< تثبيت الفائدة الأقرب.. والمركزي يوازن بين التضخم والمخاطر الخارجية
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

تثبيت الفائدة الأقرب.. والمركزي يوازن بين التضخم والمخاطر الخارجية

الميزان نيوز

تثبيت الفائدة الأقرب.. والمركزي يوازن بين التضخم والمخاطر الخارجية


تتجه أنظار الأسواق المحلية ودوائر الاستثمار غداً الخميس 21 مايو 2026 إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بـ البنك المركزي المصري، في ثالث اجتماعاتها خلال العام الجاري، وسط ترجيحات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة.


مسار السياسة النقدية منذ بداية 2026
اتسمت قرارات السياسة النقدية خلال الأشهر الماضية بالمرونة والحذر، إذ خفض البنك المركزي أسعار الفائدة خلال الاجتماع الأول من العام بنسبة 1%، قبل أن يتجه في الاجتماع الثاني إلى التثبيت انتظاراً لمزيد من المؤشرات حول اتجاهات التضخم والسيولة.


وتستقر أسعار العائد حالياً عند:
19% للإيداع لليلة واحدة
20% للإقراض لليلة واحدة
19.5% لسعر العملية الرئيسية
وذلك بعد دورة تيسير نقدي بلغ إجمالي الخفض خلالها نحو 8.25%.
التضخم يتراجع.. لكنه لا يزال أعلى من المستهدف
ورغم التحسن النسبي في مؤشرات التضخم خلال الأشهر الأخيرة، فإن المعدلات الحالية لا تزال بعيدة عن مستهدفات البنك المركزي البالغة 7% (±2 نقطة مئوية) بحلول الربع الأخير من 2026.


وسجل التضخم الأساسي السنوي نحو 13.8% خلال أبريل 2026 مقابل 14% في مارس، فيما تباطأ معدل التضخم الشهري لأسعار المستهلكين بالمدن إلى 1.1% مقارنة بـ3.2% في مارس الماضي.


ويعكس هذا التراجع نجاحاً جزئياً للسياسة النقدية المشددة في احتواء الضغوط السعرية، لكنه لا يمنح البنك المركزي مساحة كافية للتوسع في خفض الفائدة حالياً.
لماذا يميل المركزي إلى التثبيت؟
يرى محللون أن هناك عاملين رئيسيين يدفعان لجنة السياسة النقدية إلى تبني نهج حذر خلال اجتماع الغد:


أولاً: التوترات الجيوسياسية
التصعيد المرتبط بالحرب على إيران يفرض حالة من عدم اليقين على الأسواق العالمية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، ما يزيد احتمالات عودة الضغوط التضخمية عالمياً وانعكاسها على الأسواق الناشئة، ومنها مصر.


ثانياً: توقعات التضخم المستقبلية
راجع البنك المركزي تقديراته المستقبلية للتضخم، متوقعاً ارتفاع متوسط التضخم السنوي خلال الربع الثاني من 2026 إلى ما بين 16% و17%، مقارنة بمتوسط سابق بلغ نحو 14.1%.


وتدفع هذه التوقعات صناع السياسة النقدية إلى الحفاظ على مستويات فائدة مرتفعة نسبياً لضمان استمرار العائد الحقيقي الإيجابي، ودعم استقرار سوق الصرف، والحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية للمستثمرين.


سيناريوهات ما بعد الاجتماع
ورغم أن سيناريو التثبيت يبدو الأكثر ترجيحاً، فإن الأسواق ستترقب بشدة لهجة البيان المصاحب للقرار، باعتباره مؤشراً مهماً على اتجاه السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام.


فإذا أشار البنك المركزي إلى استمرار الضغوط التضخمية والمخاطر الخارجية، فقد يعني ذلك إطالة أمد تثبيت الفائدة، أما إذا أظهرت البيانات المقبلة تباطؤاً أكثر وضوحاً في التضخم واستقراراً للأسواق العالمية، فقد تعود احتمالات خفض الفائدة التدريجي لاحقاً.