< علاقة المسؤول بوسائل الإعلام..والطريق إلى "البيجامة "
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

علاقة المسؤول بوسائل الإعلام..والطريق إلى "البيجامة "

الميزان نيوز

علاقة المسؤول بوسائل الإعلام..والطريق إلى “البيجامة”


"تكلم حتى أراك"..مقولة شهيرة خالدة تُنسب للفيلسوف اليوناني سقراط، تعني أن جوهر الإنسان، وعقله، وشخصيته الحقيقية لا تظهر إلا عندما ينطق، فالكلام هو "المفتاح" الذي يفتح الصندوق المغلق (الإنسان)، فمن خلال كلماته تُعرف رجاحة عقله من سفاهته، ويُحكم عليه، فما أدراك إن كان مسؤولا أو مشهورا، حينها سيكون "الكلام" ميزانا، وشاهدا عليه، ومؤشرا لنجاحه أو فشله.

قضيت عمرًا طويلًا في حقل الإعلام مترامي الأطراف، كنت شاهدًا على دور الصحافة والإعلام في إنجاح مسؤولين ومشاهير كُثر، ودورهما أيضا في إفشال آخرين، شهدت كلمات لمسؤولين رفعتهم إلى عنان السماء، وكلمات أسقطتهم من أبراجهم العاجية، حتى أن أجهزة الدولة السيادية  قبل أن ترشح أو تختار مسؤول، توصيه خيرًا بحسن التعامل والظهور والحديث والتعاطي مع وسائل الإعلام المختلفة، وتشدد على يديه في ذلك.

رأيت عشرات المسؤولين ممن يترفعون عن التعاطي مع وسائل الإعلام ظنًا منهم أنها أشياء هامشية، يعتبرونها مكملات، ويتخيلون أن (الشطارة) وحدها تكفي للإشادة والتميز، وأعتبرهم (غلابة)، لا يدركون أن الإخفاقات فقط هي التي لا تحتاج إلى مجهود في انتشارها، أما النجاحات، ففي حاجة إلى تسليط الأضواء عليها كي يراها المراقبون، لاسيما أنها مكفرةٌ للأخطاء.

حصافة المسؤول في حسن التعامل مع وسائل الإعلام، تغنيه عن صراعات عدة، فتتيح له مناخا معتدلا للنجاح، أرأيت الذي يعتاد المساجد رياءًا؟!، أراهنك إن استمر منخرطا مع المصلين لصلح عمله سرًا وجهرًا، فكم من مسؤول متواضع (شخصيا ومهنيا)، ساعده الإعلام على النجاح فأصبح كفؤًا، وصار ملء السمع والبصر، وحتى إن رحل ترك أثرًا مخلدًا، وكم من ظن نفسه فتيًا مغوارًا، أوردته ظنونه صالة منزله مرتديًا "البيجامة"، فكان الورد المورد.

 أبهجتني جدا توجيهات الدكتور مصطفى مدبولي رئيس المجلس الوزراء بضرورة تعظيم تعاطي الوزارات المختلفة مع وسائل الإعلام، وحرصه على التكليف بضرورة إعداد مستشارين اعلاميين ومكاتب إعلامية على أعلى مستوى من الحرفية، فأنتشيت سعادة مرتين، الأولى لإدراك رأس الحكومة أهمية الصحافة والإعلام وقدرتهما على إحداث التغيير، والثانية فخرا بمهنتي التي قضيت فيها عمرًا لا أبرح بلاط جلالتها.

عزيزي المسؤول الذي تظن أنك لا تحتاج إلى وسائل الإعلام، لأنك الأكثر (شطارة)، أحب أن أُبلغك (كان غيرك أشطر)، لو كانت كذلك كما تظن، لبقي مئات المسؤولين في مناصبهم حتى قضوا نحبهم، لكنهم رحلوا، وتبدلوا تبديلا.