السعودية وتركيا وباكستان توقّع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" لتعزيز الردع الإقليمي
السعودية وتركيا وباكستان توقّع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" لتعزيز الردع الإقليمي
في خطوة استراتيجية تُعيد تشكيل خارطة التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط والأقاليم المجاورة، وقّعت المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، في مكة المكرمة، "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، والتي تنص صراحةً على اعتبار أي هجوم مسلح تستهدف إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً.
وجرت مراسم التوقيع بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وعقب لقاءات ثنائية منفصلة تُوّجت باجتماع ثلاثي موسع شارك فيه قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير.
ردع جماعي وتطوير للقدرات العسكرية
وأكد بيان مشترك صادر عن الدول الثلاث أن الاتفاقية تهدف بالأساس إلى:
تعزيز الردع الجماعي: لمواجهة أي اعتداء خارجي وتطوير أطر التعاون الدفاعي والعسكري.
ترسيخ الاستقرار: دعم الأمن والسلام الإقليمي والدولي دون الكشف عن التفاصيل الفنية والتفصيلية للالتزامات العسكرية المتبادلة.
من جانبه، أوضح مسؤول تركي رفيع أن الاتفاق ذو طبيعة "دفاعية بحتة" ولا يستهدف أي طرف بعينه، مشيراً إلى أنه مفتوح أمام انضمام دول إقليمية أخرى، ولا يتعارض أو يلغي الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف القائمة لكل دولة.
وفي السياق ذاته، نفت الرياض أن تكون الاتفاقية خطوة لنشأة محاور عسكرية أو تكتلات طائفية، أو ارتباطها ببرامج نووية أو سباق تسلح، مؤكدة التركيز الكامل على بناء قدرات دفاعية ذاتية ومستدامة، بما لا يؤثر على شراكات المملكة الخليجية والعربية والدولية.
سياق إقليمي ملتهب وتهديد لممرات الطاقة
يأتي التوقيع في ظل ظروف أمنية معقدة تشهدها المنطقة إثر اندلاع الحرب في فبراير الماضي، وما تبعها من ضربات طالت قواعد وبنى تحتية في الخليج، مما رفَع المخاطر المحيطة بأمن الملاحة والتجارة في البحر الأحمر ومضيق هرمز—الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط.
كما تتزامن الخطوة مع استمرار تهديدات الحوثيين للملاحة واستهداف البنية التحتية، وهو ما فرض على القوى الثلاث التنسيق للحفاظ على أمن خطوط إمداد الطاقة والتجارة العالمية.
امتداد لشراكات دفاعية متصاعدة
وتجمع هذه الاتفاقية بين قدرات عسكرية واقتصادية ضخمة؛ إذ تضم تركيا (صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف الناتو)، وباكستان (القوة النووية والخبرة العسكرية الممتدة)، والسعودية (أكبر اقتصاد عربي وأحد أكبر مصدري النفط عالمياً).
وتستند الاتفاقية إلى مفاوضات استمرت نحو عام، بناءً على "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" بين الرياض وإسلام آباد الموقعة في سبتمبر 2025، والتي انضمت إليها أنقرة عقب محادثات أُعلن عنها في يناير 2026 وتسارعت تحت وطأة التطورات الأخيرة.
كما تُتوج الاتفاقية مساراً متكاملاً من التعاون التسليحي والصناعي، ولا سيما العقود الضخمة الموقعة بين السعودية وشركة "بايكار" التركية لتوطين صناعة طائرات "أقنجي" المسيرة ومكوناتها الإلكترونية والميكانيكية داخل المملكة، إلى جانب المناورات البحرية المشتركة المتواصلة بين القوات السعودية والباكستانية.