< بين لندن وأبوظبي وسويسرا.. كيف تشابكت قروض "FAB" مع أكبر قضية احتيال عقاري في بريطانيا
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

بين لندن وأبوظبي وسويسرا.. كيف تشابكت قروض "FAB" مع أكبر قضية احتيال عقاري في بريطانيا

بنك أبوظبي الأول
بنك أبوظبي الأول

بين لندن وأبوظبي وسويسرا.. كيف تشابكت قروض "FAB" مع أكبر قضية احتيال عقاري في بريطانيا؟

 

يواجه بنك أبوظبي الأول (FAB) خطر الانجرار إلى إجراءات إعسار قضائية معقدة، طبقا لصحفية فايننشال تايمز وذلك بعد تمويله لـ 60 عقاراً مرتبطة بشركة التمويل العقاري المنهارة "ماركت فاينانشال سوليوشنز" (Market Financial Solutions - MFS).
 

وقدمت 60 شركة عقارية مملوكة للمحاسب "خيماناند هورهانجي" – الذي يزعم دائنو شركة MFS أنه "مرتبط بشكل وثيق" بمالك شركة التمويل المنهارة "باريش راجا" – إخطارات بنواياها لتعيين حراس قضائيين (مديرين إداريين) أمام المحكمة العليا في لندن الأسبوع الماضي.
 

وأظهرت بيانات صادرة عن شركة "سي ري في" (CREFi) المتخصصة في استخبارات ديون العقارات، أن وحدة سويسرية تابعة لأكبر بنك في دولة الإمارات العربية المتحدة قد قدمت قروضاً لهذه الشركات بضمان 60 عقاراً في لندن خلال العام الماضي.
 

وكانت هذه العقارات السكنية – الواقعة في أحياء راقية ومستهدفة مثل "مايفير"، و"نايتسبريدج"، و"كينسينغتون" – قد اشتُريت في الأصل عبر قروض عقارية من أدوات تمويلية يسيطر عليها "راجا"، والذي يواجه حالياً دعوى قضائية رفعها الحراس القضائيون لشركة MFS بتهمة اختلاس مزعوم لمبلغ 1.3 مليار جنيه إسترليني لتمويل "نمط حياة باذخ".
اتهامات بالملكية الصورية
 

في تلك الدعوى القضائية، زعم الحراس القضائيون لشركة MFS أن "هورهانجي" وأربعة أفراد آخرين مُدرجين كمساهمين في الشركات التي تقف وراء محفظة عقارية بقيمة 950 مليون جنيه إسترليني (والتي موّلتها شركة التمويل المنهارة)، كانوا في الواقع يحوزون حصصهم "نيابة عن السيد راجا".
يُذكر أن هورهانجي يشغل منصب مدير في شركة "ماغوس" للمحاسبين القانونيين (Magus Chartered Accountants)، وهي الشركة التي ساعدت MFS في إعداد قوائمها المالية.
 

وادّعت دعوى الحراس القضائيين أنه "من غير المنطقي" أن يكون هورهانجي والأفراد الآخرون هم "الملاك المستفيدون الحقيقيون" للعقارات، مشيرة إلى دوره في "شركة محاسبة صغيرة مغمورة" وافتقاره إلى "أي مصدر مستقل وظاهر للثروة" يتناسب مع مثل هذه المحفظة العقارية الضخمة.
 

وقد رفض بنك أبوظبي الأول و"راجا" التعليق على الأمر، في حين لم تستجب شركة "ماغوس" (التابعة لهورهانجي) لطلب التعليق حتى وقت نشر هذا التقرير.
 

دفاع النفي وارتفاع معدلات الإعسار
لم يقدم "راجا" بعد دفوعه القانونية ضد دعوى الحراس القضائيين، لكن متحدثاً باسمه نفى في وقت سابق هذه المزاعم، مؤكداً "عدم وجود أي احتيال أو عدم أمانة".
 

كما صرّح محامو "راجا" سابقاً بأن الكيانات العديدة التي يسيطر عليها هورهانجي وأفراد آخرون يُزعم ارتباطهم بمالك MFS "ليست شركات وهمية"، بل هي "جزء من مجموعة أكبر مملوكة مصلحيّاً (Beneficially held) لصالح MFS والمقرضين المرتبطين بها".
 

وقد انهارت بالفعل عشرات الشركات العقارية المملوكة لهورهانجي وآخرين مرتبطة بـ "راجا" ودخلت تحت الحراسة القضائية، مما أدى إلى ارتفاع مفاجئ في معدل الإعسار المعلن عنه رسمياً في جميع أنحاء إنجلترا وويلز.
 

ولكن، في حين أن العديد من هذه العقارات كانت محملة بقروض قائمة لصالح أدوات التمويل التابعة لـ MFS، إلا أن دائني شركة التمويل المنهارة لم يعد لديهم مطالبة مباشرة على الشركات الستين التي تخطط الآن لتعيين حراس قضائيين.
توقيت التمويل وتجميد الحسابات
 

قدم بنك أبوظبي الأول (FAB) في البداية قروضاً لـ 32 شركة عقارية من هذه الشركات في يوليو 2025. ثم قامت الوحدة السويسرية للبنك (الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له) بتمديد القروض العقارية الـ 28 المتبقية في أوائل فبراير، أي قبل أسابيع قليلة من تعيين الدائنين لحراس قضائيين لإدارة MFS بسبب "أدلة على وجود تجاوزات خطيرة" في شؤونها المالية.
وفي الوقت الذي قدم فيه بنك أبوظبي الأول الدفعة الثانية من القروض، كانت الحسابات المصرفية لشركة MFS في بنك "باركليز" مجمدة منذ أشهر بسبب مخاوف البنك البريطاني بشأن شركة التمويل العقاري.
 

وبينما قام بنك أبوظبي الأول بإعادة تمويل قروض MFS مباشرة لـ 26 شركة من هذه الشركات، وفقاً لبيانات CREFi، فإن العقارات المتبقية إما تمت إعادة تمويلها في وقت سابق من قبل مقرضين آخرين، أو لم تكن هناك قروض عقارية قائمة مسجلة لها في سجل الشركات البريطاني (Companies House).
 

ثقل مالي وسياسي
تتجاوز أصول بنك أبوظبي الأول 400 مليار دولار، ويمتلك صندوق الثروة السيادي "مبادلة" وأعضاء من الأسرة الحاكمة في أبوظبي أكثر من نصف أسهمه. ويرأس مجلس إدارة البنك الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، وهو شقيق رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ويشغل أيضاً منصب مستشار الأمن الوطني للإمارات.
 

الجدير بالذكر أن بنك أبوظبي الأول كان قد افتتح فرعاً جديداً له في حي "مايفير" بلندن العام الماضي.