< "اتش سي" تتوقع تثبيت أسعار الفائدة باجتماع البنك المركزي الخميس المقبل
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

"اتش سي" تتوقع تثبيت أسعار الفائدة باجتماع البنك المركزي الخميس المقبل

الميزان نيوز

"اتش سي" تتوقع تثبيت أسعار الفائدة باجتماع البنك المركزي الخميس المقبل

توقعت إدارة البحوث المالية بشركة "اتش سي"، للأوراق المالية والاستثمار إبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، المقرر عقده يوم الخميس 21 مايو 2026، وذلك في ضوء تطورات الاقتصاد الكلي المصري والتغيرات الجيوسياسية الإقليمية،

هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة «اتش سي»، قالت إن الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير، ما زالت تلقي بظلالها على الاقتصادين العالمي والمصري. وأشارت إلى أن قوة المركز الخارجي للاقتصاد المصري ومرونة سعر الصرف ساعدا في امتصاص جزء من تداعيات هذه الأزمة حتى الآن.

وأضافت أنه رغم خروج استثمارات أجنبية غير مباشرة (الأموال الساخنة) بقيمة 3.2 مليار دولار من السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية خلال الفترة من 19 فبراير وحتى نهاية أبريل، فإن صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي سجل ارتفاعًا بنحو 263 مليون دولار خلال شهري مارس وأبريل، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 53.0 مليار دولار في أبريل. وفي المقابل، تراجعت الودائع غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية بمقدار 2.60 مليار دولار خلال الفترة نفسها، لتسجل 10.8 مليار دولار.

وأوضحت كذلك أن صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي شهد تراجعًا ملحوظًا بقيمة 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس، ليصل إلى 21.3 مليار دولار بنهاية مارس، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الخزانة، وهو ما انعكس على سعر صرف الجنيه الذي انخفض بنحو 10% منذ بداية العام حتى الآن، ليصل إلى مستوى 52.9 جنيه للدولار في 15 مايو، بما يعكس مرونة نظام سعر الصرف.

وعلى الصعيد المحلي، أشارت «منير» إلى أن الحكومة رفعت أسعار السولار وأسطوانات البوتاجاز وبنزين الأوكتان بمتوسط يقارب 19% في 10 مارس، تلاها رفع أسعار الغاز الطبيعي الموجه للقطاع الصناعي في 3 مايو، والذي شمل صناعات الأسمنت والحديد والصلب والأسمدة غير النيتروجينية وغيرها.

وأرجعت هذه الزيادات إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، حيث قفز سعر النفط بنحو 51% ليصل إلى 109 دولارات للبرميل، كما ارتفع سعر الغاز الطبيعي (عقود Dutch TTF الآجلة لمدة شهر) بنحو 58% ليصل إلى 17.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، إلى جانب زيادة أسعار القمح بنحو 5% لتصل إلى 244 دولارًا للطن. وأكدت أن هذه العوامل تمثل ضغوطًا على السيولة الدولارية وتساهم في زيادة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

وفي محاولة للحد من ضغوط العملة المحلية وضبط السيولة في السوق، أوضحت أن بعض البنوك الحكومية طرحت شهادات إيداع جديدة لمدة ثلاث سنوات بعائد مرتفع بزيادة تقارب 1.25% ليصل في المتوسط إلى 17.25%، وهو ما دفع بعض البنوك الخاصة إلى إصدار منتجات مماثلة بحد أدنى أعلى، معتبرة أن ذلك يمثل تشديدًا نقديًا غير مباشر يساهم في كبح الضغوط التضخمية، إلى جانب دعم شريحة من أصحاب المعاشات المستفيدين من العوائد المرتفعة.

وفيما يتعلق بسوق أدوات الدين، أشارت إلى أن عوائد أذون الخزانة اتجهت نحو الصعود بهدف الحفاظ على جاذبية الاستثمار، حيث بلغ العائد على آخر طرح لأذون الخزانة لأجل 12 شهرًا نحو 24.4%، ما يعكس سعر فائدة حقيقيًا موجبًا بنحو 4.57% وفق تقديرات التضخم عند 16% على مدى 12 شهرًا، وبعد احتساب ضريبة 15% على المستثمرين الأجانب.

وبناءً على هذه المعطيات، وفي ظل استمرار التحديات الجيوسياسية وتأثيراتها على موارد النقد الأجنبي، ومراجعة تقديرات التضخم، والحاجة إلى الحفاظ على جاذبية أدوات الدين الحكومية، بالإضافة إلى مستهدفات عجز الموازنة، رجحت «اتش سي» أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل يوم 21 مايو.

الجدير بالذكر أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري كانت قد قررت في اجتماعها السابق يوم 2 أبريل الإبقاء على أسعار العائد على الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند مستوى 20.0% و21.0% على التوالي، وذلك بعد سلسلة من التخفيضات بإجمالي 825 نقطة أساس منذ عام 2025، من أصل 1900 نقطة أساس من الزيادات منذ بدء دورة التشديد النقدي في 2022.

كما خفض البنك المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس لتصل إلى 16.0% بدلًا من 18.0% في فبراير 2026. ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تباطأ معدل التضخم السنوي في الحضر إلى 14.9% في أبريل مقابل 15.2% في مارس، بينما سجلت الأسعار ارتفاعًا شهريًا بنسبة 1.1% مقارنة بزيادة بلغت 3.2% في مارس.