< "جيهان يعقوب": اتساع قاعدة الصعود يمثل علامة صحية على تحسن معنويات السوق
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

"جيهان يعقوب": اتساع قاعدة الصعود يمثل علامة صحية على تحسن معنويات السوق

الميزان نيوز

"جيهان يعقوب": اتساع قاعدة الصعود يمثل علامة صحية على تحسن معنويات السوق

 

قالت خبيرة أسواق المال "جيهان يعقوب"، العضو المنتدب لشركة "إيجي تريند" لتداول الأوراق المالية، إن البورصة المصرية أنهت الأسبوع المنتهي في 6 أغسطس 2026 على أداء إيجابي قوي، إلا أن القراءة الأكثر أهمية لا تتوقف عند ارتفاع المؤشر الرئيسي، وإنما تمتد إلى ما وراء الأرقام لتكشف عن اتساع واضح في قاعدة الصعود، وزيادة شهية المخاطرة، وانتقال السيولة بصورة أكبر إلى الأسهم المتوسطة والصغيرة وعدد متنوع من القطاعات.

وأضافت "يعقوب" أن مؤشر EGX30 ارتفع بنسبة 2.31% لينهي الأسبوع عند مستوى 54,676.86 نقطة، بينما كان الأداء أكثر قوة في مؤشر EGX70 متساوي الأوزان الذي قفز بنسبة 9.64% ليصل إلى 19,990.69 نقطة.
وهنا تظهر الرسالة الأولى التي تحملها أرقام الأسبوع: الصعود لم يعد حكرًا على الأسهم القيادية.

EGX70 يسرق الأضواء فعندما يرتفع مؤشر الأسهم المتوسطة والصغيرة بما يقارب أربعة أضعاف نسبة ارتفاع المؤشر الرئيسي خلال أسبوع واحد، فإننا أمام تغير واضح في سلوك السيولة داخل السوق.
المستثمرون أصبحوا أكثر استعدادًا لتحمل المخاطرة، والبحث عن فرص خارج نطاق الأسهم القيادية التقليدية، وهو ما انعكس على اتساع المشاركة في الصعود.

وأكدت "جيهان يعقوب"، لكن هذا التطور يحمل وجهين، فمن ناحية، اتساع قاعدة الصعود يمثل علامة صحية على تحسن معنويات السوق، ومن ناحية أخرى، فإن الارتفاعات السريعة لبعض الأسهم ترفع احتمالات حدوث عمليات جني أرباح، وتجعل اختيار نقطة الدخول أكثر أهمية من مجرد اختيار السهم.

الصورة الإيجابية تتأكد عند النظر إلى رأس المال السوقي. فقد ارتفعت القيمة السوقية للأسهم المقيدة من نحو 3.937 تريليون جنيه إلى حوالي 4.104 تريليون جنيه، أي أن السوق أضاف قرابة 167 مليار جنيه خلال أسبوع واحد، بزيادة تقارب 4.24%.
وهذا الرقم ربما يكون أكثر تعبيرًا عن قوة الأسبوع من حركة مؤشر منفرد، لأنه يعكس نموًا واسعًا نسبيًا في قيمة الشركات المقيدة.
الرعاية الصحية في الصدارة.. والسيولة تبحث عن فرص جديدة

أما على مستوى القطاعات، فقد شهد الأسبوع حالة واضحة من الدوران القطاعي للسيولة Sector Rotation .
تصدر قطاع الرعاية الصحية والأدوية المشهد بارتفاع بلغ نحو 17%، تلاه قطاع التجارة والموزعين بنحو 11.6%.

كما ارتفعت الأغذية والمشروبات والتبغ بنحو 7.3%، والخدمات والمنتجات الصناعية والسيارات بنحو 7%، والمنسوجات والسلع المعمرة بنحو 6.8%، والسياحة والترفيه بنحو 6.7%.

وامتدت المكاسب إلى المقاولات والإنشاءات الهندسية والنقل والخدمات المالية غير المصرفية والاتصالات والعقارات.

هذا التنوع القطاعي يحمل دلالة إيجابية؛ فكلما اتسعت المشاركة في الصعود ولم تعتمد الحركة على قطاع واحد أو مجموعة محدودة من الأسهم، أصبحت الصورة العامة للسوق أكثر توازنًا.
أعتقد أن أرقام الأسبوع تعكس بوضوح ارتفاع شهية المخاطرة لدى المتعاملين. فتفوق EGX70، والقفزة القوية لمؤشر Tamayuz، واتساع المكاسب القطاعية، كلها مؤشرات على حالة  ارتفاع شهيه المخاطره تدفع المستثمرين للبحث عن فرص ذات عائد محتمل أكبر، حتى وإن صاحبها مستوى أعلى من المخاطرة.
لكن هنا يجب التفريق بين الاستفادة من الاتجاه الصاعد وبين مطاردة الأسعار, فالسوق الصاعد لا يعني أن كل سهم مرتفع أصبح فرصة شراء، كما أن تحقيق سهم لمكاسب كبيرة خلال فترة قصيرة لا يعني بالضرورة استمرار هذه الوتيرة.
وبالتالي، كلما تسارعت المكاسب أصبحت إدارة المخاطر والانتقائية أكثر أهمية.

EGX30 مستوى 55 ألف نقطة كلمة السر :

وأكدت "جيهان يعقوب":" فنيًا، وصل EGX30 خلال الأسبوع إلى قمة قرب 55,004 نقاط  وبالتالي تتحول إلى مستوى فني ونفسي بالغ الأهمية خلال تعاملات الأسبوع المقبل.
اختراق هذه المنطقة والثبات أعلاها، خاصة إذا صاحب ذلك تحسن في قيم التداول وزيادة مشاركة الأسهم القيادية، سيكون إشارة إيجابية على استمرار قوة الاتجاه الصاعد.
أما عدم القدرة على تجاوزها فقد يؤدي إلى عمليات جني أرباح وحركة إعادة اختبار للمستويات الأدنى.

وفي هذه الحالة، ينبغي التعامل مع أي تراجع في سياقه؛ فحدوث جني أرباح بعد موجة ارتفاع قوية لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد، وإنما قد يمثل حركة صحية لإعادة بناء مراكز جديدة، طالما ظلت مستويات الدعم الرئيسية متماسكة.
وتظل منطقة 54 ألف نقطة أول مستويات المتابعة قصيرة الأجل، يليها نطاق 53–53.5 ألف نقطة كمنطقة دعم أكثر أهمية في حال زيادة الضغوط البيعية.

أما على الجانب الصاعد، فإن الثبات أعلى 55 ألف نقطة سيعيد فتح المجال لاختبار مستويات أعلى، مع ضرورة تأكيد الاختراق بأحجام وقيم تداول مناسبة.

الوضع في EGX70 أكثر إثارة للاهتمام.إغلاق المؤشر عند 19,990.69 نقطة بعد ارتفاع أسبوعي استثنائي بلغ 9.64% يضعه عمليًا أمام الحاجز النفسي المهم عند 20 ألف نقطة.
اختراق هذا المستوى والثبات أعلاه سيكون عاملًا إيجابيًا لاستمرار الزخم. لكن في المقابل، يجب الانتباه إلى أن ارتفاعًا يقترب من 10% لمؤشر كامل خلال أسبوع واحد يعني أن عددًا من مكوناته حقق بالفعل ارتفاعات أكبر بكثير.
ومن ثم، فإن احتمالات التذبذب وجني الأرباح تصبح أعلى كلما استمر الصعود بنفس السرعة.
لذلك، قد يكون 20 ألف نقطة أحد أهم المستويات التي تستحق المتابعة خلال الأسبوع المقبل، ليس فقط باعتباره مقاومة فنية، وإنما أيضًا كاختبار لقدرة السيولة على مواصلة دفع الأسهم المتوسطة والصغيرة بعد المكاسب القوية الأخيرة.
ماذا أتوقع للأسبوع المقبل :

قالت "جيهان يعقوب":" أرى أن النظرة العامة للسوق تظل إيجابية مع ارتفاع احتمالات التذبذب وجني الأرباح الانتقائي.

والسيناريو الأفضل للسوق ليس بالضرورة استمرار الصعود بنفس السرعة التي شهدناها في EGX70، وإنما حدوث قدر من التهدئة بالتزامن مع انتقال جزء من السيولة إلى الأسهم التي لم تشارك بصورة كاملة في الحركة.

وسيكون من الإشارات الإيجابية المهمة أن نشاهد اتساعًا أكبر في مشاركة الأسهم القيادية بالتزامن مع احتفاظ EGX70 بجزء كبير من مكاسبه.

أما استمرار الارتفاعات الحادة في الأسهم الصغيرة والمتوسطة دون مشاركة متوازنة من الأسهم القيادية، فقد يرفع درجة المخاطرة قصيرة الأجل ويزيد فرص جني الأرباح.
الرسالة الأهم للمستثمر في هذه المرحلة هي أن قوة السوق لا تلغي قواعد إدارة المخاطر.

فبعد موجة صعود قوية، قد يصبح الشعور بالخوف من ضياع الفرصة – أو ما يعرف بـ   FOMO –  أحد أكبر الأخطاء التي يقع فيها المستثمر.
ليس كل سهم ارتفع بقوة مناسبًا للدخول بعد ارتفاعه، وليس الهدف أن نشتري السهم الذي حقق أعلى مكاسب بالأمس، وإنما أن نبحث عن الفرصة التي لا يزال العائد المتوقع منها متناسبًا مع حجم المخاطرة.

لذلك تصبح الأولوية للأسهم التي تتمتع بمحفزات تشغيلية ومالية جيدة، وتظهر قوة نسبية، ولم تصل أسعارها إلى مستويات يصعب معها تبرير المخاطرة.
كما أن الاحتفاظ بجزء من السيولة قد يكون أداة لإدارة المخاطر وليس موقفًا سلبيًا تجاه السوق، خاصة بعد موجات الصعود السريعة.

ماذا تخبرنا أرقام الأسبوع :

الأرقام تقول إن السوق المصري لا يشهد مجرد ارتفاع جديد في المؤشرات، وإنما تحولًا أكثر أهمية في سلوك السيولة.
EGX30 ارتفع 2.31%، لكن EGX70 صعد 9.64%، والقيمة السوقية أضافت نحو 167 مليار جنيه، والمكاسب امتدت إلى قطاعات متعددة.


وهو ما يعكس تحسنًا واضحًا في شهية المخاطرة واتساعًا في قاعدة الصعود.
لكن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر انتقائية.


فبعد أن كان السؤال خلال الفترة الماضية: هل يستمر صعود السوق، أعتقد أن السؤال الأكثر أهمية الآن أصبح:
أين توجد الفرصة التي لا يزال العائد المتوقع منها يبرر المخاطرة؟


وهذا هو الفارق بين متابعة حركة السوق وبين بناء قرار استثماري؛ فالاتجاه الصاعد يخلق الفرص، لكن الانتقائية وإدارة المخاطر وتوقيت الدخول هي التي تحدد جودة القرار الاستثماري.