«عمرو عبده»: لابد من مراجعة قانون انشاء اتحاد منتجي الدواجن وزياده صلاحياته لظبط الاسواق
«عمرو عبده»: لابد من مراجعة قانون انشاء اتحاد منتجي الدواجن وزياده صلاحياته لظبط الاسواق
أكد الدكتور عمرو عبده الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، ورئيس مجلس إدارة شركة نيوجين، أن قطاع الثروة الحيوانية والدواجن يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي في مصر، مضيفاً أن الاستثمار في هذا القطاع ليس مجرد أولوية اقتصادية، بل هو صمام أمان للمستهلك المصري، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وأشار إلى أن الحكومة وضعت هذا الملف على رأس أولوياتها من خلال دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية الزراعية والحيوانية.
وفيما يخص قطاع الدواجن، صرّح عضو مجلس إدارة اتحاد منتجي الدواجن خلال لقاءه ببرنامج أوراق اقتصادية بقناة النيل للأخبار بأن هذا القطاع يمثل قصة نجاح وطنية حقيقية، مضيفاً أن مصر نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن بفضل استثمارات ضخمة بلغت نحو 100 مليار جنيه، واستحداث مزارع حديثة ومتكاملة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في التسمين والإنتاج.
وأضاف أن الوضع التشريعي الحالي للاتحادات الحيوانية لا يزال غير كافٍ، حيث صرح بأن قرارات الاتحاد العام لمنتجي الدواجن والروابط المهنية مثل روابط مربي الجاموس والماشية، تظل حتى الآن "قرارات استرشادية غير ملزمة"، كما طالب بمراجعة قانون انشاء اتحاد منتجي الدواجن وزياده صلاحياته لظبط الاسواق مؤكداً أن هناك حاجة ماسة لتدخل مجلس النواب لتعديل القانون منذ أكثر من 40 عاماً، لمنح هذه الاتحادات صلاحيات نافذة تحت إشراف وزارة الزراعة، بما يضمن حماية الصناعة المحلية من التقلبات السعرية وحماية المنتج الصغير من الاحتكار، مع تفعيل دورها في ضبط الأسواق وضمان وصول الدعم لمستحقيه واستقرار أسعار البروتين الحيواني.
.
كما طالب د.عمرو عبده بمساندة المربين وتعظيم العائد من صناديق التعويضات مؤكدا أن تفعيل دور الاتحادات النوعية هو "المفتاح السحري لضبط الأسواق"، مضيفاً أن هذا الإجراء سيخلق حلقة وصل قوية بين الدولة والمنتج، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي في قطاع الثروة الحيوانية والدواجن، ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي للمواطن المصري على المدى المتوسط والطويل، مشدداً على أن استمرار تقديم الحوافز الاستثمارية، والاستغلال الأمثل للميزة التنافسية لمصر في القارة الأفريقية، سيضمن زيادة الصادرات وتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل في المستقبل القريب.
وأوضح أن الإنتاج ارتفع من 600 ألف طن سنوياً إلى نحو 900 ألف طن، مع طاقة إنتاجية تتراوح بين 13 و15 مليون دجاجة تسمين، إضافة إلى إنتاج ضخم من الكتاكيت وبيض المائدة، مؤكداً أن هذه الإنجازات وضعت مصر على خريطة الدول المصدرة في هذا المجال، خاصة بعد اعتمادها دولياً كدولة خالية من إنفلونزا الطيور، ما أتاح تصدير "البيض المخصب" و"كتاكيت التسمين" إلى أسواق واعدة في شرق أفريقيا وبعض الدول العربية.
صرّح الدكتور عبده بأن إجمالي رؤوس الماشية في مصر يبلغ حالياً نحو 8.5 مليون رأس، موزعة بين 2.8 مليون رأس من الأبقار، ونحو 950 ألف رأس من الجاموس، ومليون رأس لعجول التسمين، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الأغنام والماعز والإبل، موضحاً أن هذا التوزيع الدقيق يعكس استقرار قاعدة البيانات ويتيح التخطيط الفعّال للتوسع في الإنتاج وتلبية الطلب المتنامي على اللحوم الحمراء. وأضاف أن الإنتاج المحلي شهد نمواً ملحوظاً خلال عامي 2023 و2024 بنسبة 8%، ما يغطي نحو 55 إلى 60% من استهلاك المصريين، مؤكداً أن الفجوة المتبقية التي تصل إلى نحو 40% يتم سدها من خلال الاستيراد، سواء عبر اللحوم المجمدة أو رؤوس العجول الحية من دول الجوار الأفريقي وأمريكا الجنوبية، نظراً للتحديات البيئية والانتاجية التي تجعل تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل في اللحوم الحمراء صعباً على المدى القصير.
وأضاف الدكتور عمرو عبده أن الدولة تبذل جهوداً كبيرة لدعم مربي الثروة الحيوانية، من خلال توفير برامج إرشاد فني ومتابعة دورية للحظائر ومزارع التسمين، مؤكداً أن هذه الجهود أسهمت في تحسين معدلات الإنتاجية وتقليل الفاقد وزيادة العائد الاقتصادي للمربين، مشيراً إلى أن الاستثمارات في هذا القطاع ليست مقتصرة على التوسع العددي للثروة الحيوانية، بل تشمل أيضاً تحسين السلالات وتطوير نظم التغذية والرعاية الصحية للحيوانات بما يتوافق مع المعايير العالمية.
وأضاف الدكتور عمرو عبده أن الفرص التصديرية في الدواجن ما زالت واسعة، خاصة مع الطلب المتزايد على منتجات البروتين الحيواني في الدول الإفريقية والعربية، مشيراً إلى أن تعزيز التصدير يتطلب دعم الدولة من خلال توفير تسهيلات لوجستية وتقليل الرسوم الجمركية، وتفعيل برامج الدعاية والتسويق الدولية لتعريف الأسواق بهذه المنتجات المصرية عالية الجودة.
وأكد الدكتور عمرو عبده أن تعظيم الإنتاج في قطاعي الثروة الحيوانية والدواجن يحتاج إلى "عقلاً استثمارياً" متطوراً، مضيفاً ضرورة تقديم حوافز ملموسة للمنتجين تشمل إعفاءات ضريبية وتخفيض الرسوم الحكومية، مع أهمية جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والشراكات الدولية، مشيراً إلى أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية تؤهلها لاستقطاب كبرى الشركات العالمية العاملة في الإنتاج الحيواني، شرط وجود دراسات جدوى اقتصادية تواكب التغيرات العالمية وتقلبات الأسواق.