مدبولي: تطوير التعليم يستهدف تأهيل الطلاب للمستقبل والحفاظ على الهوية المصرية
مدبولي: تطوير التعليم يستهدف تأهيل الطلاب للمستقبل والحفاظ على الهوية المصرية
ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة خلال جلسة بعنوان «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، ضمن فعاليات اليوم الأول من «منتدى مصر 2026»، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأكد مدبولي أن ملف التعليم يمثل أولوية قصوى للدولة المصرية، انطلاقًا من أن تقدم الدول يُقاس بمستوى التعليم وقدرتها على تخريج أجيال قادرة على مواكبة متطلبات العصر، مشيرًا إلى أن تحديات التعليم لا تقتصر على مصر، بل تواجه دولًا كبرى ومتقدمة حول العالم.
وأوضح رئيس الوزراء أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع ملف التعليم على رأس الأولويات منذ توليه المسؤولية، مؤكدًا أن الدولة اتخذت خطوات مهمة للتعامل مع التحديات المتراكمة في هذا القطاع، ردًا على تساؤلات المواطنين: «لماذا لا تركزون على الصحة والتعليم؟ ولماذا تنشغلون بمشروعات التشييد والبناء؟».
وأشار مدبولي إلى أن تطوير التعليم كان يتطلب أولًا معالجة مشكلات البنية الأساسية، في ظل وصول كثافة الفصول سابقًا إلى ما بين 100 و150 طالبًا في الفصل الواحد، لافتًا إلى أن عدد الجامعات ارتفع من نحو 50 جامعة عام 2014 إلى نحو 131 جامعة حاليًا، مع وصول عدد السكان إلى قرابة 110 ملايين نسمة.
وشدد على ضرورة أن يسير تطوير البنية الأساسية بالتوازي مع تحسين جودة التعليم، موضحًا أن تطوير المناهج لم يكن ممكنًا بالشكل المطلوب في ظل العجز في أعداد المدرسين وعدم تأهيل بعضهم لتدريس المناهج الجديدة، مؤكدًا أن إصلاح منظومة التعليم يتطلب وقتًا وجهدًا متراكمًا لمعالجة مشكلات امتدت لعقود.
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في معالجة المشكلات الجذرية بقطاع التعليم، وأن التركيز خلال المرحلة المقبلة سينصب على جودة المنظومة التعليمية، بما يضمن تخريج شباب قادرين على مواكبة متطلبات العصر الحديث والتغيرات المتسارعة.
وفيما يتعلق بتطبيق نظام البكالوريا، أوضح مدبولي أن طلاب المدارس الخاصة والدولية كانت لديهم فرص متعددة لتحسين مجموعهم من خلال أنظمة مثل الشهادة البريطانية والأمريكية، بينما كان طالب الثانوية العامة التقليدية في المدارس الحكومية يمتلك فرصة واحدة فقط.
وتساءل رئيس الوزراء عن مصير الطالب الذي يتعرض لظرف طارئ أو مرض أو حادث يحول دون أدائه الامتحان بصورة جيدة، مؤكدًا أنه يتألم كل عام عند قراءة أخبار انتحار طلاب بسبب عدم التوفيق في الثانوية العامة، التي أصبحت لدى بعض الطلاب وأسرهم وكأنها نهاية الحياة.
وأشار مدبولي إلى إدراكه حجم الضغوط النفسية والعصبية التي تتحملها الأسر المصرية والطلاب، مؤكدًا أن المنظومة الجديدة تستهدف تحقيق المساواة بين طلاب المدارس الحكومية ونظرائهم في المدارس الخاصة من حيث فرص تحسين المجموع.
وأضاف أن التطوير المستمر للمناهج أصبح ضرورة في ظل التسارع الكبير في العلوم والمعارف، موضحًا أن المناهج التي كانت تستمر 10 أو 15 أو 20 عامًا دون تغيير لم تعد مناسبة لعصر يشهد تطورات متلاحقة، مشددًا على أهمية مراجعة المناهج كل 3 أو 4 سنوات لتحديد مدى الحاجة إلى تطويرها، حتى لا يتخرج الطلاب بمعلومات قديمة لا تلبي احتياجات سوق العمل.
وأكد رئيس الوزراء أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة تطوير مختلف مكونات منظومة التعليم، بما يشمل المشروعات التعليمية والمعاهد والمعلمين، مع ضرورة أن تنعكس جهود التطوير بصورة ملموسة على أرض الواقع، وأن تستجيب السياسات التعليمية لمطالب المواطنين والتحديات التي تواجههم.
مدبولي: الحفاظ على اللغة العربية جزء من حماية الهوية والأمن القومي
وتطرق رئيس الوزراء إلى شكاوى استمع إليها خلال جولاته الميدانية بشأن وضع مادتي اللغة العربية والتربية الدينية في المدارس الدولية واحتساب درجاتهما ضمن المجموع، موضحًا أن هذه المطالب تعكس مخاوف لدى بعض أولياء الأمور بشأن مستقبل أبنائهم.
وأكد أن القضية تتجاوز الجوانب التنظيمية للعملية التعليمية، لتشمل الحفاظ على الهوية الوطنية المصرية والأمن القومي، متسائلًا عن مدى إلمام الطلاب في هذه المدارس باللغة العربية، باعتبارها اللغة الوطنية ولغة المجتمع المصري.
وحذر مدبولي من أن تراجع الاهتمام باللغة العربية يمثل تحديًا يستوجب التعامل معه بجدية، مشددًا على أهمية تدخل الدولة لحماية النشء وتعزيز ارتباطهم بلغتهم وثقافتهم الوطنية، وترسيخ الهوية المصرية لدى الأجيال الجديدة، مع تحقيق التوازن بين الانفتاح على النظم التعليمية الدولية والحفاظ على الثوابت الوطنية.
مدبولي يوضح أسباب قبول الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية
وفي سياق متصل، تناول رئيس الوزراء التساؤلات المتعلقة بقبول الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية، خاصة في الكليات التي تشهد إقبالًا كبيرًا، وفي مقدمتها كليات الطب، في ظل عدم تمكن بعض الطلاب المصريين، رغم ارتفاع مجاميعهم، من الالتحاق بها.
وأوضح مدبولي أن استقطاب الطلاب الوافدين يرتبط بجهود الدولة لتعزيز المكانة الدولية للجامعات المصرية وتحسين تصنيفها عالميًا، وفقًا للمعايير المعتمدة، مؤكدًا أن وجود هؤلاء الطلاب يسهم في تعزيز الحضور الأكاديمي للجامعات المصرية وقدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا، بما يدعم مكانة الشهادات التي تمنحها في أسواق العمل الخارجية.
وضرب رئيس الوزراء مثالًا بالجامعة الألمانية بالقاهرة، باعتبارها إحدى الجامعات التي تحظى بحضور في التصنيفات الدولية، مشيرًا إلى أهمية التعامل مع معايير التصنيف باعتبارها جزءًا من منظومة متكاملة لتطوير التعليم العالي، مع مراعاة التوازن بين تعزيز تنافسية الجامعات دوليًا والحفاظ على فرص الطلاب المصريين في الالتحاق بالكليات المختلفة.
وأكد مدبولي أن التعليم يمثل إحدى الركائز الأساسية للقوة الناعمة المصرية، وأن استقطاب الطلاب الأجانب لا تقتصر أهميته على الجوانب التعليمية، بل يمتد إلى تعزيز علاقات مصر بمختلف الدول، من خلال إعداد خريجين يرتبطون بالمجتمع المصري ثقافيًا وإنسانيًا، ويحملون تجارب إيجابية عن فترة دراستهم وإقامتهم في مصر.
وأشار إلى أن عددًا من خريجي الجامعات المصرية قد يتولون مناصب قيادية في بلدانهم، سواء على مستوى رئاسة الدول أو الحكومات أو المناصب الوزارية، بما يعزز الروابط والعلاقات الإيجابية مع مصر، ويؤكد الدور الذي يؤديه التعليم في بناء علاقات ممتدة مع مختلف دول العالم.
واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد أن التعليم أحد المكونات الرئيسية للقوة الناعمة للدول، وأن تعزيز قدرة المؤسسات التعليمية المصرية على جذب الطلاب الأجانب يسهم في دعم الحضور المصري على الساحة الدولية.