خاص| تامر المهدي الرئيس التنفيذي للمصرية للاتصالات: 100 مليون دولار استثمارات سنوية لتطوير الشبكات
خاص| تامر المهدي الرئيس التنفيذي للمصرية للاتصالات: 100 مليون دولار استثمارات سنوية لتطوير الشبكات
المهندس تامر المهدي نستهدف توصيل الألياف الضوئية إلى 65% من الوحدات المتصلة بالشبكة بحلول 2030
بنيتنا التحتية تحمل أكثر من 90% من حركة الاتصالات العابرة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا
سعات العبور الدولية تتجاوز 330 تيرابت في الثانية.. وأكثر من 1500 سنترال تدعم خطط التوسع الرقمي
أسسنا شركة مستقلة لمراكز البيانات مملوكة بالكامل للمصرية للاتصالات لجذب الاستثمارات والشراكات العالمية
إيرادات مشروعات الكابلات البحرية ارتفعت 31% خلال 2025
حققنا سرعة 1.7 جيجابت في الثانية بأول تجربة لتردد 6 جيجاهرتز في مصر وأفريقيا
حصتنا في فودافون مصر أصل استراتيجي.. ونقيّم البدائل لتعظيم عوائد المساهمين
كشف المهندس تامر المهدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة المصرية للاتصالات، عن ملامح استراتيجية الشركة خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن «المصرية للاتصالات» تستهدف ضخ استثمارات تقدر بنحو 100 مليون دولار سنويًا على مدار خمس سنوات، لتطوير وتحديث البنية التحتية للشبكات، ضمن خطة طموحة تستهدف تحسين جودة الخدمات وتعزيز القدرة التنافسية للشركة في سوق الاتصالات.
وقال المهدي، في حوار خاص مع «الميزان نيوز»، إن المصرية للاتصالات تستعد لمرحلة جديدة من التحول الاستراتيجي، تستهدف خلالها تجاوز الدور التقليدي لمشغل خدمات الاتصالات، والتحول إلى مجموعة متكاملة للبنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية، مستندة إلى شبكة اتصالات محلية ودولية واسعة، وموقع محوري في حركة البيانات العالمية، إلى جانب التوسع في مراكز البيانات والخدمات الرقمية ذات القيمة المضافة.
وأوضح أن الشركة تستهدف رفع نسبة انتشار توصيلات الألياف الضوئية إلى المنازل إلى ما بين 60 و65% من إجمالي الوحدات المتصلة بالشبكة بحلول عام 2030، وصولًا إلى استكمال التحول الكامل إلى الألياف الضوئية قبل عام 2035، بما يتيح تقديم خدمات إنترنت أكثر كفاءة واستقرارًا، ويعزز قدرة الشبكات على استيعاب الزيادة المتنامية في حركة البيانات.
وأكد الرئيس التنفيذي للمصرية للاتصالات أن الشركة تمتلك مقومات تنافسية تؤهلها للقيام بدور محوري في صناعة البنية التحتية الرقمية إقليميًا وعالميًا، مشيرًا إلى أن بنيتها التحتية تحمل أكثر من 90% من حركة الاتصالات الدولية العابرة بين أوروبا وآسيا، وبين أوروبا وأفريقيا، بإجمالي سعات عبور تتجاوز 330 تيرابت في الثانية.
وأضاف أن الشركة تمتلك شبكة محلية تضم أكثر من 1500 موقع للسنترالات موزعة في مختلف أنحاء الجمهورية، بما يمثل قاعدة قوية للتوسع في مراكز البيانات والخدمات الرقمية، وتعزيز الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر باعتبارها نقطة اتصال رئيسية بين الأسواق العالمية.
وكشف المهدي عن ارتفاع إيرادات مشروعات الكابلات البحرية بنسبة 31% خلال عام 2025، مؤكدًا أن هذا النشاط يمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو المستقبلي، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على مسارات نقل البيانات الآمنة والمتنوعة، في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة.
وفيما يتعلق بصناعة مراكز البيانات، أوضح أن المصرية للاتصالات أسست شركة مستقلة متخصصة في هذا النشاط، مملوكة بالكامل لها، بهدف الاستفادة من الطلب المحلي والإقليمي المتزايد على خدمات الاستضافة والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وتعزيز القدرة على جذب الاستثمارات وإقامة شراكات استراتيجية مع الشركات العالمية.
وأشار إلى أن الشركة تستهدف تعظيم انتشار واستخدام تكنولوجيا الجيل الخامس، والاستفادة من استراتيجية الطيف الترددي الجديدة لتحسين تجربة العملاء، لافتًا إلى نجاح المصرية للاتصالات في إجراء أول تجربة من نوعها في مصر وأفريقيا لتشغيل خدمات المحمول باستخدام الحيز الترددي 6 جيجاهرتز، بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركة هواوي، وتحقيق سرعات نقل بيانات وصلت إلى 1.7 جيجابت في الثانية للعميل الواحد.
وحول مستقبل الحصة التي تمتلكها المصرية للاتصالات في فودافون مصر، أكد المهدي أن الشركة تتعامل معها من منظور استثماري طويل الأجل، وأن توزيعات الأرباح تمثل أحد المصادر المهمة للتدفقات النقدية الداعمة لخطط النمو، مشددًا على أن أي قرار يتعلق ببيع جزء من الحصة أو توظيف قيمتها الاستثمارية يتطلب تقييمًا استراتيجيًا شاملًا يراعي مصالح المساهمين والقيمة المستقبلية للأصل.
وتطرق الحوار إلى مستهدفات المصرية للاتصالات خلال عام 2027، ورؤيتها لمستقبل المنافسة في سوق المحمول والإنترنت الثابت، وخطط التوسع في الخدمات التكنولوجية ومراكز البيانات والأمن السيبراني، فضلًا عن دور الشركة باعتبارها «شبكة الشبكات» وأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الرقمي المصري.
وإلى نص الحوار:
أولًا: استراتيجية النمو والاستثمارات
■ بدايةً.. ما أبرز ملامح استراتيجية المصرية للاتصالات خلال عام 2027؟ وكيف تستعدون للتحول من مشغل تقليدي إلى مجموعة متكاملة للخدمات الرقمية؟
نتطلع خلال المرحلة المقبلة إلى مواصلة تحقيق نمو مستدام، مع إدارة رأس المال بحكمة في ظل التقلبات الاقتصادية الحالية، والتركيز على تطوير أنشطتنا الأساسية واستكشاف فرص جديدة في مجالات البنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية.
ونرى أن البنية التحتية الرقمية ستظل أحد أهم محركات النمو المستقبلية، خاصة مع التوسع العالمي في استخدام الخدمات الرقمية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وهو ما يفتح أمامنا فرصًا جديدة للاستفادة من أصولنا وقدراتنا التكنولوجية.
وفي هذا الإطار، يمثل تأسيس شركة متخصصة في مراكز البيانات، مملوكة بالكامل للمصرية للاتصالات، خطوة مهمة لتلبية الطلب المحلي والإقليمي المتزايد على هذه الخدمات، وتطوير مصادر جديدة للإيرادات.
ونستهدف أن يتجاوز دورنا تقديم خدمات الاتصالات التقليدية، من خلال التوسع التدريجي على امتداد سلسلة القيمة الرقمية، وتطوير خدمات وحلول تكنولوجية مكملة لأنشطتنا الحالية، بما يعزز علاقاتنا مع العملاء ويرفع القيمة المضافة لخدماتنا.
ونركز في الوقت نفسه على التنفيذ المنضبط للاستراتيجية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، والحفاظ على مركز مالي قوي، بما يضمن تحقيق قيمة مستدامة وتعظيم ثروة المساهمين.
■ ما حجم الاستثمارات التي تعتزمون ضخها لتطوير الشبكات خلال السنوات المقبلة؟ وما مستهدفاتكم لتحديث البنية التحتية للإنترنت الثابت؟
يمثل تطوير البنية التحتية وتحديثها أحد المحاور الرئيسية للخطة الخمسية التي اعتمدها مجلس إدارة الشركة في نهاية عام 2025، حيث نعمل على تنفيذ تحول شامل في تقنيات الشبكات المستخدمة لتقديم الخدمات للعملاء.
وفي مجال الإنترنت الثابت عريض النطاق، نستهدف التوسع في نشر تكنولوجيا الألياف الضوئية حتى المنزل (FTTH)، والتحول التدريجي من الشبكات التقليدية القائمة على الكابلات النحاسية إلى بنية تحتية أكثر تطورًا تعتمد على الألياف الضوئية.
ونستهدف رفع نسبة انتشار توصيلات الألياف الضوئية إلى ما بين 60 و65% من إجمالي الوحدات المتصلة بالشبكة بحلول عام 2030، على أن نواصل بعد ذلك استكمال عملية التحول وصولًا إلى تغطية الشبكة بالكامل بنسبة 100% قبل عام 2035.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التحول في إحداث نقلة نوعية في جودة الخدمات، ورفع كفاءة الشبكة، وتعزيز قدرتها على استيعاب النمو المتزايد في الطلب على البيانات، بما يواكب احتياجات العملاء ومتطلبات الخدمات الرقمية الحديثة.
ووفقًا لخطة العمل والاستراتيجية التي ننفذها، نستهدف ضخ استثمارات تقدر بنحو 100 مليون دولار سنويًا على مدار السنوات الخمس المقبلة لتطوير الشبكة وتحديث بنيتها التحتية.
■ في ظل المنافسة المتزايدة في سوق الاتصالات.. كيف تقيّمون الموقع التنافسي للمصرية للاتصالات؟ وما أبرز المزايا التي تعتمدون عليها للحفاظ على النمو؟
نجحنا في ترقية تصنيف المصرية للاتصالات ضمن مؤشرات «FTSE Russell Emerging» العالمية، من شريحة الشركات الصغيرة إلى شريحة الشركات المتوسطة (Mid Cap)، وفقًا لنتائج المراجعة نصف السنوية للمؤشر في سبتمبر 2026 لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وتعكس هذه الترقية استيفاء الشركة للمعايير المطلوبة للانضمام إلى شريحة الشركات المتوسطة، بعدما سجل سهم المصرية للاتصالات مستويات سعرية مرتفعة، ووصلت القيمة السوقية للشركة إلى نحو 3.9 مليار دولار أمريكي، متجاوزة الحد الأدنى المطلوب للانضمام إلى هذه الشريحة بفارق كبير.
أما فيما يتعلق بمصادر النمو المستقبلية، فنرى فرصًا كبيرة في الخدمات الرقمية، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، وخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (ICT)، إلى جانب التوسع في الكابلات البحرية والبنية التحتية الدولية.
وتتمثل أولوياتنا في تعظيم الاستفادة من الأصول والبنية التحتية القائمة، وزيادة مساهمة الخدمات ذات القيمة المضافة الأعلى وهوامش الربحية الأكبر، بالتوازي مع تحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز كفاءة إدارة التكاليف.
ونعمل كذلك على تطوير مصادر إيرادات جديدة تتكامل مع أنشطتنا الحالية، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مرونة نموذج أعمالنا، وتحقيق نمو أكثر استدامة.
ثانيًا: الكابلات البحرية ومراكز البيانات
■ تمتلك المصرية للاتصالات حضورًا محوريًا في حركة البيانات العالمية.. ما حجم القدرات التي تستندون إليها؟ وكيف يمكن تحويل مصر من ممر دولي للبيانات إلى مركز إقليمي متكامل؟
تمتلك مصر جميع المقومات الأساسية التي تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للبيانات والاتصالات، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، الذي يمثل ميزة تنافسية كبيرة في ظل مرور نسبة ضخمة من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية من خلال شبكة واسعة من الكابلات البحرية.
لكن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي لتحقيق هذه الطموحات، إذ يتطلب التحول من مجرد ممر لعبور البيانات إلى مركز إقليمي متكامل تعظيم الاستفادة من هذه الميزة التنافسية، عبر زيادة الاستثمارات في مراكز البيانات، والتوسع في القدرات الاستيعابية للاستضافة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتعزيز قدرات الربط الدولي.
كما يتطلب الأمر تطوير البيئة التنظيمية والاستثمارية بما يجعلها أكثر جذبًا للشركات العالمية ومشغلي مراكز البيانات.
ونتمتع في المصرية للاتصالات بمقومات استثنائية تؤهلنا للقيام بدور ريادي في سوق مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، ليس فقط داخل مصر، وإنما أيضًا على مستوى أفريقيا والأسواق الإقليمية.
فعلى المستوى المحلي، نمتلك شبكة قومية واسعة النطاق للبنية التحتية الأساسية وشبكات التراسل لنقل الحركة، بما يوفر القدرة على ربط المواقع المختلفة في جميع أنحاء الجمهورية بسرعات وسعات مرتفعة ومستويات عالية من الاعتمادية والمرونة.
وتضم بنيتنا التحتية أكثر من 1500 موقع للسنترالات موزعة جغرافيًا في مختلف أنحاء الجمهورية، وهو ما يمثل قاعدة قوية يمكن البناء عليها لتطوير منصة متكاملة وقابلة للتوسع في البنية التحتية الرقمية.
وتتكامل هذه القوة المحلية مع مكانتنا الدولية المتميزة، حيث تضع البنية التحتية الواسعة للكابلات البحرية التي نمتلكها مصر في قلب مسارات الاتصالات العالمية التي تربط أوروبا بآسيا وأفريقيا.
وتحمل بنيتنا التحتية أكثر من 90% من حركة الاتصالات الدولية العابرة بين أوروبا وآسيا، وبين أوروبا وأفريقيا، بإجمالي سعات عبور تتجاوز 330 تيرابت في الثانية.
■ إلى أي مدى تسهم مشروعات الكابلات البحرية في زيادة الإيرادات الدولارية؟ وما مؤشرات نمو هذا النشاط خلال الفترة الأخيرة؟
نواصل التركيز على تطوير وتعزيز بنيتنا التحتية الدولية، مع التوسع في الاستفادة من مصادر الإيرادات الدولارية، باعتبارها أحد العناصر المهمة لدعم نمو أعمالنا خلال السنوات المقبلة.
وتستمر أعمال الكابلات البحرية في أداء دور محوري في تعزيز الاتصالات الدولية، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لمصر، والطلب المتزايد على مسارات اتصال آمنة ومتنوعة، خاصة في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية.
وتزداد أهمية بنيتنا التحتية مع تزايد الطلب العالمي على نقل البيانات، وحاجة الشركات والمؤسسات الدولية إلى شبكات تتمتع بمستويات مرتفعة من الاعتمادية والمرونة وتنوع المسارات.
وقد أظهرت نتائج أعمالنا عن السنة المالية 2025 نمو إيرادات مشروعات الكابلات البحرية بنسبة 31% مقارنة بالعام السابق، بما يعكس أهمية هذا النشاط ضمن مصادر النمو المستقبلية للشركة.
■ مع تسارع الطلب على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.. ما خططكم للتوسع في مراكز البيانات؟ وهل حددتم حجم الاستثمارات المستهدفة؟
تشهد صناعة مراكز البيانات نموًا متسارعًا في الطلب، مدفوعًا بالتوسع الكبير في الخدمات الرقمية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنامي احتياجات الشركات والمؤسسات إلى بنية تحتية رقمية قوية وموثوقة.
ونرى أن التوقيت الحالي يمثل فرصة مناسبة للتوسع في هذا المجال، خاصة في ظل المزايا التنافسية التي نتمتع بها، وتشمل البنية التحتية المتطورة للاتصالات، والموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، وشبكات الاتصالات الدولية التي تربط البلاد بمختلف الأسواق العالمية.
ولا ننظر إلى مراكز البيانات باعتبارها مجرد مصدر جديد للإيرادات، وإنما باعتبارها أحد محركات النمو الرئيسية للمصرية للاتصالات على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، قمنا بتأسيس شركة مستقلة متخصصة في نشاط مراكز البيانات، مملوكة بالكامل للمصرية للاتصالات، بما يتيح لنا قدرًا أكبر من التركيز والمرونة وسرعة التوسع، إلى جانب تعزيز قدرتنا على جذب الاستثمارات وإقامة الشراكات المناسبة.
أما فيما يتعلق بحجم الاستثمارات، فإننا نتعامل مع هذا النشاط وفق نهج مرحلي، بحيث نضخ الاستثمارات بما يتناسب مع تطورات الطلب والفرص المتاحة، مع التركيز على المشروعات التي تحقق عوائد مجدية ومستدامة.
ثالثًا: المحمول والجيل الخامس والمنافسة
■ كيف تقرأون تطورات سوق المحمول في مصر؟ وما موقع خدمات الجيل الخامس ضمن استراتيجية «وي» خلال المرحلة المقبلة؟
نركز في المصرية للاتصالات «WE» على تعظيم انتشار واستخدام تكنولوجيا الجيل الخامس (5G)، بما توفره من سعات شبكية أكبر وإمكانات تكنولوجية متطورة، تدعم تقديم جيل جديد من الخدمات للأفراد والشركات والمؤسسات.
وتمثل هذه التكنولوجيا أحد المكونات الرئيسية لتطوير البنية التحتية الرقمية، في ظل الزيادة المتواصلة في الطلب على خدمات البيانات والحلول الرقمية الحديثة.
والأهم من ذلك أن استراتيجيتنا تمتد إلى ما هو أبعد من خدمات الاتصال التقليدية؛ فعبر قطاعات الأفراد والشركات والمؤسسات وخدمات الجملة، نستهدف التوسع التدريجي في دور المصرية للاتصالات على امتداد سلسلة القيمة الرقمية.
ويشمل ذلك تطوير خدمات رقمية وحلول تكنولوجية مكملة لقدراتنا في مجال الاتصال، بما يسهم في تعميق علاقاتنا مع العملاء وفتح آفاق جديدة للنمو.
ويمثل هذا التحول عنصرًا جوهريًا في رؤيتنا طويلة الأجل للانتقال بالمصرية للاتصالات من نموذج مشغل الاتصالات التقليدي إلى مجموعة متكاملة للبنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية، بما يمكننا من تحقيق قيمة مستدامة ومواكبة التطورات المتسارعة في القطاع.
■ هل تعتزمون الحصول على ترددات إضافية لتحسين جودة خدمات المحمول وزيادة السعات؟ وما أهمية استراتيجية الطيف الترددي الجديدة بالنسبة إلى «وي»؟
نواصل التزامنا بتطوير البنية التحتية وتبني أحدث التقنيات العالمية، بما يضمن تقديم خدمات اتصالات وتكنولوجيا معلومات عالية الجودة.
وفي هذا الإطار، شاركنا في صفقة الطيف الترددي التي يتم بموجبها تخصيص حيزات ترددية جديدة إضافية بسعة إجمالية تبلغ 410 ميجاهرتز للشركات العاملة في السوق المصرية.
ونعتزم الاستفادة من استراتيجية الطيف الترددي الجديدة لتعزيز تنافسيتنا في سوق الاتصالات والخدمات الرقمية، مع التركيز على تحسين تجربة العملاء باعتبارها أولوية استراتيجية، من خلال التوسع في الشبكات ورفع كفاءتها لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمستخدمين.
كما نجحنا في إجراء أول تجربة في مصر والقارة الأفريقية لتشغيل خدمات الهاتف المحمول باستخدام الحيز الترددي 6 جيجاهرتز (U6GHz)، بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركة هواوي.
وأسفرت التجربة عن الوصول إلى سرعات نقل بيانات بلغت 1.7 جيجابت في الثانية للعميل الواحد، بما يعكس الإمكانات التي توفرها التقنيات الحديثة لدعم مستقبل خدمات الاتصالات.
رابعًا: الخدمات الرقمية ومصادر الإيرادات الجديدة
■ هل تستهدفون التوسع في الحوسبة السحابية والأمن السيبراني وإنترنت الأشياء والخدمات التكنولوجية المتخصصة لتعزيز إيرادات قطاع الأعمال؟
هناك العديد من الفرص المهمة للنمو، يأتي في مقدمتها تعظيم الاستفادة من البنية التحتية والأصول القائمة، وزيادة مساهمة الخدمات ذات القيمة المضافة الأعلى وهوامش الربحية الأكبر، بالتوازي مع مواصلة تحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز كفاءة إدارة التكاليف.
ونرى فرصًا واعدة في مجالات الخدمات الرقمية، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، وخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب مواصلة التوسع في الكابلات البحرية والبنية التحتية الدولية.
ونعمل على تطوير مصادر جديدة للإيرادات تكمل أنشطتنا الحالية، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز مرونة نموذج أعمالنا.
كما نركز على توسيع نطاق الخدمات التكنولوجية المقدمة للشركات والمؤسسات، من خلال الاستفادة من قدراتنا في مجال الاتصال والبنية التحتية الرقمية، بما يعزز قدرتنا على الاستجابة لاحتياجات العملاء المتغيرة.
ويتمثل هدفنا في بناء نموذج أعمال أكثر تنوعًا واستدامة، قادر على الاستفادة من الفرص الناتجة عن التحول الرقمي والتطورات التكنولوجية المتسارعة.
■ كيف تنظرون إلى دور المصرية للاتصالات باعتبارها «شبكة الشبكات» في مصر؟ وما المسؤوليات التي يفرضها هذا الدور على مستقبل الشركة؟
نضطلع في المصرية للاتصالات بدور فريد ومسؤولية كبيرة، فنحن لسنا مجرد مشغل الاتصالات التاريخي في مصر، وإنما نمثل «شبكة الشبكات»، وأحد الممكنات الرئيسية لمنظومة الاقتصاد الرقمي المصري.
ونعمل حاليًا من خلال ستة أنشطة رئيسية للإيرادات، تشمل خدمات الأفراد، وخدمات الشركات، وخدمات التعهيد، والكابلات البحرية الدولية، وخدمات الاتصالات الدولية لمشغلي الشبكات، وخدمات الجملة المحلية.
ونطمح إلى تحقيق أداء شبكي وفقًا لأعلى المعايير العالمية، وتقديم خدمات عالية الجودة، وتعزيز المرونة والموثوقية، وتحقيق التميز التشغيلي، بالتوازي مع تعزيز قدرتنا على المنافسة عالميًا.
ويتمثل هدفنا في الجمع بين الحجم الكبير والانتشار الواسع والمسؤولية الاستراتيجية التي يتمتع بها المشغل الوطني، وبين قدرات الابتكار والمرونة ومعايير التنفيذ التي تتميز بها الشركات التكنولوجية العالمية الرائدة.
كما نعمل على بناء شركة مصرية للاتصالات يفخر بها المصريون، تقدم خدمات متطورة للاتصالات والحلول الرقمية، وتدعم نمو الأعمال وتحديث الاقتصاد، وتستفيد من الموقع الاستراتيجي لمصر لخدمة الأسواق الإقليمية والدولية.
⸻
خامسًا: الاستثمارات المالية ومستقبل حصة فودافون مصر
■ أخيرًا.. كيف تنظرون إلى مستقبل حصة المصرية للاتصالات في فودافون مصر؟ وهل تدرسون بيع جزء منها أو الاستفادة من قيمتها الاستثمارية لتمويل مشروعات التوسع؟
نرى أن الأداء المالي والتشغيلي القوي لفودافون مصر، وما تحققه من نمو مستمر في نتائج أعمالها، يمثلان عاملين أساسيين في تعزيز القيمة الاستثمارية للحصة التي نمتلكها في الشركة.
وفي الوقت نفسه، نتعامل مع هذه الحصة من منظور استثماري طويل الأجل، ونعمل على تقييم أفضل السبل لتعظيم العائد منها، بما يحقق مصالح مساهمي المصرية للاتصالات.
أما فيما يتعلق بتمويل التوسعات، فإن توزيعات الأرباح تمثل بالفعل أحد المصادر المهمة للتدفقات النقدية التي تدعم مركزنا المالي وتساند خطط النمو والاستثمار.
وبالنسبة لفكرة بيع جزء من الحصة أو توظيف قيمتها بشكل مباشر في تمويل توسعات استثمارية كبيرة، فإن هذا القرار يعد قرارًا استراتيجيًا يتطلب دراسة وتقييمًا شاملين لمجموعة من العوامل.
وتشمل هذه العوامل العائد المتوقع، وتكلفة التمويل، والقيمة المستقبلية للأصل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القيمة الاستراتيجية لهذه الحصة بالنسبة للمصرية للاتصالات.
ونحرص على تقييم الخيارات الاستثمارية بما يحقق مصالح المساهمين، ويحافظ على القيمة الاستراتيجية لأصولنا، ويدعم قدرتنا على تنفيذ خطط النمو والتوسع على المدى الطويل.