برنت يتجاوز 100 دولار مجددًا.. مخاوف الإمدادات تعيد «علاوة الحرب» إلى سوق النفط
برنت يتجاوز 100 دولار مجددًا.. مخاوف الإمدادات تعيد «علاوة الحرب» إلى سوق النفط
عادت أسعار النفط العالمية إلى منطقة الثلاثة أرقام، بعدما تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو الماضي، وسط تصاعد المخاوف من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج، بالتزامن مع تجدد التوترات العسكرية وارتفاع المخاطر المحيطة بحركة ناقلات النفط.
وخلال تعاملات الخميس، تحركت عقود خام برنت فوق مستوى 100 دولار، وسجلت 101.29 دولار للبرميل في إحدى قراءات التداول الصباحية، بينما أظهرت بيانات أخرى وصولها إلى 101.34 دولار في وقت سابق من الجلسة. وكان برنت قد أنهى تعاملات الأربعاء عند 101.21 دولار للبرميل بعد ارتفاعه بنحو 3.4%.
التوترات في الخليج تشعل الأسعار
يأتي الصعود القوي للنفط مع تصاعد المخاطر المرتبطة بحركة الشحن في منطقة الخليج ومضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا.
وأفادت رويترز بأن إيران أعلنت استهداف 10 سفن بالقرب من مضيق هرمز، بعد إغراق الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية، في أكبر موجة من الهجمات على حركة الشحن منذ اندلاع الصراع قبل نحو ستة أشهر.
وزادت المخاوف مع تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، وهو ما أثار مخاطر إضافية تتعلق بمسارات تصدير النفط البديلة عبر البحر الأحمر، لتواجه الأسواق ضغوطًا في أكثر من ممر رئيسي للطاقة في المنطقة.
ثلث صادرات نفط الخليج لا يزال مفقودًا
الأزمة لا تتعلق بالمخاوف الجيوسياسية فقط، إذ تشير بيانات حللتها رويترز إلى أن تدفقات النفط الخليجية لا تزال أقل بصورة كبيرة من مستويات ما قبل الحرب.
وتشير تقديرات محللي جولدمان ساكس إلى أن إجمالي صادرات النفط من الخليج، بما يشمل الشحنات التي تعبر دون تشغيل أجهزة التتبع، يدور حول 15 إلى 16 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب ثلثي مستويات ما قبل الحرب فقط.
كما قدرت شركة Vortexa صادرات المنطقة بنحو 15 مليون برميل يوميًا خلال أغسطس، بانخفاض يقارب 10 ملايين برميل يوميًا عن مستويات ما قبل الحرب.
برنت يقفز نحو 30% منذ قاع أغسطس
ويكشف مسار الأسعار عن تحول واضح في تقييم المستثمرين للمخاطر؛ إذ ارتفع خام برنت بنحو 30% من المستويات المنخفضة التي سجلها في أوائل أغسطس، مع تعثر الوصول إلى اتفاق دائم لوقف الهجمات وتجدد المواجهات خلال الأسابيع الأخيرة.
كما تجاوز خام Dated Brent، المستخدم مرجعًا لتسعير جزء كبير من الإمدادات الفعلية عالميًا، مستوى 100 دولار منذ 3 سبتمبر، ما يشير إلى أن الضغوط لا تقتصر على العقود الآجلة وإنما تمتد إلى السوق الفعلية للخام.
الصين قد تحدد الاتجاه القادم
ولا ترتبط حركة النفط بالتوترات الجيوسياسية وحدها، إذ عادت الصين، أكبر مستورد للخام عالميًا، إلى زيادة مشترياتها خلال الأسابيع الأخيرة بعد فترة من ضعف الطلب.
ويرى محللو ING أن استمرار تعافي الطلب الصيني قد يضاعف تأثير أي نقص في الإمدادات ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، بينما يمكن أن يؤدي تراجع الواردات الصينية إلى الحد من موجة الصعود.
ماذا يعني تجاوز برنت 100 دولار؟
عودة النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار تعيد مخاطر التضخم العالمي إلى الواجهة؛ فاستمرار الأسعار المرتفعة قد ينعكس على تكلفة الوقود والنقل والشحن والإنتاج، ومن ثم أسعار السلع والخدمات، كما يمكن أن يزيد تعقيد قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، تستفيد أسهم شركات النفط والطاقة عادةً من ارتفاع أسعار الخام، بينما تواجه قطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الطيران والنقل والصناعة، ضغوطًا أكبر على التكاليف.
وتبقى الكلمة الحاسمة خلال الفترة المقبلة لمسارين رئيسيين: حجم تدفقات النفط الفعلية من الخليج، وتطور المواجهات حول مضيق هرمز والبحر الأحمر. وفي حال استمرار اضطرابات الإمدادات بالتزامن مع قوة الطلب الصيني، قد تظل أسعار برنت فوق حاجز 100 دولار لفترة أطول؛ أما انحسار التوترات وعودة التدفقات إلى طبيعتها فقد يسحبان جزءًا من علاوة المخاطر التي رفعت الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة.