عاجل
الأحد 12 أبريل 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

هاني أبو الفتوح: تعدد أسعار الدولار بالموازنة يعكس إدارة مرحلة انتقالية معقدة

الخبير المصرفي :
الخبير المصرفي : هاني أبو الفتوح

هاني أبو الفتوح: تعدد أسعار الدولار بالموازنة يعكس إدارة مرحلة انتقالية معقدة

أكد الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن اعتماد الحكومة على سعرين للدولار في الموازنة الجديدة — 47 جنيهًا كسعر تقديري عام، و49 جنيهًا لقطاع البترول — لا يمثل تناقضًا بقدر ما يعكس محاولة واقعية لإدارة وضع اقتصادي أكثر تعقيدًا.

وأوضح أن السعر الرسمي في الموازنة يعبر عن تقدير محاسبي، بينما يأتي السعر الأعلى المخصص لقطاع البترول كأداة تحوط، خاصة في ظل طبيعة هذا القطاع الذي يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد بالدولار.

وأشار هاني أبو الفتوح إلى أن الفجوة بين السعرين الرسميين وسعر السوق، الذي يدور حول 54 جنيهًا، تكشف حجم الضغوط التي تحاول الحكومة احتواءها، لافتًا إلى أن هذه الفجوة قد تتحول إلى عبء مباشر على عجز الموازنة حال استمرار تجاوز السعر الفعلي للتقديرات، لا سيما في بنود الطاقة وخدمة الدين.

وأضاف  هاني أبو الفتوح أن العلاقة تبدأ من أسعار النفط، حيث يؤدي ارتفاع خام برنت إلى نحو 95 دولارًا للبرميل إلى زيادة فاتورة الاستيراد، ومن ثم ارتفاع الطلب على الدولار، ما يضغط على الجنيه وينعكس في النهاية على معدلات التضخم، التي سجلت 15.2% في مارس 2026، مؤكدًا أن هذه العوامل مترابطة وتشكل سلسلة تنتهي بارتفاع الأسعار على المستهلك.

وفي تحليله، أشار أبو الفتوح إلى أن الحكومة تحاول تحقيق توازن بين مرونة سعر الصرف والتحوط في الوقت نفسه، موضحًا أن هذا التوازن يظل هشًا في ظل الضغوط الخارجية، وعلى رأسها تخارج ما بين 8 و10 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ منتصف فبراير 2026.

وتساءل عن أسباب عدم انعكاس التوسع في الطاقة المتجددة بشكل واضح على خفض فاتورة الدعم، موضحًا أن التحول لم يكتمل بعد، وأن جزءًا كبيرًا من تكلفته لا يزال مرتبطًا بالدولار، ما يعني استمرار تأثره بسعر الصرف.

ورغم التحديات، أشار إلى وجود مؤشرات دعم مهمة، من بينها ارتفاع الاحتياطيات النقدية إلى 52.83 مليار دولار، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج إلى 41.5 مليار دولار، إلى جانب تراجع نسبي في تكلفة التأمين على الديون مقارنة بذروتها السابقة، رغم استمرارها عند مستويات مرتفعة تعكس علاوة مخاطر قائمة.

واختتم أبو الفتوح بأن تعدد أسعار الدولار داخل الموازنة يعكس مرحلة انتقالية يحاول فيها الاقتصاد امتصاص صدمات داخلية وخارجية في وقت واحد، دون الوصول بعد إلى حالة استقرار كاملة.

 

يرى الخبير أن الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق لن تختفي قريبًا، ما يعني استمرار شعور المواطن بآثارها في صورة تضخم مرتفع وضغوط معيشية، حتى مع تحسن المؤشرات على الورق.