عاجل
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

وزير البترول من موسكو: أمن الطاقة مسؤولية مشتركة ومصر مركز إقليمي لتجارة الغاز

الميزان نيوز
18 حجم الخط

وزير البترول من موسكو: أمن الطاقة مسؤولية مشتركة ومصر مركز إقليمي لتجارة الغاز

استعرض المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، رؤية مصر لتعزيز أمن الطاقة العالمي، ودعم استقرار أسواق الغاز، وتوسيع آفاق التعاون والاستثمار بين الدول المنتجة والمستهلكة، وذلك خلال إلقاء كلمة مصر نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمام القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدرة للغاز، التي تستضيفها العاصمة الروسية موسكو، وافتتحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بمشاركة قادة الدول الأعضاء ورؤساء الوفود، والدكتور فيليب مشلبيلا، الأمين العام للمنتدى.

وأكد الوزير أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب استقرار الأسواق، واستمرار الاستثمارات، وحماية البنية التحتية وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن التطورات الدولية أكدت الارتباط الوثيق بين أمن الطاقة والأمن القومي والاستقرار والتنمية الاقتصادية.

ونقل بدوي تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس فلاديمير بوتين، وتمنياته بنجاح أعمال القمة، مؤكدًا اعتزاز مصر بعلاقات الصداقة والتفاهم مع روسيا، وما تشهده العلاقات بين البلدين من تطور في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وأشار إلى أهمية منتدى الدول المصدرة للغاز، وحرص مصر على المشاركة الفاعلة في أعماله، انطلاقًا من إيمانها بدور التعاون بين الدول الأعضاء في دعم أمن الطاقة وتعزيز استقرار الأسواق العالمية.

وأوضح أن الغاز الطبيعي لا يمثل مجرد سلعة، بل ركيزة أساسية لتشغيل الصناعة وتوليد الكهرباء وإنتاج الأسمدة والبتروكيماويات، فضلًا عن دوره في دعم الأمن الغذائي والمائي، وتوفير فرص العمل، وتحفيز النمو الاقتصادي، مؤكدًا أنه سيظل عنصرًا أساسيًا في مزيج الطاقة العالمي، بما يساعد الدول على تلبية احتياجاتها وفقًا لظروفها الاقتصادية وأولوياتها التنموية، ويعزز قدرتها على تأمين إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة.

وشدد وزير البترول على أن تأمين الطلب على الغاز لا يقل أهمية عن تأمين إمداداته، موضحًا أن الدول المنتجة تحتاج إلى أسواق مستقرة وقابلة للتنبؤ توفر الرؤية اللازمة لمواصلة الاستثمار وتنمية الموارد، في حين يحتاج المستهلكون إلى إمدادات موثوقة وأسعار عادلة.

وأكد أن تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين يتطلب حوارًا مستمرًا، وشراكات بناءة، واستثمارات طويلة الأجل، وتعاونًا دوليًا قائمًا على المصالح المشتركة.

وفيما يتعلق بالتحديات الراهنة، أشار الوزير إلى أن التوترات الجيوسياسية وما تفرضه من اضطرابات في الأسواق وسلاسل الإمداد تؤكد ضرورة حماية منشآت الإنتاج وممرات الملاحة والبنية التحتية الحيوية، لافتًا إلى أن الحوار والدبلوماسية والتعاون الدولي تمثل المسار الأمثل لتعزيز الاستقرار الإقليمي وصون أمن الطاقة العالمي، بما يتطلب تنسيق الجهود وتغليب المصالح المشتركة.

وأكد بدوي أن مصر تنطلق من رؤية تعتبر الموارد الطبيعية فرصة حقيقية للتنمية، وأن قيمتها لا تقتصر على امتلاكها، بل تتحقق من خلال حسن إدارتها وتنميتها وتعظيم العائد الاقتصادي منها. وأوضح أن الدولة تعمل على تعزيز قدراتها في البحث والاستكشاف والإنتاج، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات، وتطبيق أحدث التكنولوجيات، بما يدعم تنمية مواردها الطبيعية ويعزز قدرتها على تلبية احتياجاتها من الطاقة.

واستعرض الوزير المقومات التي تدعم مكانة مصر مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة الطاقة، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الذي يربط بين ثلاث قارات، وبنيتها التحتية المتكاملة التي تشمل محطتي إسالة الغاز الطبيعي في إدكو ودمياط وشبكات نقل الغاز، إلى جانب استضافة القاهرة مقر منتدى غاز شرق المتوسط، بما يعكس دورها في دعم التعاون الإقليمي في مجال الطاقة.

وأوضح أن مصر تعمل على تعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة الغاز، من خلال الربط بين موارد شرق المتوسط وأفريقيا والأسواق العالمية، والاستفادة من قدراتها في استقبال الغاز ومعالجته وإسالته وإعادة تصديره، بما يحقق منافع اقتصادية مشتركة، ويدعم أمن الطاقة، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإقليمي والدولي.

وأضاف أن التجربة المصرية تؤكد أهمية التكامل بين الموارد الطبيعية والبنية التحتية والشراكات الفاعلة في تحويل الإمكانات الجغرافية والاقتصادية إلى فرص ملموسة للتنمية، مشيرًا إلى استمرار العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على تطوير مشروعات مشتركة تحقق المصالح المتبادلة، وتعظم الاستفادة من الموارد المتاحة، وتدعم استقرار إمدادات الطاقة.

وفي سياق متصل، أكد الوزير أهمية التوسع في صناعات القيمة المضافة، وتعزيز التكامل بين قطاع الغاز وصناعات البتروكيماويات والصناعات التحويلية، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، ودعم النمو المستدام.

وشدد بدوي على أهمية تعزيز دور المنتدى منصةً فاعلة لتنسيق الرؤى وتبادل الخبرات ودعم الاستثمارات، وتطوير آليات التعاون للتعامل مع تقلبات الأسواق وأزمات الإمدادات، انطلاقًا من مكانة مصر دولةً منتجةً ومستهلكةً للغاز، وامتلاكها بنية تحتية مؤهلة للربط بين مصادر الإمداد والأسواق.

وأكد ضرورة العمل المشترك لضمان استمرارية سلاسل الإمداد، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتعزيز الترابط الإقليمي، وتطوير التكنولوجيات التي ترفع كفاءة استخدام الغاز وتحد من الانبعاثات، بما يحقق التوازن بين متطلبات أمن الطاقة وأهداف التنمية والاستدامة البيئية.

كما أكد أن مستقبل التعاون بين الدول ينبغي أن يقوم على احترام سيادة الدول وحقها في إدارة مواردها الطبيعية، وتحقيق المنفعة المتبادلة، وتوفير بيئة مواتية للاستثمار، بما يدعم الشراكات طويلة الأجل ويعزز قدرة الدول على الاستفادة من ثرواتها الطبيعية.

وأشار الوزير إلى أن الاحتفال باليوبيل الفضي للمنتدى يمثل فرصة لتجديد الالتزام بتعزيز التعاون الدولي وبناء مستقبل أكثر استقرارًا لأسواق الغاز العالمية، والانطلاق نحو مرحلة جديدة من الشراكة والعمل المشترك، مؤكدًا اعتزاز مصر بدورها شريكًا فاعلًا في المنتدى، واستعدادها لمواصلة التعاون مع الدول الأعضاء لتعظيم الاستفادة من موارد الغاز، وتعزيز أمن الطاقة، وتوسيع آفاق الاستثمار والتكامل، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى فرص للتنمية والازدهار للشعوب والأجيال القادمة.

وفي ختام كلمته، تقدم المهندس كريم بدوي، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، بخالص الشكر والتقدير إلى الرئيس فلاديمير بوتين، وروسيا الاتحادية قيادةً وحكومةً وشعبًا، على استضافة القمة، متمنيًا لأعمالها التوفيق والنجاح.

ويُذكر أن منتدى الدول المصدرة للغاز تأسس عام 2001، وتحول إلى منظمة دولية رسمية في ديسمبر 2008، ويضم 12 دولة عضوًا هي الجزائر، وبوليفيا، ومصر، وغينيا الاستوائية، وإيران، وليبيا، ونيجيريا، وقطر، وروسيا، وترينيداد وتوباجو، والإمارات العربية المتحدة، وفنزويلا.