عاجل
السبت 01 أغسطس 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

إسبانيا تعلن بدء عودة المهاجرين من سبتة بعد مقتل 57 شخصاً في اقتحام جماعي للحدود

الميزان نيوز
18 حجم الخط

إسبانيا تعلن بدء عودة المهاجرين من سبتة بعد مقتل 57 شخصاً في اقتحام جماعي للحدود

 أعلنت إسبانيا يوم الجمعة أنها تمكنت من احتواء موجة تدفق ضخمة للمهاجرين نحو جيبها الخاضع لسيطرتها في شمال أفريقيا، مشيرة إلى أن غالبية المهاجرين الذين تجاوز عددهم 50,000 شخص ممن عبروا الحدود براً وبحراً، قد بدأوا بالفعل بالعودة طوعاً.
وأفاد ممثل الحكومة الإسبانية في سبتة بأنه تم الانتشال والتعرف على 57 جثة في الجانب الإسباني من الحدود، مع ترجيح وجود ضحايا آخرين في الجانب المغربي. وأوضحت السلطات أن بعض الضحايا لقوا حتفهم غرقاً، بينما قضى آخرون سحقاً أثناء محاولتهم تسلق حاجز أمواج البحر الممتد على طول السور الحدودي.
وذكرت وزارة الداخلية الإسبانية أن نحو 50,000 شخص عبروا الحدود منذ صباح يوم الخميس، مُقدّرة أن نحو 48,300 منهم قد عادوا أداراجهم بحلول الساعة 6 مساءً (1600 بتوقيت غرينتش) يوم الجمعة. في حين صرّح خوان خيسوس فيفاس، رئيس الحكومة المحلية في سبتة، بأن أعداد الذين حاولوا الاقتحام قد تصل إلى 60,000 شخص خلال اليومين الماضيين.
وعلى الجانب الآخر، تصدت القوات المغربية لجموع المهاجرين باستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع عند بوابات سبتة، لمنع المزيد منهم من دخول الأراضي الإسبانية الصغيرة التابعة للسيادة الإسبانية والتي تطل على البحر الأبيض المتوسط من الأراضي المغربية.
وتسببت أزمة الحدود في انقسام داخل أوروبا، حيث طالبت قيادات دول الاتحاد الأوروبي إسبانيا بضرورة السيطرة على الوضع وضمان احتواء التطورات.
من جانبها، أعلنت إيطاليا تعليق العمل باتفاقية الحدود المفتوحة "شنغن" التابعة للاتحاد الأوروبي مع إسبانيا، وهو إجراء من شأنه أن يؤثر على حركة المسافرين جواً وبحراً بين البلدين. فيما اعتبرت مدريد أن هذه الخطوة تشكل خرقاً لمعاهدات الاتحاد الأوروبي.
"أنا عائد أدراجي"
ورصد مراسلو "رويترز" عند حدود الجيب الإسباني استخدام الشرطة المغربية لمعدات مكافحة الشغب والغاز المسيل للدموع لتفريق المتجمهرين قرب السياج الحدودي. كما نشرت السلطات خراطيم المياه، فيما شوهدت بقايا متفحمة لحافلة وسبع سيارات جراء المواجهات.
على الجانب الإسباني، اصطفت المركبات العسكرية على طول قطاعات من الحدود، في وقت كان يراقب فيه العشرات من المهاجرين الموقف من أعلى تل داخل الأراضي المغربية بعد تعذر عبورهم.
وشوهد مئات الأشخاص وهم يعودون إلى المغرب عبر المنافذ الحدودية أو الفتحات الموجودة في السياج، حيث ذكر بعضهم أنه لم يتمكن من العثور على طعام أو مأوى داخل سبتة.
وقال شاب مغربي لرويترز ذكر أنه من مدينة طنجة: "صراحةً، لا أعرف حتى لماذا أتيت، وأنا الآن عائد. لم أتذوق الطعام منذ ظهر الأمس رغم أنني أحمل بعض المال... ما نفعله ليس جائداً ولا ممتعاً".
فيما قال أيمان (20 عاماً)، وهو حلاق من مدينة العرائش الساحلية: إنه عبر إلى سبتة يوم الأربعاء بعد سباحة استمرت خمس ساعات، مضيفاً: "لم يكن هناك أي طعام داخل سبتة، وقام الجيش الإسباني بطردنا بشكل قسري وبشع".
حجم عبور غير مسبوق
وتوجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى سبتة يوم الجمعة، حيث استقبله محتجون بهتافات غاضبة. ووصف سانشيز عمليات العبور الجماعي بأنها "انتهاك لسيادة إسبانيا الإقليمية"، مؤكداً أن السلطات تعمل على تسريع إجراءات ترحيل كل من دخل بشكل غير قانوني، بتعاون كامل من الجانب المغربي.
وتعتبر مدينتا سبتة ومليلية، الخاضعتان للحكم الذاتي الإسباني شمال المغرب، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع قارة أفريقيا. وتشهد كلا المدينتين محاولات تدفق متكررة من المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا، غير أن حجم التدفق الأخير بدا غير مسبوق.
ووجّهت أحزاب اليمين في القارة الأوروبية اللوم على الحادثة لسياسات الهجرة الإسبانية التي وصفتها بـ "المتساهلة"، بما في ذلك العفو العام الذي مُنح لمئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين هذا العام.
واستدعت إسبانيا السفير الإيطالي للاحتجاج على تصريحات وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، والتي أدعى فيها أن سياسة العفو الإسبانية "شجعت على الاتجار بالبشر".
من جانبه، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماع للوزراء بأن عمليات العبور في سبتة "تبدو وكأنها غزو"، مضيفاً: "الشيء نفسه سيحدث لنا إذا لم يُنتخب الجمهوريون، بل وسيكون أسوأ"، في إشارة إلى الانتخابات النصفية المقبلة.
وحمّلت وزارة الخارجية الأمريكية عبر منصة (X) الحكومة الإسبانية المسؤولية المباشرة، مشيرة إلى أن الحادث كان نتيجة مباشرة لسياساتها الهجرية. وقالت: "نحن ندرس اتخاذ إجراءات لحماية الأمريكيين في الداخل والخارج من هذا التهديد، ونقف على أهبة الاستعداد لمساعدة الحلفاء الأوروبيين الآخرين الذين يدرسون خيارات مماثلة".
وأضافت الوزارة: "هذا الحادث غير المقبول هو النتيجة المباشرة للمساعي المتعمدة من الحكومة الإسبانية لتمكين وتسهيل الهجرة غير الشرعية الجماعية إلى أوروبا".
في غضون ذلك، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن الوجود الشرطي على الحدود الإسبانية سيزداد بخمسة أضعاف بحلول يوم السبت، مع تعزيز المراقبة الجوية والدوريات على متن القطارات.
يُذكر أنه يُحظر عادةً على دول الاتحاد الأوروبي فرض قيود وتفتيش عند الحدود الداخلية لـ "منطقة شنغن"، إلا أنه يمكن إعادة فرض هذه الضوابط مؤقتاً في ظل ظروف استثنائية.
وفي منشور على منصة (X)، قالت جمعية الحرس المدني الإسباني (AUGC) إن أعداد عناصر الشرطة التي تواجدت لمراقبة السياج أثناء التدفق كانت قليلة جداً، مما جعلهم عاجزين عن وقف الهجوم الحدودي.
من جهته، أشار وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إلى أن من بين العوامل التي ساهمت في ارتفاع أعداد التدفق صدور حكم من المحكمة العليا الإسبانية في وقت سابق من هذا الشهر، يقر بعدم جواز الرفض الفوري للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية وإعادتهم القسرية المباشرة من الحدود. غير أن خبراء أكدوا أن هذا الحكم لا يمنع ترحيلهم وفق الإجراءات القانونية.
وعلى الجانب المغربي من الحدود، تدفق آلاف المهاجرين إلى مدينة الفنيدق خلال الليل رغم التعزيزات الأمنية المكثفة التي أفشلت معظم محاولات العبور، قبل أن يبدأ بعضهم بالمغادرة لاحقاً يوم الجمعة.
ورغم إغلاق المنافذ المباشرة للعبور، تحركت مجموعات من المهاجرين على طول الشريط الساحلي بحثاً عن منافذ أخرى للالتفاف حول السياج الحدودي.
وقال إبراهيم (32 عاماً): "لقد تأخرت في الوصول". موضحاً أنه وصل من مدينة طنجة آكلاً في العبور عبر البوابة الحدودية لكنه وجدها مغلقة تماماً.