الإتربي : القطاع المصرفي العربي يمر بمرحلة تحول تفرض الانتقال لـ "الإدارة الذكية" للمخاطر
الإتربي :القطاع المصرفي العربي يمر بمرحلة تحول تفرض الانتقال لـ "الإدارة الذكية" للمخاطر
أكد محمد الإتربي، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن القطاع المصرفي العربي يمر حالياً بمرحلة تحول غير مسبوقة، تفرض على البنوك والمؤسسات المالية الانتقال الفوري من مفهوم الرقابة التقليدية إلى الإدارة الاستشرافية والذكية للمخاطر. وشدد على أن المؤسسات المصرفية الأكثر قدرة على الصمود والنمو هي تلك التي تمتلك رؤية مستقبلية وقيادات مرنة قادرة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة.
وأوضح الإتربي، في تصريحات خاصة لـ "الميزان نيوز" خلال افتتاحه فعاليات الدورة الثامنة لملتقى رؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية، أن العالم يواجه تحولات معقدة جعلت المخاطر أكثر تشابكاً وتأثيراً على الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي، لافتاً إلى أن المخاطر المصرفية لم تعد تقتصر على الائتمان والسيولة وتقلبات الأسواق المعتادة.
خريطة المخاطر الحديثة.. من الامتثال إلى الشراكة الاستراتيجية
وأشار رئيس اتحاد المصارف العربية إلى أن مفهوم إدارة المخاطر شهد تحولاً جذرياً خلال العقدين الأخيرين؛ فبعد أن كانت هذه الإدارات تُنظر إليها كأدوات رقابية أو جهات امتثال لضبط المخالفات، أصبحت اليوم شريكاً أساسياً في صناعة القرار الاستراتيجي ورسم الاتجاهات المستقبلية للمصارف، فضلاً عن دورها في تحديد الفرص وتحقيق التوازن بين الابتكار والحوكمة، والربحية والاستدامة.
وأضاف أن المخاطر الحديثة امتدت لتشمل مجالات أوسع، وجاء أبرزها على النحو التالي:
• التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: وتأثير التكنولوجيا المالية على النماذج المصرفية التقليدية.
• الأمن السيبراني: تنامي الهجمات السيبرانية والجرائم المالية الرقمية.
• المتغيرات العالمية: التغيرات المناخية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وانعكاساتها على حركة رؤوس الأموال.
• المعايير الدولية: ارتفاع متطلبات الامتثال والمعايير التنظيمية الدولية الحاكمة للأسواق.
الاستعداد للمجهول وتعزيز المرونة الرقمية
محمد الإتربي: "المصارف العربية تقف اليوم أمام مرحلة عنوانها (الاستعداد للمجهول)، حيث إن الخطر الأكبر لم يعد يكمن في المخاطر المعروفة والمحسوبة، بل في الصدمات المفاجئة التي قد تظهر خارج النماذج التقليدية والتوقعات المعتادة".
ودعا الإتربي إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي داخل إدارات المخاطر عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات الضخمة، والنماذج التنبؤية لتعزيز سرعة ودقة اتخاذ القرار. كما شدد على أهمية الاستثمار في العنصر البشري لإعداد قيادات تمتلك مهارات تحليلية وتكنولوجية متقدمة، وبناء ثقافة مؤسسية قائمة على إدارة المخاطر داخل كافة قطاعات البنك وليس فقط الوحدات المتخصصة.
واختتم رئيس اتحاد المصارف العربية تصريحاته بضرورة دمج الاستدامة والتمويل الأخضر في منظومة إدارة المخاطر، مؤكداً أن مستقبل الصناعة المصرفية العالمية يتجه بقوة نحو ربط الأداء المالي بالمسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، بما يضمن قدرة البنوك على التكيف السريع مع الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة.