عاجل
الخميس 29 أكتوبر 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

خبير اقتصادي: ضغوط الجنيه وتسارع التضخم الشهري يرجحان تثبيت الفائدة

خبير اقتصادي: ضغوط
خبير اقتصادي: ضغوط الجنيه وتسارع التضخم الشهري يرجحان تثبيت
18 حجم الخط

خبير اقتصادي: ضغوط الجنيه وتسارع التضخم الشهري يرجحان تثبيت الفائدة

 

رجّح هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، تثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر غدًا الخميس 29 أكتوبر 2026، في ظل استمرار الضغوط على سعر صرف الجنيه، رغم تراجع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 13.9% خلال سبتمبر الماضي، مقابل 14.5% في أغسطس.
وأوضح أبو الفتوح أن تراجع التضخم السنوي لا يمثل وحده مبررًا كافيًا لخفض أسعار الفائدة، خاصة مع تسارع معدل التضخم الأساسي الشهري إلى 0.8% خلال سبتمبر، مقابل 0.3% في أغسطس، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية على المدى القصير.
وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قد أبقت، خلال اجتماعها في 24 سبتمبر الماضي، على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التضخم السنوي الأساسي تراجع إلى 14.1% خلال سبتمبر، مقابل 14.9% في أغسطس، إلا أن تسارع التضخم الأساسي الشهري يفرض الحذر عند اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة، لا سيما أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من مستهدف البنك المركزي.
وأضاف أن تحركات سعر الصرف تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في القرار، في ظل ارتفاع سعر الدولار من 52.40 جنيه في الأول من أكتوبر إلى 55.89 جنيه في 25 أكتوبر، بزيادة تقارب 6.7%، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الواردات وزيادة الضغوط التضخمية.
ضعف النشاط الاقتصادي يدعم التيسير
وفي المقابل، لفت أبو الفتوح إلى أن تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 47.2 نقطة خلال الفترة الأخيرة، مقابل 49.6 نقطة، يعكس استمرار انكماش نشاط القطاع الخاص غير النفطي، بما قد يدعم التوجه نحو التيسير النقدي، لكنه يتعارض مع الضغوط الناتجة عن تسارع التضخم الأساسي الشهري وتراجع قيمة الجنيه.

 


وأوضح أن مؤشرات القطاع الخارجي توفر قدرًا من الدعم للاقتصاد المصري، إذ بلغ صافي الاحتياطيات الدولية 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر، فيما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 33.9 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بمعدل نمو بلغ 27.2%، رغم اتساع عجز الميزان التجاري إلى 48.1 مليار دولار.
وأضاف أن سعر الفائدة على الإيداع لدى البنك المركزي لا يزال أعلى من معدل التضخم السنوي في المدن بنحو 5.1 نقطة مئوية، مع التأكيد على أن هذا الفارق لا يمثل بالضرورة العائد الحقيقي الذي يحصل عليه المدخرون، لاختلاف أسعار العائد على المنتجات المصرفية.

 


خفض الفائدة مرهون باستقرار الجنيه
ورجّح أبو الفتوح استمرار تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام، مشيرًا إلى توقعات سابقة لـ«فيتش سوليوشنز» بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المتبقية من 2026، قبل بدء خفضها تدريجيًا بنحو 4 نقاط مئوية خلال عام 2027.
وأوضح أن السيناريو البديل يتمثل في رفع محدود لأسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، إذا تصاعدت الضغوط على الجنيه أو زادت مخاطر خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، بينما يظل خفض الفائدة السيناريو الأقل ترجيحًا في ظل البيانات الحالية.
وأشار إلى أن خفض الفائدة يتطلب تحسنًا واضحًا في استقرار سعر الصرف وتباطؤ معدلات التضخم الشهرية، بما يسمح للبنك المركزي بالتخفيف التدريجي للسياسة النقدية دون تعريض استقرار الأسعار لمخاطر إضافية.
3 مخاطر تهدد مسار السياسة النقدية
وحدد الخبير الاقتصادي ثلاثة عوامل رئيسية قد تؤثر في توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، يتمثل أولها في استمرار تراجع الجنيه، وما قد يترتب عليه من ارتفاع تكلفة الواردات وزيادة الضغوط التضخمية.
أما العامل الثاني فيتعلق بارتفاع تكلفة التمويل الخارجي، في ظل وصول عقود التأمين ضد مخاطر التخلف عن سداد الديون السيادية المصرية لأجل خمس سنوات إلى 356.80 نقطة أساس، بزيادة شهرية بلغت 21.36%، وهو ما يعكس ارتفاع المخاطر وتكلفة الاقتراض الخارجي.
ويتمثل العامل الثالث في استمرار تشديد السياسة النقدية لفترة أطول، بما قد يزيد أعباء التمويل على الشركات والمقترضين ويضغط على معدلات النمو، خاصة مع استمرار انكماش نشاط القطاع الخاص غير النفطي.
واختتم أبو الفتوح بأن تثبيت أسعار الفائدة يمثل الخيار الأقل تكلفة في المرحلة الحالية، طالما استمرت الضغوط على الجنيه وتسارع التضخم الأساسي الشهري، مشيرًا إلى أن هذا الترجيح يظل مشروطًا بعدم حدوث تدهور حاد جديد في سعر الصرف قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية.