من «أزمة التدبير الأمريكي» إلى الاستحواذ.. ما قصة انتقال فروع بنك مصر بالإمارات إلى البنك الأهلي؟
من «أزمة التدبير الأمريكي» إلى الاستحواذ.. ما قصة انتقال فروع بنك مصر بالإمارات إلى البنك الأهلي؟
دخل ملف فروع بنك مصر في دولة الإمارات مرحلة جديدة، بعدما أعلن بنك مصر والبنك الأهلي المصري صدور موافقة مبدئية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي على طلب البنك الأهلي المصري الاستحواذ على فروع بنك مصر في الإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من أزمة رقابية أثارتها إجراءات مقترحة من وزارة الخزانة الأمريكية بشأن تلك الفروع.
وبحسب البيان الصادر عن البنكين اليوم، يأتي التحرك في إطار إعادة ترتيب حضورهما المصرفي في الأسواق الخارجية، وبناء رؤية مشتركة تحقق التكامل بينهما، مع التأكيد على أن انتقال الأعمال سيتم بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على حقوق العملاء واستمرار الخدمات المقدمة إليهم.
ما الأزمة التي سبقت قرار الاستحواذ؟
بدأت الأزمة أواخر أغسطس 2026، عندما طرحت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية FinCEN مقترحًا لاتخاذ «تدبير خاص» يتعلق بفروع بنك مصر في الإمارات، على خلفية مخاوف أمريكية مرتبطة بمكافحة غسل الأموال ومعاملات قالت السلطات الأمريكية إنها مرتبطة بشبكات مالية إيرانية. وكان الإجراء المقترح يستهدف تقييد وصول فروع البنك في الإمارات إلى علاقات المراسلة المصرفية مع المؤسسات المالية الأمريكية.
وتعامل مصرف الإمارات المركزي مع التطورات بإعلان إجراء فحص خاص وعاجل لفروع بنك مصر، يتضمن مراجعة متعمقة للمعاملات خلال الفترة المشار إليها من السلطات الأمريكية، مع التركيز على معاملات الشركات الواردة في البيان الأمريكي. وأكد المصرف في الوقت نفسه أن فروع بنك مصر تخضع للقوانين واللوائح الإماراتية، وأنه يدرس الخيارات المتعلقة بوضع البنك في حال إقرار التدبير الأمريكي المقترح.
تحرك مصري إماراتي لاحتواء الأزمة
وفي 30 أغسطس، أصدر البنك المركزي المصري ومصرف الإمارات المركزي بيانًا مشتركًا أكدا فيه استمرار التعاون والتنسيق بين الجانبين، وأن فروع بنك مصر في الإمارات تواصل ممارسة أعمالها بصورة طبيعية، على أن تتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة.
كما أكد بنك مصر في بيان منفصل استمرار العمل بجميع فروعه في الإمارات بصورة طبيعية، والتزامه بالحفاظ على حقوق العملاء ومصالحهم والتعاون مع الجهات الرقابية المعنية.
الأهلي يدخل على خط إعادة ترتيب الوجود المصرفي
وبعد نحو ثلاثة أسابيع من تلك التطورات، أعلن البنكان حصول البنك الأهلي المصري على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي للاستحواذ على فروع بنك مصر.
ووفق البيان الذي أوردتموه، أكد البنكان أن الخطوة تأتي ضمن إعادة ترتيب الوجود المصرفي الخارجي، وأن استكمال الانتقال سيخضع للمتطلبات القانونية والإجرائية وموافقات الجهات المختصة، مع ضمان استمرار الخدمات والحفاظ على مصالح العملاء.
وبذلك، لا تعني الموافقة المبدئية أن عملية الاستحواذ أُنجزت نهائيًا حتى الآن؛ إذ لا تزال عملية الانتقال مرتبطة باستكمال المتطلبات التنظيمية والإجرائية.
وتأتي الخطوة في سياق زمني قريب من الأزمة التنظيمية التي تعرضت لها فروع بنك مصر في الإمارات، لكن البيان الحالي لا ينص، بحسب النص المتاح، على أن الأزمة الأمريكية هي سبب الاستحواذ؛ بل يقدمه باعتباره جزءًا من إعادة ترتيب الحضور المصرفي الخارجي للبنكين. لذلك يبقى الربط السببي المباشر بين الملفين غير معلن رسميًا حتى الآن