عاجل
الأربعاء 23 سبتمبر 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

محمود حسني يكتب من داخل الرقابة إلى قلب السوق… رحلة صنعت رؤية «حسني ومشاركوه»

محمود حسني  يكتب
محمود حسني يكتب من داخل الرقابة إلى قلب السوق… رحلة صنعت رؤ
18 حجم الخط

محمود حسني  يكتب من داخل الرقابة إلى قلب السوق… رحلة صنعت رؤية «حسني ومشاركوه»

 

بقلم: محمود حسني 


موسس مكتب حسني ومشاركوه ومدير عام تحريك الدعاوي الجنائية بالهيئة العامة للرقابة المالية السابق

تتحرك الأسواق المالية في مساحة دقيقة تجمع بين التنظيم والابتكار؛ فالرقيب يعمل على حماية النظام المالي وتعزيز النزاهة والشفافية، بينما يتحرك السوق بوتيرة سريعة بحثًا عن الفرص وتطوير نماذج الأعمال والاستجابة لمتطلبات المستثمرين والمتغيرات الاقتصادية. وفي هذه المساحة، يصبح الفهم المتبادل بين الرقيب والسوق ضرورة لا رفاهية.

فكلما كان فهم الشركات والمستثمرين للمتطلبات الرقابية أكثر دقة، أصبحت قراراتهم أكثر كفاءة واستدامة. وكلما كان واقع السوق حاضرًا في ذهن الممارسين للمنظومة القانونية والرقابية، أصبحت الحلول أكثر عملية وقابلية للتطبيق. هذه القناعة لم تتشكل من الدراسة وحدها، بل من رحلة مهنية امتدت لأكثر من سبعة عشر عامًا داخل منظومة الرقابة المالية، ثم تجربة عملية داخل السوق من منظور مختلف، وهي الرحلة التي صنعت رؤيتي للدور الذي أقدمه اليوم من خلال مكتب حسني ومشاركوه.

 

رحلة مهنية بدأت من التأسيس والترخيص
بدأت رحلتي كباحث في الإدارة المركزية للتأسيس والترخيص بهيئة سوق المال قبل دمج الهيئات الرقابية الثلاث (هيئة سوق المال، هيئة الرقابة علي التامين، هيئة التمويل العقاري)، حيث شاركت في تأسيس وترخيص شركات الأوراق المالية وصناديق الاستثمار، ومراجعة العقود والأنظمة الأساسية، والتعامل مع المتطلبات القانونية والتنظيمية للأنشطة المالية غير المصرفية. كانت هذه المرحلة تأسيسًا لفهم العلاقة بين النص القانوني والتطبيق العملي، وبين متطلبات الترخيص وواقع الشركات التي تسعى للعمل داخل سوق منظم.

ومع دمج الهيئات الثلاث، شاركت في تأسيس الإدارة المركزية للإلزام، وكنت من أوائل الباحثين في أعمال المراجعة والتحقيقات، حتي توليت مسؤولية مدير عام تحريك الدعاوى الجنائية. هذه المرحلة وضعتني أمام الجانب الأكثر حساسية في المنظومة: تحليل الوقائع، تقييم الأدلة، والتعامل مع الملفات التي قد تنتهي إلى إجراءات قانونية وجنائية.

ومن هنا ترسخت لديّ قناعة واضحة: أن أفضل طريقة للتعامل مع المخاطر الرقابية هي الوقاية قبل وقوع المخالفة، لا معالجتها بعد حدوثها.

 

حماية السوق إلى فهم احتياجاته
لم يكن الهدف داخل المنظومة الرقابية مجرد تطبيق القواعد، بل حماية سلامة السوق وتعزيز الالتزام. ومع الوقت، أصبح واضحًا أن الالتزام الرقابي ليس عبئًا على الشركات، بل عنصرًا أساسيًا لاستدامة النشاط وحماية المستثمرين وتعزيز الثقة.

لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب فهمًا أعمق لاحتياجات السوق. فالشركة قد تمتلك نموذج عمل مشروعًا لكنها لا تعرف أفضل طريقة قانونية لتنفيذه. والمستثمر قد يتخذ قرارًا طبيعيًا من وجهة نظره لكنه يحمل آثارًا تنظيمية غير واضحة. وقد يكون العقد صحيحًا لكنه يحتاج إلى معالجة مختلفة ليتوافق مع المتطلبات الرقابية.

من هنا تظهر قيمة الخبرة التي تجمع بين القانون وفهم البيئة الرقابية وواقع السوق، فالقيمة الحقيقية تظهر عندما يمكن الجمع بين القاعدة والهدف للوصول إلى حل قابل للتطبيق ومتوافق مع الإطار التنظيمي.

 

استقلالية الرقابة… مسؤولية لا غنى عنها
من المحطات التي أعتز بها خلال عملي بالرقابة المالية مشاركتي في أعمال اللجنة التأسيسية لوضع دستور مصر، وما ارتبط بها من ترسيخ المكانة الدستورية للهيئة العامة للرقابة المالية كهيئة مستقلة. كما شاركت في الدفاع عن استقلال الهيئة في إحدى المسائل المتعلقة بمدى انطباق قانون الخدمة المدنية على العاملين بها، وما ترتب عليه من اللجوء إلى القضاء الإداري.

هذه التجارب أكدت أن استقلال الجهات الرقابية ليس مسألة تنظيمية فحسب، بل ضمانة لقيام الرقابة بدورها بكفاءة وموضوعية. وما زلت أؤمن أن قوة السوق لا تتعارض مع قوة الرقابة؛ فالسوق القوي يحتاج إلى رقابة قوية، والرقابة الفعالة تحتاج إلى سوق يفهم قواعدها ويلتزم بها.

 

لحظة الإدراك… الحاجة إلى جسر بين القانون والواقع
مع مرور السنوات، أصبح واضحًا أن كثيرًا من التحديات لا ترتبط بغياب القواعد، بل بعدم وضوح كيفية تطبيقها على الوقائع العملية. فالسوق يتحرك بسرعة، ونماذج الأعمال تتطور، والمنتجات المالية تتغير، والشركات تواجه قرارات يومية تتطلب فهمًا دقيقًا للمتطلبات القانونية والرقابية.

وفي المقابل، فإن القواعد التنظيمية لها أهداف ومحددات لا يمكن تجاوزها لمجرد أن بعض الحلول تبدو مناسبة من الناحية الاستثمارية. وبين الجانبين تظهر الحاجة إلى من يستطيع ترجمة الاحتياج الاستثماري إلى حل قانوني وتنظيمي متوافق مع الإطار الرقابي. وهنا أدركت أن دور المستشار المتخصص ليس الإجابة عن سؤال «هل هذا مسموح؟» بل الإجابة عن سؤال أهم: «إذا كان الهدف مشروعًا، فما الطريق القانوني والتنظيمي الصحيح للوصول إليه؟»

 

خطوة إلى الجانب الآخر… وتجربة داخل السوق
بعد سنوات داخل الهيئة، انتقلت إلى ممارسة العمل القانوني من داخل السوق، من خلال العمل لمدة عام داخل أحد مكاتب المحاماة الحديثة والواعدة.

هذه التجربة أكملت الصورة؛ فقد رأيت عن قرب التحديات التي تواجه الشركات عند التعامل مع المتطلبات الرقابية، والصعوبات التي تظهر عند تحويل فكرة استثمارية إلى هيكل قانوني قابل للتطبيق، والحاجة إلى استشارات تبحث عن الممكن وكيفية تنفيذه بصورة سليمة ومتوافقة.

ومن هنا تحولت القناعة إلى مشروع عملي… مشروع أردت أن أبنيه على أرض الواقع.

 

ومن هنا… وُلدت فكرة «حسني ومشاركوه»
جاء تأسيس المكتب امتدادًا طبيعيًا لهذه الرحلة. فهدفنا ليس تقديم استشارات قانونية تقليدية، بل بناء ممارسة متخصصة تجمع بين القانون والتنظيم والرقابة وفهم الواقع العملي للسوق. نساعد الشركات والمستثمرين على فهم المتطلبات قبل اتخاذ القرار، لا بعد وقوع المشكلة. نبحث عن الطريق القانوني الصحيح داخل القواعد، لا حولها.

نؤمن أن المستشار القانوني في المجالات المالية يجب أن يفهم النصوص واللوائح، وطبيعة النشاط، ونموذج العمل، واحتياجات العميل، والآثار العملية لأي قرار قانوني أو تنظيمي.

 

ماذا نقدم؟
تنطلق خدمات المكتب من هذه الرؤية، وتشمل:

تأسيس وترخيص الشركات والكيانات المالية وفقا لمتطلبات الفكرة الاستثمارية المطلوب تنفيذها.
إعادة الهيكلة بما يتوافق مع الأطر القانونية والتنظيمية.
صياغة ومراجعة العقود بمنظور قانوني ورقابي متكامل.
الفحص النافي للجهالة مع مراعاة المخاطر القانونية والتنظيمية.
استشارات الالتزام بالمتطلبات الرقابية لكافة شركات التي تزاول اي من الانشطة غير المصرفية.

تأهيل الشركات للقيد في البورصة المصرية.

إدارة ملفات الاندماجات والاستحواذات بطريقة قانونية سليمة.

التواصل المهني مع الجهات الرقابية.
إدارة المخاطر القانونية والرقابية والوقاية من المخالفات قبل تحولها إلى أزمات.
تحويل احتياجات السوق إلى حلول قانونية قابلة للتطبيق ومتوافقة مع المتطلبات الرقابية.
فلسفتنا تقوم على فهم الصورة الكاملة: الهدف، الإطار القانوني، المخاطر، والحل العملي القابل للتنفيذ.

 

الوقاية قبل المخالفة
القيمة الحقيقية للاستشارة القانونية لا تظهر عند وقوع المشكلة، بل قبلها. عند تصميم الهيكل القانوني الصحيح، وصياغة العقد مع مراعاة آثاره التنظيمية، واتخاذ القرار الاستثماري بعد فهم تبعاته القانونية، وضبط الإجراءات الداخلية قبل أن تتحول الملاحظة إلى مخالفة.

الوقاية القانونية والرقابية أكثر فاعلية وأقل تكلفة من معالجة المخالفة بعد وقوعها، وهذا أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها المكتب: أن نكون موجودين قبل المشكلة، وليس فقط بعدها.

من هنا يبدأ الحوار
هذه المقال ليس للتعريف بالمكتب فقط، بل مساحة لحوار مهني حول العلاقة بين القانون والسوق والرقابة، في ظل التطورات المتسارعة في الأسواق والخدمات المالية. وسأتناول في المقالات القادمة موضوعات تمس هذه العلاقة اليومية، من فهم المتطلبات الرقابية، إلى الوقاية من المخاطر، إلى تصميم نماذج الأعمال، إلى أثر القرارات الرقابية على الشركات والمستثمرين، إلى مستقبل التنظيم المالي في مصر.

 

كلمة أخيرة
بعد أكثر من سبعة عشر عامًا داخل الرقابة، ثم تجربة عملية داخل السوق، أدركت أن الرحلة لم تكن انتقالًا بين جانبين، بل اكتشافًا للمساحة التي يمكن أن أقدم فيها خبرتي بصورة أكثر فاعلية. تعلمت من الرقابة أهمية القاعدة ودقة التطبيق، ومن السوق أهمية الهدف واحتياجات الشركات والمستثمرين.

ومن هنا جاءت فكرة حسني ومشاركوه: ممارسة قانونية تفهم النص والواقع معًا، تبحث عن إدارة المخاطر لا مجرد تحديدها، وتسعى إلى الوقاية قبل المشكلة، وتؤمن أن قوة السوق لا تتعارض مع قوة الرقابة، وأن الالتزام أساس الثقة والاستدامة.

هذه ليست نهاية رحلة… بل بداية مرحلة جديدة نصنع فيها حلولًا قانونية تخدم الواقع وتفتح الطريق الصحيح داخل القواعد.