عاجل
الأحد 05 أبريل 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

الفضة تحت الضغط رغم التوترات.. فجوة تسعيرية تكشف اختلال السوق المحلي في مصر

الميزان نيوز

كشفت منصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، استنادًا إلى بيانات مركز الملاذ الآمن للمعادن الثمينة، عن تسجيل أسعار الفضة عيار 999 في السوق المصرية حالة من التذبذب الملحوظ خلال الفترة من 29 مارس إلى 5 أبريل 2026، في ظل تأثيرات متشابكة بين العوامل العالمية والمحلية.


وأوضحت المنصة أن سعر جرام الفضة عيار 999 ارتفع من 132.99 جنيهاً في 30 مارس إلى 134.87 جنيهاً في 2 أبريل، محققًا مكسبًا نسبيًا قدره 1.41%، إلا أن هذا الارتفاع جاء في إطار حركة غير مستقرة، تأثرت بشكل مباشر بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتقلبات سعر الصرف، وضغوط الأسواق العالمية.
الحرب الأمريكية على إيران تضغط على الفضة رغم كونها ملاذاً آمناً
أشارت “آي صاغة” إلى أن التطورات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير 2026، كانت المحرك الرئيسي لتقلبات أسعار الفضة خلال الفترة محل التحليل.
ورغم أن هذه التوترات عادة ما تدعم المعادن الثمينة، فإن الفضة سجلت تراجعًا بأكثر من 2% لتقترب من 73 دولارًا للأونصة، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وأسعار النفط، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تصعيد العمليات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة.
كما تراجعت الفضة عالميًا بأكثر من 20% منذ اندلاع النزاع، في ظل توجه المستثمرين نحو الدولار كملاذ نقدي أكثر أمانًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار العالمية والمحلية.


تحركات الأونصة العالمية: نطاق متقلب يعكس حالة عدم اليقين


شهدت أسعار الفضة عالميًا تحركات داخل نطاق متذبذب، حيث سجلت الأونصة أدنى مستوى عند 70.192 دولار في 30 مارس، وأعلى مستوى عند 75.389 دولار في 31 مارس، قبل أن تستقر قرب 72.908 دولار في 2 أبريل.


كما أغلقت الأونصة عند نحو 72.99 دولار في 3 أبريل، بانخفاض طفيف يعكس حالة من الاستقرار النسبي بعد موجة التقلبات الحادة.


وترى “آي صاغة” أن هذا النطاق يعكس صراعًا واضحًا بين ضغوط الدولار والسياسة النقدية من جهة، والدعم الناتج عن التوترات الجيوسياسية من جهة أخرى.


السياسة النقدية الأمريكية تدعم الدولار وتضغط على الفضة


أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.5% إلى 3.75%، مع استمرار التوقعات بإجراء خفض واحد فقط خلال عام 2026.


وفي الوقت ذاته، جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية قوية، حيث سجلت الوظائف غير الزراعية زيادة قدرها 178 ألف وظيفة، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، وهو ما يعزز قوة الاقتصاد الأمريكي ويدعم الدولار.


كما توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصول التضخم إلى 4.2% خلال 2026، في ظل تأثيرات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يعزز استمرار السياسة النقدية المتشددة.


وأكدت “آي صاغة” أن هذه العوامل تمثل ضغطًا مباشرًا على أسعار الفضة، في ظل ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في المعادن غير المدرة للعائد.
سعر الصرف في مصر: العامل الأكثر تأثيرًا على التسعير المحلي


شهد سعر الدولار مقابل الجنيه المصري تقلبات حادة خلال الفترة، حيث تراجع من 54.5 جنيهاً في 30 مارس إلى 53.57 جنيهاً في 1 أبريل، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 54.3 جنيهاً في 2 أبريل.
ويمثل هذا التحرك انعكاسًا لحالة عدم الاستقرار في سوق الصرف، خاصة في ظل خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، وتأثر السوق بالتوترات الجيوسياسية.


وأوضحت “آي صاغة” أن هذا التذبذب كان له تأثير مباشر على أسعار الفضة المحلية، حيث ساهم انخفاض الدولار مؤقتًا في دعم الأسعار، قبل أن يعاود الضغط عليها مع ارتفاعه مجددًا.


الفجوة السعرية: مؤشر واضح على اختلالات السوق المحلي


رصدت المنصة وجود فجوات سعرية ملحوظة بين السعر المحلي للفضة والسعر العادل المحسوب من الأونصة العالمية وسعر الصرف، وهو ما يعكس اختلالات في التسعير المحلي.
وسجلت الفجوة:
• 30 مارس: نحو 10 جنيهات (8.13%)
• 31 مارس: 5.7 جنيهات (4.31%)
• 1 أبريل: 9.37 جنيهات (7.23%)
• 2 أبريل: 7.59 جنيهات (5.96%)
وتوضح هذه الفجوات أن السعر المحلي كان أعلى من السعر العادل في معظم الفترات، نتيجة عوامل تشمل العرض والطلب المحلي، وتكاليف التداول، وهوامش التجار، إلى جانب علاوة المخاطر المرتبطة بحالة عدم اليقين.


حركة التداول: نشاط متذبذب يعكس حالة الترقب


أظهرت بيانات مركز الملاذ الآمن تفاوتًا في عدد تحديثات الأسعار اليومية، حيث تراوحت بين تحديث واحد و6 تحديثات يوميًا، ما يعكس تغير مستويات النشاط في السوق.


وسجل يوم 2 أبريل أعلى نشاط بـ 6 تحديثات، في حين شهد يوم 1 أبريل أدنى نشاط بتحديث واحد فقط، وهو ما يشير إلى حالة ترقب وحذر بين المتعاملين في ظل التقلبات الحادة.


تحليل حركة الأسعار اليومية


في 30 مارس، افتتحت الفضة عند 132.99 جنيهاً مع فجوة سعرية مرتفعة تعكس حالة عدم يقين قوية.
وفي 31 مارس، ارتفع السعر إلى 137.99 جنيهاً، وهو أعلى مستوى خلال الفترة، مدعومًا بارتفاع الأونصة العالمية، مع تقلص الفجوة السعرية بشكل واضح.
أما في 1 أبريل، فقد سجل السعر أعلى مستوى عند 138.92 جنيهاً رغم تراجع الأونصة العالمية، مع اتساع الفجوة مجددًا نتيجة عدم التوافق بين السوقين.
وفي 2 أبريل، تراجع السعر إلى 134.87 جنيهاً بانخفاض ملحوظ، بالتزامن مع هبوط الأونصة العالمية وارتفاع الدولار، مع تسجيل أعلى نشاط تداول خلال الفترة.
العوامل المؤثرة على أسعار الفضة
العوامل الداعمة:
• الطلب الصناعي القوي على الفضة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا
• استمرار التوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب على المعادن الثمينة
• احتمالات خفض الفائدة الأمريكية على المدى المتوسط
العوامل الضاغطة:
• قوة الدولار الأمريكي كملاذ نقدي
• استمرار السياسة النقدية المتشددة للفيدرالي
• ارتفاع التضخم العالمي المرتبط بالحرب وأسعار الطاقة
• حالة عدم اليقين بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط
الاتجاه المتوقع يرى مركز الملاذ الآمن للمعادن الثمينة أن أسعار الفضة مرشحة للتحرك في نطاق عرضي يميل إلى الهبوط الطفيف خلال المدى القصير، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار والسياسة النقدية الأمريكية.


وأوضح المركز أن السوق يمر بحالة من عدم اليقين، حيث تتوازن العوامل الداعمة مع الضغوط، ما يجعل الاتجاه العام غير واضح بشكل حاسم، مع احتمالية حدوث تحركات مفاجئة حال تغير المعطيات الجيوسياسية أو النقدية.


وأكدت “آي صاغة” في ختام تقريرها أن متابعة الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل تمثل أداة مهمة لفهم ديناميكيات السوق، كما توصي المستثمرين بمتابعة تطورات سعر الصرف والسياسة النقدية الأمريكية والأحداث الجيوسياسية، باعتبارها المحركات الرئيسية لأسعار الفضة خلال الفترة المقبلة.