عروض بـ 89 مليار جنيه.. كيف كشفت منصة إلكترونية عن أزمة «التعثر العقاري» في مصر؟
عروض بـ 89 مليار جنيه.. كيف كشفت منصة إلكترونية عن أزمة «التعثر العقاري» في مصر؟
شهد السوق العقاري المصري تحولًا لافتًا عقب الإعلان عن إطلاق منصة متخصصة في إعادة بيع "العقارات المتعثرة"، والتي كشفت خلال شهر واحد فقط عن أرقام ضخمة تعكس حجم الضغوط المالية التي يواجهها المشترون في مواجهة أقساط المطورين العقاريين.
أرقام قياسية في 30 يومًا
وفي تصريحات تليفزيونية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» على شاشة «mbc مصر»، كشف محمود عمار، مؤسس المنصة، أن فكرة المشروع بدأت كحل ودي لمقربين تعثروا في سداد أقساط وحداتهم، قبل أن تتوسع سريعًا لتتلقى خلال 30 يومًا فقط نحو 6,200 عرض لوحدات عقارية بقيمة إجمالية بلغت 89 مليار جنيه.
وأوضح عمار أن 70% من العارضين أبدوا استعدادهم للتنازل عن جزء من المبالغ التي دفعوها بالفعل للتعجيل بالتخلص من العقار وتجنب الاستمرار في الأقساط. وفي المقابل، شهدت المنصة إقبالًا كثيفًا من جانب الراغبين في الشراء، بتلقيها 32 ألف طلب شراء على أكثر من 3,400 وحدة، مما يعكس رغبة قطاع واسع من المشتريين في التوجه لنظام التنازلات المباشرة بديلًا عن الشراء من المطورين.
وأرجَع مؤسس المنصة تنامي ظاهرة التعثر إلى اشتراطات المطورين العقاريين عند فسخ العقود؛ حيث تُكبد العميل خسائر فادحة عبر خصم 15% من القيمة المدفوعة، فضلاً عن رد المتبقي على أقساط طويلة الأجل تماثل فترة السداد الأصلية.
كما انتقد عمار العقبات التي تضعها بعض الشركات أمام إعادة البيع، وعلى رأسها "رسوم التنازل" التي تصل أحيانًا إلى 15% من الثمن الإجمالي للوحدة، واصفًا هذه الرسوم بـ "غير القانونية" والمثقلة لكاهل المواطنين.
خريطة التعثر والتحديات
ووفقًا للبيانات المعلنة، تصدرت مناطق شرق القاهرة قائمة المناطق الأكثر عرضًا للوحدات المتعثرة، تلتها قرى ومنتجعات الساحل الشمالي، ثم غرب القاهرة.
واختتم عمار تصريحاته بالإشارة إلى أن ما يشهده السوق حاليًا يتجاوز مفهوم "الفقاعة العقارية"، مؤكدًا وجود خلل واضح في آليات التسعير التي يتبعها المطورون لا تتناسب مع القدرات المالية للجمهور، ومشددًا على ضرورة تدخل آليات ضبط رسمية للحفاظ على استقرار هذا القطاع الحيوي في الاقتصاد المصري.