< نقيب الأطباء: قبول طالب بمجموع 50% في كلية الطب «ظلم»
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

نقيب الأطباء: قبول طالب بمجموع 50% في كلية الطب «ظلم»

نقيب الأطباء: قبول
نقيب الأطباء: قبول طالب بمجموع 50% في كلية الطب «ظلم»

نقيب الأطباء: قبول طالب بمجموع 50% في كلية الطب «ظلم»

 

 

قال نقيب الأطباء إن اعتراضه على قبول طلاب بمجموع 50% في كليات الطب لا يستند إلى اعتبار المجموع معيارًا وحيدًا للحكم على ذكاء الطالب أو قدراته العقلية، وإنما يرتبط بطبيعة الدراسة الطبية وما تتطلبه من استعداد حقيقي للمذاكرة والتحصيل الدراسي المستمر، موضحًا أن دراسة الطب تحتاج إلى قدر كبير من الالتزام والقدرة على تنظيم الوقت وبذل جهد متواصل على مدار سنوات الدراسة.

وأضاف، خلال حواره ببرنامج «بتوقيت مصر»، أن الطالب الحاصل على مجموع 50% قد يكون شديد الذكاء، وقد يمتلك قدرات مميزة في مجالات مختلفة، مؤكدًا أن انخفاض درجاته في الثانوية العامة لا يعني بالضرورة أنه يفتقر إلى الذكاء أو أنه غير قادر على النجاح في الحياة العملية. لكنه أوضح في الوقت نفسه أن هذا المجموع يثير تساؤلات مهمة حول مدى استعداد الطالب للالتزام بالمذاكرة المنتظمة، وقدرته على التعامل مع حجم المناهج الطبية وكثافتها، فضلًا عن قدرته على الاستمرار في بذل الجهد والتحصيل طوال فترة الدراسة.

وأشار إلى أن كليات الطب لا تعتمد فقط على الحفظ أو التفوق في مادة واحدة، بل تتطلب دراسة متواصلة ومراجعة مستمرة وفهمًا دقيقًا للمعلومات الطبية، إلى جانب القدرة على الربط بين المواد المختلفة وتطبيق ما يتعلمه الطالب في المواقف العملية. كما أن الطالب يواجه خلال سنوات الدراسة قدرًا كبيرًا من المحاضرات والتدريبات والاختبارات، وهو ما يتطلب منه قدرًا عاليًا من الانضباط والالتزام، وليس مجرد الرغبة في الالتحاق بالكلية أو الحصول على لقب طبيب.

وأوضح نقيب الأطباء أن طبيعة المناهج الطبية ومتطلباتها تجعل الالتحاق بكلية الطب قرارًا يحتاج إلى دراسة دقيقة من جانب الطالب وأسرته، مشددًا على ضرورة عدم التعامل مع الكلية باعتبارها هدفًا اجتماعيًا أو مكانة يسعى إليها أولياء الأمور لأبنائهم بصرف النظر عن قدراتهم وميولهم واستعدادهم الحقيقي. فالنجاح في دراسة الطب، بحسب ما أوضح، لا يتوقف على الرغبة وحدها، وإنما يحتاج إلى قدرة على تحمل ضغط الدراسة والاستمرار في التعلم وبذل الجهد لسنوات طويلة.

واعتبر نقيب الأطباء أن دفع أولياء الأمور أبناءهم للالتحاق بكليات الطب رغم حصولهم على مجموع 50% قد يمثل ظلمًا لهم، خاصة إذا لم يكن الطالب راغبًا في دراسة الطب أو غير مستعد لطبيعة الدراسة ومتطلباتها. وأكد أن إجبار الطالب على الالتحاق بتخصص لا يتناسب مع قدراته أو ميوله قد يؤدي إلى معاناته خلال سنوات الدراسة، وربما يعرضه للتعثر أو فقدان الحافز، بدلًا من مساعدته على اختيار مجال يستطيع أن يحقق فيه النجاح والتفوق.

وشدد على أن اختيار التخصص الجامعي ينبغي أن يقوم على مجموعة من العوامل، من بينها قدرات الطالب العلمية، وميوله الشخصية، واستعداده النفسي والدراسي، إلى جانب طبيعة المجال الذي يرغب في العمل به مستقبلًا. وأكد أن حصول الطالب على مجموع مرتفع لا يعني بالضرورة أنه سيكون طبيبًا ناجحًا، كما أن حصول طالب آخر على مجموع أقل لا يعني أنه غير قادر على النجاح في مجال آخر قد يتناسب بصورة أكبر مع إمكاناته.

ودعا نقيب الأطباء أولياء الأمور إلى الاستماع إلى أبنائهم ومناقشة رغباتهم بموضوعية، بدلًا من فرض تخصص معين عليهم بسبب نظرة المجتمع أو الرغبة في تحقيق مكانة اجتماعية. كما دعا الطلاب إلى تقييم قدراتهم بصدق، والتعرف إلى طبيعة الدراسة التي يرغبون في الالتحاق بها، وعدم اتخاذ قرار اختيار كلية الطب لمجرد أنها تحظى بتقدير اجتماعي أو لأنها تمثل حلمًا للأسرة.

وأكد أن الهدف من الحديث عن شروط الالتحاق بكليات الطب ليس التقليل من شأن أي طالب أو الحكم على قدراته من خلال مجموعه فقط، وإنما التأكيد على أهمية التوافق بين الطالب والتخصص الذي يختاره. فكل طالب يمتلك قدرات مختلفة، وقد يحقق نجاحًا كبيرًا عندما يختار المجال الذي يناسبه ويستطيع الاستمرار فيه، بينما قد يواجه صعوبات كبيرة إذا التحق بتخصص لا يتوافق مع إمكاناته أو لا يمتلك الاستعداد الكافي لمتطلباته.