خبير اقتصادي: تحويلات المصريين بالخارج بين قرارات الحكومة وضغوط الاقتصاد
خبير اقتصادي: تحويلات المصريين بالخارج بين قرارات الحكومة وضغوط الاقتصاد
أثارت حملات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى وقف تحويلات المصريين العاملين بالخارج عبر القنوات المصرفية الرسمية حالة من القلق المتصاعد في الأوساط الاقتصادية، خاصة بعد قرار إلغاء الإعفاءات الضريبية والجمركية على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج.
تدفقات النقد
وتداولت منشورات ومعلومات غير رسمية تشير إلى اتجاه بعض المصريين بالخارج إلى التحويل بطرق غير مصرفية من شخص إلى شخص داخل مصر، بدلًا من البنوك، وهو ما أثار مخاوف بشأن تراجع تدفقات النقد الأجنبي وتأثير ذلك على استقرار الاقتصاد الكلي.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح إن الحملات المتكررة الداعية لوقف التحويلات تعكس فجوة واضحة في إدارة العلاقة بين الدولة والمغتربين، محذرًا من تداعياتها السلبية على أحد أهم مصادر العملة الصعبة في مصر. وأكد أن المصريين بالخارج يمثلون ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي، وأن أي مساس بالثقة المتبادلة قد تكون كلفته مرتفعة.
وأوضح أبو الفتوح أن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي على هواتف المصريين بالخارج جاء كنموذج لإدارة بيروقراطية صادمة، إذ تحوّل من إجراء تنظيمي إلى عامل أثّر على الثقة، وأشعل موجة من الدعوات لوقف التحويلات. ولفت إلى أن تحويلات المصريين بالخارج سجلت نحو 37.5 مليار دولار خلال 11 شهرًا من عام 2025، بزيادة 42.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ما يؤكد أهميتها الحيوية للاقتصاد الوطني.
وحذّر خبراء اقتصاد من أن تجاهل دور وكرامة ملايين العاملين بالخارج قد يدفعهم للاعتماد على القنوات غير الرسمية، وهو ما يضعف قدرة الدولة على إدارة موارد النقد الأجنبي، ويزيد الضغوط على الجنيه، ويرفع معدلات التضخم والبطالة.
ويرى محللون أن تحويلات المصريين بالخارج لا تمثل مجرد أرقام، بل تُعد شبكة أمان اجتماعي واقتصادي، تسهم في دعم الاحتياطي النقدي الذي بلغ نحو 51.5 مليار دولار بنهاية عام 2025، وتساعد في تقليص عجز الحساب الجاري. ومع تصاعد الدعوات لوقف التحويلات، تتزايد المخاوف من فقدان هذا الشريان الحيوي دون توفير بدائل فعّالة.
ويجمع الخبراء على أن الحل لا يكمن في فرض رسوم أو اتخاذ قرارات مفاجئة، بل في إعادة بناء الثقة مع المصريين بالخارج، وتبني سياسات تحفيزية واضحة، وتحقيق توازن حقيقي بين حوكمة السوق وتقدير دورهم كشريك أصيل في الاقتصاد الوطني