السيسي وأنور إبراهيم يتفقان على تعزيز الشراكة الاقتصادية ويحددان الربع الأول من 2027 موعدًا للجنة المشتركة
السيسي وأنور إبراهيم يتفقان على تعزيز الشراكة الاقتصادية ويحددان الربع الأول من 2027 موعدًا للجنة المشتركة
مباحثات موسعة في بوتراجايا تبحث التعاون في الطاقة والصناعة والزراعة والإلكترونيات، وتؤكد التنسيق بشأن أزمات المنطقة والقضية الفلسطينية
عقد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مباحثات مع السيد أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، بمقر رئاسة الوزراء الماليزية «سري بردانا» في العاصمة الإدارية بوتراجايا، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك، في ظل تطلع البلدين إلى توظيف الزخم الراهن في علاقاتهما لتحقيق تطلعات الشعبين المصري والماليزي.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن رئيس الوزراء الماليزي استقبل السيد الرئيس لدى وصوله إلى مقر رئاسة الوزراء، حيث التُقطت صورة تذكارية، وشاهد الرئيس عرضًا فنيًا، ثم وقّع في سجل الزيارات.
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن اللقاء بدأ بمباحثات ثنائية بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي، أعقبتها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين. وخلال المباحثات، أعرب السيد الرئيس عن اعتزازه بزيارة ماليزيا، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، فيما رحب أنور إبراهيم بالزيارة، مشددًا على تطلع بلاده إلى مواصلة الارتقاء بالعلاقات الثنائية، والاستفادة من الزخم الحالي لدفع التعاون في مختلف المجالات.
اللجنة المشتركة تعقد اجتماعاتها خلال الربع الأول من 2027
وفي ختام المباحثات، شهد السيد الرئيس ورئيس الوزراء الماليزي تبادل عدد من مذكرات التفاهم، قبل أن يعقدا مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا استعرض خلاله الرئيس السيسي نتائج المباحثات وأبرز مسارات التعاون المستقبلي بين البلدين.
وأكد الرئيس السيسي، خلال كلمته، سعادته بإتمام الزيارة، معربًا عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة من جلالة الملك السلطان إبراهيم ورئيس الوزراء الماليزي، ومجددًا دعوته لهما لزيارة مصر.
وأوضح الرئيس أن اللقاءات عكست حجم التطور في العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات، مؤكدًا أن العلاقات المصرية الماليزية ستظل قائمة على الاحترام المتبادل والرغبة المشتركة في تطوير التعاون. كما أعرب عن شكره لجلالة الملك ورئيس الوزراء على منحه وسام تاج الدولة الأسمى في ماليزيا، معتبرًا ذلك انعكاسًا للتقدير المتبادل بين البلدين.
وشدد الرئيس على وجود تفاهم واستعداد وإرادة مشتركة لدفع العلاقات إلى آفاق أوسع، موضحًا أنه ستتم إحالة ما جرى الاتفاق عليه إلى اللجنة المشتركة بين البلدين، على أن تعقد اجتماعاتها خلال الربع الأول من عام 2027، نظرًا لدورها المهم في دفع التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك وبحث الملفات المرتبطة بتعزيز العلاقات الثنائية.
الطاقة والصناعة والإلكترونيات في مقدمة أولويات التعاون
وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر وماليزيا تستهدفان فتح آفاق جديدة للتعاون وتحقيق الاستخدام الأمثل لقدرات البلدين، مؤكدًا أن الإمكانات المتاحة لدى الجانبين تتيح فرصًا واسعة لتحقيق نتائج كبيرة من خلال التعاون المشترك.
وحدد الرئيس عددًا من القطاعات ذات الأولوية، تشمل الطاقة الجديدة والمتجددة، والصناعة، والإلكترونيات، والزراعة، والصناعات الغذائية، في إطار توجه البلدين نحو توسيع الشراكة الاقتصادية والاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف المجالات.
وفي المجال الثقافي والديني، أوضح الرئيس أنه أجرى مباحثات موسعة مع رئيس الوزراء الماليزي بشأن أهمية إعداد الوعاظ وترسيخ الوسطية المعتدلة، مشيرًا إلى الدور التاريخي الذي يضطلع به الأزهر الشريف منذ أكثر من ألف عام، واستقباله طلابًا من مختلف الدول، ومن بينها ماليزيا.
وأكد الرئيس استعداد مصر لزيادة عدد الطلاب الماليزيين الدارسين بالأزهر الشريف، إلى جانب استقبال وعاظ ومعلمين من ماليزيا، بما يدعم التعاون في المجالات الدينية والتعليمية والثقافية.
توافق مصري ماليزي على خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية
وفي الشأنين الإقليمي والدولي، قال الرئيس السيسي إن المباحثات أتاحت تبادل الرؤى بشأن التطورات المتسارعة، مشيرًا إلى اتفاقه مع رئيس الوزراء الماليزي على أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات، بما يسهم في تحقيق السلام ودعم التنمية للدول والشعوب.
وأكد الرئيس مواصلة مصر جهودها لوقف التصعيد في الشرق الأوسط، مشددًا على ضرورة تضافر جهود مختلف الأطراف لإحلال السلام والتمسك بالقانون الدولي، لا سيما ما يتعلق باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الرئيس أنها القضية المركزية في المنطقة، مشددًا على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة وفقًا لمقررات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة.
وأشاد الرئيس بالموقف الماليزي الداعم للقضية الفلسطينية، وحرص ماليزيا على تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، مؤكدًا ضرورة ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وجدد الرئيس رفض مصر الكامل لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها، مشيرًا إلى التطورات المقلقة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتوسع عمليات الاستيطان، والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
مباحثات بشأن القرن الإفريقي والبحر الأحمر
وتطرقت المباحثات، بحسب الرئيس السيسي، إلى عدد من القضايا الإقليمية الأخرى، من بينها الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، حيث أكد أهمية التوصل إلى تسويات سياسية شاملة باعتبارها السبيل الوحيد لإنهاء أزمات المنطقة.
وشدد الرئيس على توافق وجهات النظر المصرية والماليزية بشأن أولوية المسار الدبلوماسي والسياسي في التعامل مع الأزمات، مؤكدًا أن التنسيق بين البلدين يدعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار وتعزيز التعاون بما يخدم مصالح العالم الإسلامي.
وفي ختام كلمته، أعرب الرئيس السيسي عن سعادته بلقاء رئيس الوزراء الماليزي، متمنيًا لماليزيا وشعبها مزيدًا من التقدم والرخاء، ومؤكدًا تطلعه إلى مواصلة التعاون بين البلدين.
الرئيس السيسي يتفقد سيارات ودراجات نارية من إنتاج «بروتون»
وعقب المؤتمر الصحفي المشترك، شاهد السيد الرئيس ورئيس الوزراء الماليزي عرضًا فنيًا، ثم تفقدا عددًا من السيارات والدراجات النارية من ماركة «بروتون ساجا».
واستمع الرئيس ورئيس الوزراء إلى شرح قدمه نائب الرئيس التنفيذي لشركة بروتون القابضة، والرئيس التنفيذي ومدير شركة موديناس، بشأن الأنشطة ذات الصلة بالشركتين، وذلك بحضور الرئيس التنفيذي لشؤون التنظيم وإدارة أصحاب المصلحة بمجموعة «DRB-HICOM»، والمدير الاستراتيجي لشركة بروتون القابضة، والرئيس التنفيذي لشركة بروتون الدولية.