< وسط لهيب الخليج… الاقتصاد المصري يواجه اختباراً صعباً
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

وسط لهيب الخليج… الاقتصاد المصري يواجه اختباراً صعباً

الميزان نيوز

وسط لهيب الخليج… الاقتصاد المصري يواجه اختباراً صعباً

 

الاحتياطي النقدي يشكل حاجزاً أولياً أمام الصدمات، لكن طول أمد التوتر يهدد الطاقة، وقناة السويس، وسوق الصرف

 

مع تصاعد التوتر العسكري في منطقة الخليج، تتزايد المخاوف من انعكاسات اقتصادية قد تصل إلى دول ليست طرفاً مباشراً في الصراع، وفي مقدمتها مصر. فالموقع الجغرافي للبلاد وتشابك مصالحها التجارية مع أسواق الطاقة العالمية يجعل الاقتصاد المصري سريع التأثر بأي اضطراب إقليمي، حتى وإن كان غير مباشر.

وأكد الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح أن الفصل بين السياسة والاقتصاد في مثل هذه الأزمات أمر شبه مستحيل، مشيراً إلى أن التأثيرات لا تظهر دفعة واحدة، بل تنتقل تدريجياً عبر قنوات عدة تشمل الطاقة والنقل والتدفقات المالية وسلوك المستثمرين.

مضيق هرمز… نقطة الاشتعال الأولى

يبقى مضيق هرمز من أكثر الممرات حساسية في سوق الطاقة العالمي، وأي تعطّل حتى لو كان مؤقتاً يدفع بأسعار النفط والغاز للارتفاع السريع، إذ تبني الأسواق توقعاتها على المخاطر المستقبلية.

وبالنسبة لمصر، تعني زيادة أسعار الطاقة ارتفاع فاتورة الاستيراد، وضغطاً على ميزان المدفوعات، وزيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما ينعكس على معدلات التضخم. أما التحدي الأكبر فهو طول مدة الصدمة؛ فالأزمات القصيرة يمكن احتواؤها، بينما تؤدي الأزمات الممتدة إلى استنزاف الموارد المالية.

قناة السويس… اختبار الإيرادات الدولارية

تمثل قناة السويس أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر. وحتى لو استمرت حركة الملاحة، فإن تراجع أعداد السفن أو ارتفاع تكاليف التأمين والشحن قد ينعكس مباشرة على الإيرادات، ما يزيد الضغط على الموازنة العامة ويقلص هامش المناورة أمام صانع القرار، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع ضغوط على موارد العملة الصعبة.

عنصر الثقة… العامل الحاسم

تتفاعل الأسواق المالية بسرعة مع أجواء عدم اليقين، ومع تصاعد المخاطر الجيوسياسية يميل المستثمرون إلى تقليل انكشافهم على الأسواق الناشئة، ما قد يؤدي إلى خروج استثمارات قصيرة الأجل من أدوات الدين المحلية ويضغط على السيولة وسوق الصرف.

عادةً ما يكون الذهب ملاذاً آمناً في أوقات القلق، ومن المتوقع ارتفاعه، لكن التحول الجماعي نحو تحويل المدخرات من الجنيه إلى الذهب أو العملات الأجنبية يزيد الضغوط ويجعل إدارة الاستقرار النقدي أكثر صعوبة.

الاحتياطي والسياسة النقدية… معادلة دقيقة

يشكل الاحتياطي الأجنبي لمصر وسادة أمان تمتص الصدمة الأولى، لكنه يحتاج إدارة حذرة، مع تعويض أي استنزاف عبر دعم السياحة، وزيادة التحويلات، وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي قد يتأثر أيضاً بارتفاع درجة عدم اليقين الإقليمي.

وتواجه السياسة النقدية تحدياً مزدوجاً: احتواء التضخم الناتج عن صدمة الطاقة، والحفاظ على استقرار العملة. فالتشديد المفرط قد يبطئ النشاط الاقتصادي، بينما التراخي قد يفتح الباب أمام المضاربات.

الإصلاح والدين الخارجي… رهان الاستمرارية

يمنح برنامج الإصلاح الاقتصادي مصر قدراً من المرونة لمواجهة الصدمات الخارجية، لكن استمراريته ضرورية للحفاظ على المصداقية وثقة الشركاء الدوليين.

أما إدارة الدين الخارجي، فإن انتظام تدفقات العملة الصعبة يظل عاملاً حيوياً. وإذا تزامن الضغط على إيرادات القناة مع تباطؤ السياحة وخروج الاستثمارات قصيرة الأجل، تصبح إدارة السيولة أكثر تعقيداً، وقد تستلزم أدوات متنوعة مثل إعادة الجدولة أو اللجوء إلى تمويلات ميسرة، شرط الحفاظ على الثقة في المسار الاقتصادي.