< هل فعلًا لا توجد فقاعة أو ركود عقاري؟.. أرقام المبيعات تكشف ما وراء تصريحات هشام طلعت مصطفى
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

هل فعلًا لا توجد فقاعة أو ركود عقاري؟.. أرقام المبيعات تكشف ما وراء تصريحات هشام طلعت مصطفى

هل فعلًا لا توجد
هل فعلًا لا توجد فقاعة أو ركود عقاري؟.. أرقام المبيعات تكشف

هل فعلًا لا توجد فقاعة أو ركود عقاري؟.. أرقام المبيعات تكشف ما وراء تصريحات هشام طلعت مصطفى

 

تراجع عدد الوحدات المباعة 3% إلى نحو 39 ألف وحدة خلال النصف الأول من 2026

أعاد الجدل حول وجود فقاعة أو حالة ركود في السوق العقارية المصرية طرح سؤال رئيسي: هل تعكس مليارات الجنيهات التي تعلنها شركات التطوير العقاري حجم الطلب الحقيقي في السوق، أم أن ارتفاع قيمة المبيعات يخفي وراءه تراجعًا في عدد الوحدات المباعة وضغوطًا متزايدة على القدرة الشرائية للعملاء؟

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة بعد تصريحات رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة طلعت مصطفى، التي رفض خلالها الحديث عن وجود أزمة أو فقاعة عقارية في مصر، مستندًا إلى قوة مبيعات كبار المطورين وارتفاع معدلات التحصيل.

لكن بيانات تقرير القطاع العقاري المصري للنصف الأول من 2026 (H1 2026 Real Estate Market Report)، الصادر عن شركة The Board Consulting – ذا بورد كونسلتينج للاستشارات، ترسم صورة أكثر تعقيدًا للسوق.

670 مليار جنيه.. ولكن بوحدات أقل

بحسب التقرير، سجل أكبر 10 مطورين عقاريين في مصر مبيعات تعاقدية إجمالية بقيمة 670 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل الفترة نفسها من العام الماضي، محققين نموًا في قيمة المبيعات بلغ 2.9%.

ورغم ارتفاع القيمة الإجمالية للمبيعات، تراجع عدد الوحدات المباعة بنسبة 3% إلى نحو 39 ألف وحدة خلال الفترة نفسها.

وتكشف المقارنة بين المؤشرين أن نمو القيمة المالية للمبيعات لم يصاحبه نمو مماثل في حجم الوحدات المباعة، ما يعني أن قراءة السوق من خلال قيمة التعاقدات وحدها قد لا تقدم الصورة الكاملة لحركة الطلب.

السيولة تتركز لدى الكبار

ويكشف التقرير كذلك عن تركز واضح للمبيعات لدى مجموعة محدودة من كبار المطورين.

وتصدرت مجموعة طلعت مصطفى السوق بمبيعات تعاقدية بلغت نحو 219 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام، بما يعادل قرابة ثلث إجمالي مبيعات كبار المطورين.

وجاءت بالم هيلز للتعمير في المرتبة التالية بمبيعات بلغت 94 مليار جنيه، ثم ماونتن فيو بنحو 63.7 مليار جنيه، وإعمار مصر بـ60.9 مليار جنيه، وهايد بارك للتطوير العقاري بنحو 52.9 مليار جنيه.

وسجلت تطوير مصر مبيعات بقيمة 50.5 مليار جنيه، و«مدن» الإماراتية 44 مليار جنيه، فيما بلغت مبيعات مدينة مصر نحو 28.4 مليار جنيه، ولافيستا للتنمية العمرانية 26.5 مليار جنيه.

وهذه الأرقام تطرح بدورها سؤالًا آخر: هل يمكن الاستناد إلى الأداء القوي لكبار المطورين للحكم على أوضاع السوق العقارية بأكملها؟

شركات أصغر تحقق قفزات كبيرة

وفي مقابل تركز جانب كبير من السيولة لدى الشركات الكبرى، أظهر التقرير تسجيل عدد من المطورين معدلات نمو قوية انطلاقًا من قواعد مبيعات أصغر.

وقفزت مبيعات تطوير مصر بنسبة 321% على أساس سنوي، فيما ارتفعت مبيعات سوديك بنسبة 227% إلى 23.6 مليار جنيه، كما زادت مبيعات الديار القطرية بنسبة 150% إلى 17.5 مليار جنيه.

ويعكس ذلك استمرار وجود جيوب قوية للنمو داخل السوق، لكنه لا يلغي التباين الكبير بين أوضاع المطورين ولا تراجع إجمالي عدد الوحدات المباعة.

شرق القاهرة والساحل يستحوذان على 80%

جغرافيًا، استحوذت شرق القاهرة على 47% من إجمالي المبيعات العقارية، بينما جاء الساحل الشمالي بنسبة 33%.

وبذلك استحوذت المنطقتان وحدهما على نحو 80% من المبيعات، مقابل 11% لغرب القاهرة، و7% للعين السخنة، و2% للمبيعات الدولية.

كما شهد الربع الثاني نشاطًا أكبر، إذ استحوذ على 61% من إجمالي مبيعات النصف الأول، مقابل 39% خلال الربع الأول.

القدرة الشرائية تحت الضغط

ولا تتوقف مؤشرات السوق عند مبيعات المطورين. فبيانات أخرى تشير إلى استمرار الضغوط على القدرة الشرائية، في وقت يلجأ فيه المطورون إلى مد فترات التقسيط، وتقديم خصومات للسداد المعجل، وتطبيق أنظمة تسعير مختلفة وفقًا لطريقة السداد لجذب العملاء.

كما شهدت الإيجارات ارتفاعًا، بالتزامن مع نمو أكثر اعتدالًا في أسعار الوحدات ببعض مناطق القاهرة، وهو ما قد يعكس اتجاه شريحة من العملاء غير القادرين على تحمل تكلفة الشراء إلى سوق الإيجار.

هل نحن أمام فقاعة عقارية؟

الأرقام المتاحة لا تكفي وحدها للجزم بوجود فقاعة عقارية، كما أن تراجع عدد الوحدات المباعة بنسبة 3% لا يعني بمفرده دخول السوق في ركود شامل.

لكنها، في الوقت نفسه، تجعل من الصعب الاعتماد على قيمة المبيعات التعاقدية وحدها باعتبارها دليلًا قاطعًا على قوة الطلب.

فالسوق سجل 670 مليار جنيه من المبيعات، لكن بوحدات أقل، كما تركز جانب كبير من هذه المبيعات لدى عدد محدود من الشركات ذات الملاءة المالية والمحافظ العقارية الضخمة.

وبالتالي، قد تكون الصورة الأقرب لما تكشفه البيانات هي سوق تتزايد فيها قيمة التعاقدات، بينما يتراجع حجم المبيعات ويتسع الفارق بين كبار المطورين وبقية الشركات.

ويبقى الحكم على وجود فقاعة أو أزمة أوسع بحاجة إلى مؤشرات إضافية، في مقدمتها معدلات إلغاء الحجوزات والتعثر في سداد الأقساط، ونسب التحصيل، والمخزون غير المباع، وحركة إعادة البيع، ومدى ارتباط أسعار الوحدات بدخول المشترين والعوائد الإيجارية