< "ندى حسني": رفع الفائدة يمثل عامل ضغط محتملًا على تقييمات الأسهم وتكلفة التمويل
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

"ندى حسني": رفع الفائدة يمثل عامل ضغط محتملًا على تقييمات الأسهم وتكلفة التمويل

الميزان نيوز

"ندى حسني":  رفع الفائدة يمثل عامل ضغط محتملًا على تقييمات الأسهم وتكلفة التمويل

قالت "ندى حسني"، مدير الحساب فى شركة "وثيقة لتداول الأوراق المالية"، إن رفع الفائدة يعد عامل ضغط محتملًا على تقييمات الأسهم وتكلفة التمويل، وقد يؤثر على البورصة ولكنه ليس العامل الوحيد، مشيرة إلى ان البورصة أنهت تعاملات الأسبوع المنتهي يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 على تباين في أداء جلساته، وسط ضغوط بيعية واضحة في بداية الأسبوع، أعقبها ارتداد قوي في جلسة الثلاثاء، ثم تذبذب ومحاولات لاستعادة جانب من الخسائر. 
وأضافت أن ذلك جاء في وقت تتزايد فيه حساسية السوق للتطورات الاقتصادية والنقدية، قبل أن يعلن البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، أي بنسبة 1%، في اجتماعه يوم الخميس.

أسبوع من التراجع ومحاولات الارتداد :

وبينت "ندى حسني"، أنه وعلى مستوى الأداء الأسبوعي، تراجع المؤشر الرئيسي EGX30 بنحو 2.85%، فيما انخفض مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنحو 2.35%، وتراجع مؤشر EGX100 بنحو 2.07%، وفق بيانات الأداء الأسبوعي المنشورة حتى 29 أكتوبر.

وشهدت بداية الأسبوع ضغوطًا بيعية قوية دفعت المؤشر الرئيسي إلى الاقتراب من مستوى 48 ألف نقطة، قبل أن يسجل ارتدادًا ملحوظًا خلال جلسة الثلاثاء، ثم يعاود التحرك في نطاق متذبذب خلال جلستي الأربعاء والخميس.

وتعكس هذه التحركات استمرار حالة عدم اليقين، مع اختلاف أداء الأسهم والقطاعات، وهو ما يؤكد أن قراءة السوق لا ينبغي أن تعتمد على حركة المؤشر وحده، بل يجب أن تشمل اتساع نطاق الصعود والهبوط، وأحجام التداول، وسلوك السيولة بين الأسهم.

رفع الفائدة .. كيف تتأثر البورصة :

وأشارت "ندى حسني" فى تحليلها إلى ان قرار البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة الرئيسية بنسبة 1% ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، وسعر الإقراض إلى 21%، وسعر العملية الرئيسية والائتمان والخصم إلى 20.5%، يستهدف احتواء الضغوط التضخمية، وترسيخ توقعات انخفاض التضخم، في ظل التحديات الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية ومخاطر ارتفاع تكلفة الواردات.

لكن بالنسبة إلى سوق الأسهم، فإن تأثير رفع الفائدة لا يتوقف عند رد الفعل اللحظي، بل يمتد إلى إعادة تقييم البدائل الاستثمارية وتكلفة التمويل وتوقعات أرباح الشركات.

أولًا: زيادة جاذبية أدوات الدخل الثابت

مع ارتفاع العائد على الودائع وأذون وسندات الخزانة، قد يفضّل بعض المستثمرين توجيه جزء من أموالهم إلى الأدوات ذات العائد الثابت، خصوصًا إذا رأوا أن العائد المتوقع من الأسهم لا يعوض مستوى المخاطر. وقد يفرض ذلك ضغوطًا على تقييمات بعض الأسهم، لكنه لا يعني بالضرورة خروج السيولة من البورصة بصورة جماعية.

ثانيًا: ارتفاع تكلفة التمويل على الشركات

قد تتأثر الشركات ذات المديونية المرتفعة والاحتياجات التمويلية الكبيرة بزيادة تكلفة الاقتراض، بما قد يضغط على صافي الأرباح والتوسعات الاستثمارية. ويختلف حجم التأثير من شركة إلى أخرى وفق هيكل التمويل، وقدرتها على تمرير التكاليف، وطبيعة نشاطها.

ثالثًا: التأثير يختلف من قطاع إلى آخر

قد تواجه الأنشطة كثيفة الاقتراض ضغوطًا أكبر، في حين تتوقف استفادة البنوك أو تأثرها على هيكل الأصول والخصوم، وتكلفة الودائع، وهوامش العائد، وجودة الائتمان. لذلك، لا يمكن اعتبار أي قطاع مستفيدًا أو متضررًا بصورة مطلقة لمجرد ارتفاع الفائدة.

رابعًا: أثر القرار على التضخم والثقة 
إذا ساهم التشديد النقدي في احتواء التضخم واستقرار سوق الصرف وتحسين الرؤية الاقتصادية، فقد يدعم ذلك ثقة المستثمرين على المدى المتوسط. إلا أن تحقيق هذه النتائج يحتاج إلى وقت، ولا يضمن تحسنًا فوريًا في أسعار الأسهم.

ومن المهم الإشارة إلى أن قرار رفع الفائدة صدر يوم الخميس، ولذلك لا يصح اعتبار القرار وحده تفسيرًا كاملًا لأداء الأسبوع الذي سبقه أو للجلسات التي انتهت قبل إعلان القرار. كما أن توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية قد تؤثر في السوق قبل صدور القرارات الرسمية.

ماذا نراقب في الفترة المقبلة :

ستتجه الأنظار إلى قدرة المؤشر الرئيسي على التماسك أعلى مناطق الدعم القريبة من 48 ألف نقطة، ومدى قدرته على استعادة مستوى 50 ألف نقطة والثبات فوقه، بالتزامن مع متابعة أحجام التداول واتساع نطاق الارتداد.

وقالت "ندى حسني" :" يظل اجتياز هذه المستويات والثبات فوقها بحاجة إلى تأكيد من حركة الأسعار والسيولة، وليس مجرد ارتفاع في جلسة واحدة. وفي المقابل، فإن عودة الضغوط البيعية وكسر مناطق الدعم قد تعيد اختبار مستويات أدنى.

أما على مستوى الأسهم، فستزداد أهمية التمييز بين الشركات التي تتمتع بملاءة مالية جيدة وتدفقات نقدية مستقرة، والشركات الأكثر تعرضًا لارتفاع تكلفة التمويل أو تباطؤ الطلب.

الخلاصة :
وأنهت "ندى حسني" حديثها بالقول بأن البورصة المصرية تمر بمرحلة تتطلب قراءة دقيقة تجمع بين التحليل الفني والعوامل الاقتصادية الأساسية. فرفع الفائدة يمثل عامل ضغط محتملًا على تقييمات الأسهم وتكلفة التمويل، لكنه ليس العامل الوحيد المحدد لاتجاه السوق.

وسيظل المسار المقبل مرتبطًا بتفاعل المستثمرين مع القرار النقدي، وتطورات التضخم وسوق الصرف، ونتائج أعمال الشركات، وحركة السيولة داخل السوق.

وفي ظل هذه المتغيرات، تظل إدارة المخاطر، والتنويع، ودراسة كل شركة وفق أوضاعها المالية وتقييمها، أكثر أهمية من اتخاذ قرارات استثمارية مبنية على ردود الفعل اللحظية.