعار الفائدة عند 3.75% متوافقا مع التوقعات
أبقت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، اليوم الخميس، على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 3.75% خلال اجتماعه، وذلك بأغلبية 5 أصوات مقابل 4، في قرار جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق. فيما صوّت أربعة أعضاء لصالح خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.5%.
مؤشرات الفجوة
وأوضح البنك في ملخص السياسة النقدية لشهر فبراير أن التضخم، رغم بقائه حاليًا فوق مستهدف 2%، من المتوقع أن يعود إلى مستويات قريبة من المستهدف اعتبارًا من أبريل، مدفوعًا بتطورات أسعار الطاقة، بما في ذلك تأثيرات إجراءات موازنة 2025. وأشار إلى أن تشديد السياسة النقدية خلال الفترة الماضية، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي وتزايد مؤشرات الفجوة في سوق العمل، أسهم في تهدئة نمو الأجور وتضخم أسعار الخدمات، وإن ظلا أعلى من المستويات المتسقة مع تحقيق هدف التضخم.
التضخم
وأضاف أن مخاطر استمرار التضخم المرتفع أصبحت أقل حدة، في حين لا تزال بعض المخاطر النزولية قائمة، مرتبطة بضعف الطلب وتراجع أوضاع سوق العمل. ولفت إلى أن درجة تقييد السياسة النقدية انخفضت بعد خفض سعر الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس منذ أغسطس 2024، مرجحًا أن يتم خفض الفائدة مجددًا خلال الفترة المقبلة، مع الإشارة إلى أن توقيت ومدى هذا التيسير سيعتمدان على تطورات توقعات التضخم.
وخلال محضر الاجتماع، ناقشت اللجنة التطورات الاقتصادية الرئيسية، مع التركيز على آفاق التضخم قصيرة الأجل، والضغوط الكامنة في الأسعار والأجور، ودور الفجوة الاقتصادية في إعادة التضخم إلى الهدف على المدى المتوسط. وأظهرت البيانات أن تضخم أسعار المستهلكين تراجع من 3.8% في سبتمبر الماضي إلى 3.4% في ديسمبر، مع توقعات بانخفاضه إلى نحو 2% بدءًا من أبريل، مدفوعًا أساسًا بتراجع أسعار الطاقة وتأثير إجراءات الموازنة.
وأشار المحضر إلى أن أسعار الواردات في المملكة المتحدة تسهم أيضًا، وإن بشكل طفيف، في خفض التضخم المتوقع خلال العام الجاري، في ظل تأثير الرسوم الجمركية الأميركية وتراجع أسعار الطاقة السابقة على نمو أسعار الصادرات عالميًا، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية.
وأكد جميع أعضاء اللجنة أهمية ألا يقتصر الأمر على وصول التضخم إلى 2%، بل استقراره عند هذا المستوى بشكل مستدام. غير أن الآراء تباينت حول مدى كفاية التراجع المتوقع في التضخم، الذي يعكس في معظمه عوامل مؤقتة، لاحتواء مخاطر استمرار الضغوط التضخمية الأساسية. ورأى بعض الأعضاء أن انخفاض التضخم في بنود حساسة للمستهلكين، مثل الطاقة والغذاء، قد ينعكس سريعًا على توقعات التضخم ويسهم في تهدئة وتيرة تحديد الأجور والأسعار، مشيرين إلى تباطؤ تسويات الأجور إلى 3.4% هذا العام وفق مسح وكلاء البنك. في المقابل، أبدى آخرون قلقهم من بقاء توقعات التضخم مرتفعة، واستمرار بعض مؤشرات الأجور المستقبلية عند مستويات غير مريحة.
وتطرقت المناقشات إلى أوضاع سوق العمل، حيث أشار المحضر إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي ظل دون التقديرات المحتملة، مع توقعات ضعيفة للطلب، فيما ارتفع معدل البطالة مؤخرًا إلى ما يزيد قليلاً على 5%. وعلى هذا الأساس، تضمن تقرير فبراير توقعات بوجود فجوة إنتاجية أوسع قليلًا مقارنة بتوقعات نوفمبر.
ورأى معظم الأعضاء أن هناك مخاطر نزولية تحيط بآفاق النمو الضعيفة أصلًا، قد تؤدي إلى اتساع الفجوة الإنتاجية وتراجع التضخم دون المستهدف في حال عدم تخفيف السياسة النقدية. في حين أشار آخرون إلى دلائل على تباطؤ وتيرة تراجع سوق العمل، مع بدء ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة، إلى جانب ضعف نمو الإنتاجية الذي قد يُبقي تكاليف وحدة العمل مرتفعة.