عاجل
الأحد 21 أبريل 2024

غزوة بدر .. يوم الفرقان وتأسيس دولة الإسلام

الميزان نيوز

 

في العام الثاني من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبداية تأسيس دولة الإسلام، التي حولت يثرب إلى المدينة المنورة، وفي شهر رمضان المعظم، كان يوم الفرقان، وهو يوم مشهود ليس له مثيل في تاريخ الإسلام، نصر الله تعالى فيه المسلمين نصراً مؤزراً، وكتبت فيه شهادة ميلاد دولة عاشت 1400 سنة من عمر البشرية، كانت غزوة بدر التي سماها الله تعالى في كتابه العزيز يوم الفرقان .

قريش استولت على أموال المهاجرين

لنعد إلى الوراء قليلاً، خرج عديد المسلمين من مكة مهاجرين إلى الله تعالى وتركوا أموالهم وديارهم التي استحلها المشركون، بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي أبقى علياً بن أبي طالب في مكة ليرد أمانات أهل قريش التي كانوا يودعونها عند الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، اجتمع المسلمون في المدينة المنورة وصارت لهم لأول مرة دولة، وعلموا بخروج تجارة لقريش نحو الشام يقودها أبو سفيان بن حرب فرأي المسلمون أنهم لو أصابوها فإنهم يصيبون بعض أموالهم التي أخذتها قريش عدواناً، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يدرك القافلة، حتى كان موعد عودتها في رمضان، وانتدب الرسول صلى الله عليه وسلم من أراد الخروج ولم يعزم، فتجمع عدد يزيد قليلاً عن ثلاثمائة رجل، بينهم فارسان فقط هما الزبير بن العوام والمقداد بن عمرو.. ولكن علم أبو سفيان قائد القافلة وهو أحد دواهي العرب فغير الطريق نحو الساحل ونجا بالقافلة، وكان قد أرسل إلى قريش يحشرهم لحماية أموالهم، فخرج أبو جهل على أكثر من ألف مقاتل بينهم مائتا فارس، وأرسل أبو سفيان ثانية أن قد نجونا ولكن أبو جهل أصر أن يصلوا إلى بدر ويقيموا ثلاثاُ وينحروا الإبل ويشربوا الخمر.

اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون

هنا كان المسلمون أمام أمر واقع، هم لم يخرجوا لحرب فيأخذوا استعدادهم، ولكن تطورت الأمور، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، فقام أبو بكر فأحسن كالعادة، وقام عمر أيضاً ففعل مثل صاحبه، وقام المقداد بن عمرو فقال قولة خلدت: "لن نقول لك كما قالت اليهود اذهب أنت وربك فقاتلا إن هاهنا قاعدون، ولكن نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون" فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم سروراً عظيما، لكنه سأل الناس الرأي فقام سعد بن معاذ الأنصاري رضي الله عنه فقال: كأنك تريدنا يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم، وذلك لأن معظم الجيش معه من الأنصار، والعهد معهم في بيعة العقبة الثانية لا يلزمهم بالقتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خارج يثرب، فقام سعد وقال وأحسن حتى أشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو خضت بنا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل، ولعل الله تعالى يريك منا ما تقر به عينك، وقد صدق سعد وصدقه الله تعالى ورأي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار ما أقر به عينه وانشرح له فؤاده.

يوم الفرقان

واجتمع الفريقان واصطفا، في يوم الإثنين 17 رمضان عام 2 هـ، الموافق 13 مارس عام 624 م، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر فهذا الفريق لو قتل أو هزم لن يعبد الله تعالى في الأرض، واستجاب له ربه سبحانه فأمده بالملائكة تقاتل معهم، وانتصر جيش المسلمين على جيش المشركين وهم ثلاثة أمثالهم، وكان يوم بدر هو يوم الفرقان، يوم ثبتت فيه أقدام دولة الإسلام ولم تتزعزع. غنم المسلمون وأسروا سبعين مشركاً، وقتلوا سبعين، وفر الباقون، وعلمت العرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه قوة لا يستهان بها. وأقر الله تعالى أعين عباده وأراهم ثأرهم، وقتل أئمة الكفر يوم الفرقان .

يوم الفرقان البداية الحقيقية لتأسيس دولة الإسلام

كان يوم الفرقان .. يوم التقى الجمعان.. هو البداية الحقيقة لتأسيس دولة الإسلام التي استطاعت بعد 10 سنوات من هذا اليوم أن يفرض سيطرتها على كل الجزيرة العربية والشام والعراق وتهزم أعتى دولتين في ذلك الوقت، الفرس والروم، وتصبح هي القوى العظمى في العالم.