عاجل
الأحد 09 أغسطس 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

العقار.. ذاكرة الأزمات ودليل النجاة

المهندس احمد سعيد
المهندس احمد سعيد عيد
18 حجم الخط

العقار.. ذاكرة الأزمات ودليل النجاة

بقلم: المهندس/ أحمد سعيد عيد

في عالم الاقتصاد، هناك قاعدة يعرفها المستثمرون جيدًا: من يقرأ التاريخ، لا يخشى المستقبل؛ فالأسواق تتغير، والعملات ترتفع وتنخفض، والبورصات تشهد موجات من الصعود والهبوط، لكن يبقى السؤال الأهم: أي الأصول استطاعت الصمود عبر الزمن؟

الإجابة التي تؤكدها الوقائع قبل الآراء هي العقار؛ ليس لأن القطاع العقاري بمنأى عن الأزمات، بل لأنه أثبت، خلال أكثر من مائة عام، أنه من أكثر الأصول قدرة على التعافي واستعادة قيمته، بل وتحقيق مستويات سعرية جديدة بعد كل أزمة تقريبًا.

وعندما نراجع التاريخ الاقتصادي العالمي، نجد أن العقار مر بأزمات أشد قسوة مما يمر به اليوم، ومع ذلك لم يفقد مكانته كأحد أهم أوعية الاستثمار. فعندما انهارت بورصة وول ستريت عام 1929، ودخل العالم في «الكساد العظيم»، تراجعت أسعار العقارات وتوقفت عمليات البناء، لكن مع عودة النشاط الاقتصادي استعادت العقارات قيمتها تدريجيًا، وأصبحت المدن الأمريكية التي تضررت آنذاك من أكبر أسواق العقارات في العالم اليوم، مثل نيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس. فكانت الأزمة مؤقتة، وبقيت قيمة العقار.

وخلال سبعينيات القرن الماضي، شهد العالم موجة تضخم غير مسبوقة نتيجة أزمة النفط، وانخفضت القوة الشرائية للعملات، بينما أصبحت الأصول الحقيقية، وعلى رأسها العقارات، من أهم الوسائل للحفاظ على قيمة الأموال. ولهذا السبب، يعتبر الاقتصاديون العقار أحد أبرز أدوات التحوط ضد التضخم؛ لأنه أصل حقيقي ترتبط قيمته بالأرض والطلب الفعلي، وليس بالأوراق المالية أو أسعار الفائدة فقط.

وفي الأزمة المالية العالمية عام 2008، التي بدأت من سوق الرهن العقاري الأمريكي، وانخفضت بسببها الأسعار وتوقفت العديد من المشروعات، لم تمضِ سوى سنوات قليلة حتى بدأت الأسواق في التعافي، لتتجاوز أسعار العقارات لاحقًا مستويات ما قبل الأزمة وتسجل أرقامًا قياسية جديدة، ما يؤكد أن الأزمة كانت عابرة، بينما ظل العقار أصلًا قادرًا على الاحتفاظ بقيمته على المدى الطويل.

وحتى عندما توقفت حركة الاقتصاد العالمي بسبب جائحة كورونا عام 2020، وتوقع الكثيرون انهيار القطاع، عاد الطلب بقوة، وشهدت الأسواق ارتفاعات قياسية نتيجة تغير أنماط السكن، وانخفاض المعروض، وارتفاع تكلفة البناء، وكان العقار من أسرع القطاعات تعافيًا.

وإذا انتقلنا إلى السوق المصري، سنجد أنه مر بمحطات صعبة، مثل أحداث عام 2011، وبرنامج الإصلاح الاقتصادي وتحرير سعر الصرف عام 2016، وجائحة كورونا، وموجات التضخم الأخيرة. وفي كل مرة كان البعض يتوقع الانهيار، لكن الواقع جاء مختلفًا؛ إذ واصلت الأسعار ارتفاعها، مدفوعة بالنمو السكاني، والطلب الحقيقي، وزيادة تكاليف البناء، والتوسع العمراني، والاستثمار في البنية التحتية.

فالفرق بين العقار وغيره من الأصول أنه ليس مجرد رقم على شاشة، بل أصل حقيقي يمكن استخدامه، أو تأجيره لتحقيق دخل دوري، أو إعادة بيعه، ولا يتبخر بين ليلة وضحاها كما قد يحدث في بعض الأسواق المالية. ولهذا تلجأ المؤسسات الكبرى وصناديق الاستثمار العالمية إلى تنويع محافظها بالاستثمار العقاري، باعتباره أحد أهم أدوات الحفاظ على الثروة.

إن كل أزمة مرت على الاقتصاد تحمل رسالة واحدة مفادها أن السوق قد يتباطأ، والأسعار قد تتراجع لفترة، لكن العقار يعود دائمًا، بل إن أكبر الثروات بُنيت من خلال اقتناص الفرص في أوقات الأزمات. ولهذا يقول الخبراء دائمًا: «لا تنظر إلى سعر العقار اليوم، بل انظر إلى قيمته بعد عشر سنوات».

ونحن في شركة سعيد عيد للتطوير العقاري لا ننظر إلى العقار باعتباره مجرد وحدة يتم بيعها، بل وسيلة لبناء الثروة وحماية رأس المال عبر الزمن. ونؤمن بأن المستثمر الناجح هو من يختار الأصل الذي أثبت التاريخ قدرته على الصمود؛ فالعملات تغيرت، والأسواق انهارت، والشركات اختفت، ولكن الأرض بقيت، والعقار استعاد قيمته في كل مرة.

وسيظل العقار أحد الملاذات الاستثمارية الأكثر قدرة على تجاوز التحديات وبناء مستقبل أكثر استقرارًا؛ فكما يُقال: «قد تمر الأزمات على العقار لكنها لا تبقى، أما قيمة الأرض فهي لغة الاقتصاد التي لا تتغير»