< بعد تصفير مستحقات الشركاء.. البترول تستهدف استعادة نمو الإنتاج وضخ استثمارات بأكثر من مليار دولار
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد تصفير مستحقات الشركاء.. البترول تستهدف استعادة نمو الإنتاج وضخ استثمارات بأكثر من مليار دولار

الميزان نيوز

بعد تصفير مستحقات الشركاء.. البترول تستهدف استعادة نمو الإنتاج وضخ استثمارات بأكثر من مليار دولار

 

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تصفير مستحقات شركاء الاستثمار يمثل نقطة تحول رئيسية في مسار قطاع البترول والغاز، ويفتح الباب أمام زيادة الاستثمارات وأنشطة الحفر والاستكشاف، بما يدعم جهود استعادة معدلات إنتاج البترول والغاز وتعويض التناقص الطبيعي في الإنتاج.

جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده وزير البترول مع رؤساء ومديري شركات البترول العالمية والمصرية، شركاء الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز في مصر، بحضور قيادات وزارة البترول والثروة المعدنية والهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول.

وأوضح بدوي أن استمرار شركاء إنتاج البترول والغاز في العمل والاستثمار داخل مصر رغم تحديات تراكم المستحقات وعدم انتظام سداد الفواتير الشهرية يعكس ثقتهم في القطاع وفي مصر كبيئة آمنة ومستقرة وجاذبة للاستثمار.

وأشار إلى أن الدولة نجحت في إنهاء ملف المستحقات المتراكمة وتصفير مستحقات الشركاء في الموعد المستهدف خلال يونيو الماضي، مؤكدًا أن انتظام السداد، إلى جانب الحوافز والإجراءات التصحيحية التي جرى تطبيقها، أسهما في إعادة بناء الثقة وفتح المجال أمام زيادة معدلات الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول.

وأضاف وزير البترول أن زيادة أنشطة الحفر والاستكشاف والإنتاج خلال العامين الماضيين ساهمت في الحد من التناقص الطبيعي لإنتاج الغاز، الذي بدأ منذ عام 2021، والحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، مؤكدًا أن الإجراءات التصحيحية حالت دون استمرار منحنى التراجع إلى مستويات أقل كانت ستؤدي إلى زيادة كبيرة في فاتورة الاستيراد.

ولفت إلى أن نتائج الإجراءات الإصلاحية ظهرت بشكل أسرع في إنتاج البترول الخام، بسبب تركّز نسبة كبيرة من مناطق إنتاجه في مناطق برية أو قريبة من تسهيلات الإنتاج، خاصة في الصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس، وهو ما يسمح بسرعة ربط الآبار الجديدة بالإنتاج.

وفي المقابل، أوضح أن إنتاج الغاز يحتاج إلى فترات زمنية أطول، نظرًا لتركز جانب كبير من احتياطياته في المناطق البحرية والعميقة التي تتطلب استثمارات أكبر لتنمية الاكتشافات وربطها على الإنتاج، مشيرًا إلى أن البرامج الحالية تستهدف إعادة إنتاج الغاز تدريجيًا إلى مسار النمو.

وفي إطار التوسع في أعمال البحث والاستكشاف، أعلن وزير البترول الإعداد لتنفيذ مسح سيزمي جديد في منطقة غرب الصحراء الغربية بالقرب من الحدود الليبية، بهدف توفير بيانات جيولوجية وجيوفيزيائية حديثة تساعد على جذب استثمارات جديدة للبحث عن البترول والغاز في المنطقة التي لم تشهد أنشطة بترولية من قبل.

وأوضح أن المسح سيغطي مساحة تقدر بنحو 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يعادل نحو 11% من مساحة مصر، مشيرًا إلى طرح مناقصة واختيار شركة «أرديسيز» السعودية المتخصصة في أعمال المسح السيزمي لتنفيذ المشروع.

من جانبه، استعرض المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، مؤشرات أداء أنشطة البحث والاستكشاف، موضحًا أنه تم خلال العامين الماليين الماضيين حفر 149 بئرًا استكشافية أسفرت عن 112 كشفًا جديدًا، منها 88 كشفًا للزيت الخام و24 كشفًا للغاز الطبيعي، ومن أبرزها كشف «دينيس» للغاز في بورسعيد.

وأشار إلى توقيع 19 اتفاقية للبحث والإنتاج خلال العامين الماليين 2024/2025 و2025/2026، بإجمالي حد أدنى للاستثمارات يبلغ 823.1 مليون دولار، ومنح توقيع بقيمة 93.5 مليون دولار، مع الالتزام بحفر 134 بئرًا.

وأضاف أنه يجري حاليًا الاستعداد لتوقيع 13 اتفاقية جديدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار، إلى جانب الالتزام بحفر 120 بئرًا، بما يعكس زيادة الفرص الاستثمارية وتنامي نشاط البحث والاستكشاف في مختلف مناطق مصر.

وفي قطاع التكرير، أوضح الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول أن الجهود المبذولة لتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من السولار والبنزين والبوتاجاز شملت توفير الخام اللازم ورفع كفاءة معامل التكرير وتحقيق الاستغلال الأمثل للطاقات المتاحة.

وأشار إلى ارتفاع معدلات تشغيل معامل التكرير من نحو 66% إلى أكثر من 80% خلال أقل من عام، مؤكدًا أن مصر تمتلك منظومة متكاملة من معامل التكرير موزعة جغرافيًا في مختلف أنحاء الجمهورية.

وأضاف أن منظومة التكرير في أسيوط يجري تدعيمها بمجمع إنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة بشركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول «أنوبك»، والذي يسهم عند اكتماله في تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من السولار، يعقبه استكمال مشروع مجمع التفحيم وإنتاج السولار بالسويس، بما يدعم تحقيق الاكتفاء من السولار المنتج محليًا خلال السنوات المقبلة.

من جانبه، أوضح المهندس سيد سليم، العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، أن نشاط البحث والاستكشاف شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد الآبار المحفورة من بئرين فقط خلال العام المالي 2020/2021 إلى 15 بئرًا خلال العام المالي 2025/2026، كما ارتفع عدد الاكتشافات من كشف واحد إلى 10 اكتشافات خلال الفترة نفسها.

وأشار إلى إسناد 11 منطقة جديدة وتوقيع 5 اتفاقيات خلال العام المالي 2025/2026، بما يعكس تنامي فرص الاستثمار في البحث والاستكشاف بالبحر المتوسط ودلتا النيل.

وأكد أن برامج حفر الآبار وتنمية الحقول وربط الإنتاج الجديد ساهمت في تعويض جانب كبير من التناقص الطبيعي للحقول والحفاظ على معدلات الإنتاج الحالية، تمهيدًا للعودة إلى مسار النمو.

كما استعرضت «إيجاس» خططها للسنوات الخمس المقبلة، والتي تتضمن التعجيل بتنمية الاكتشافات ووضعها على خريطة الإنتاج، إلى جانب مشروع المسح السيزمي الجديد شرق المتوسط الذي تم توقيعه مع تحالف «شلمبرجير» و«فيريدين»، بهدف توفير بيانات حديثة تدعم طرح فرص استثمارية جديدة في المنطقة الواعدة بالغاز الطبيعي.

وفي السياق ذاته، استعرض الدكتور سمير رسلان، رئيس شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، نتائج أعمال الشركة وخططها المستقبلية في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، موضحًا أن معدلات الإنتاج ارتفعت تدريجيًا لتصل إلى نحو 33 ألف برميل يوميًا خلال العام المالي 2025/2026، نتيجة حفر 33 بئرًا تنموية و11 بئرًا استكشافية.

وأشار إلى تنفيذ برنامج للمسح السيزمي جنوب الصحراء الغربية يغطي نحو 100 ألف كيلومتر مربع، بما يسهم في تعزيز قاعدة البيانات الجيولوجية وطرح فرص جديدة للاستثمار في البحث عن البترول والغاز جنوب مصر.

وتستهدف خطة العمل الخمسية لشركة جنوب الوادي حفر 36 بئرًا استكشافية باستثمارات تبلغ 177 مليون دولار، مع إمكانية زيادة العدد إلى 60 بئرًا عقب إسناد 20 منطقة استكشافية جديدة، إلى جانب طرح 17 فرصة استثمارية في مناطق واعدة.

وتستهدف الشركة رفع معدلات الإنتاج تدريجيًا إلى 44 ألف برميل يوميًا خلال العام المالي 2026/2027، ثم الوصول إلى 65 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2030/2031، في إطار خطة الدولة لتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الاستثمارات في قطاع البترول والغاز وتقليل الاعتماد على الواردات.