عاجل
الأربعاء 25 فبراير 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

الاحتفاء بـ”الحُرُكرك”.. والمنهجية العتيقة لمؤشر البورصة المصرية

الميزان نيوز

محمد نصر الحويطي يكتب:
الاحتفاء بـ”الحُرُكرك”.. والمنهجية العتيقة لمؤشر البورصة المصرية

احتفت البورصة المصرية، والجهات الرسمية ببلوغ "الحد الأدنى" للبقاء في مؤشر FTSE (فوتسي) للأسواق الناشئة، بعد انضمام أسهم مجموعة طلعت مصطفى القابضة، بجوار أسهم البك التجاري، واحتفت الشركة، و أنا، وأنتم، والحطابون في الجبال، والعجائز حول نار المدفئة، فقد أصبح لدينا (بالصلاة على النبي) شركتين داخل الفوتسي.

 

حقيقة لا أنكر  أهمية هذا الحدث، كونه "نجدنا" من الخروج من ذلك المؤشر الدولي، غير أنني  أجد أنها معابة في حقنا أن نبقى طوال الوقت على المحك (الحُركرك) داخل المؤشرات الدولية، (فوتسي، مورجان ستانلي) واضعين أيدينا على قلوبنا من التراجع لمرتبة الأسواق الأولية.

 

معابة أورثها لنا ذلك الخلل الدائم بمنهجية عتيقة عقيمة لمؤشر اسمه (Egx30)، منذ ظهوره، يفرض سطوته عليه وعلى حركته بضعة أسهم فقط، يتزعمها التجاري الدولي بوزن نسبي دائم يتجاوز ال 33%، ومعه 29 سهم لشركات أخرى، أقرب المؤازرين له سهم مجموعة طلعت مصطفى، يشكل 11% فقط من الوزن النسبي للمؤشر.

 

معابة جمعت داخل المؤشر الرئيسي لبورصة مصر أسهم البنك التجاري الدولي الذي تبلغ قيمتها السوقية 430 مليار جنيه، ومعها أسهم شركة أوراسكوم للاستثمار ذات ال 6 مليارات جنيه فقط، فأصبح كلاهما من مكوناته، لكن شتان التأثير!!

 

سيسأل سائل..وما علاقة منهجية المؤشر، بقدرة الشركات المقيدة على النمو والتعاظم لتكون مؤهلة للولوج إلى المؤشرات الدولية، ومجاورة التجاري وطلعت، ومقارعة كبرى الشركات في بورصات الدول الأخرى، وهنا تأتي الإجابة من واقع التعاملات بسوقنا المصري:
 

إن منهجية المؤشر الثلاثيني بالبورصة المصرية، التي أوجدت سيطرة التجاري الدولي، ومعه سهمين أو ثلاثة، أجدت مخاوفا من بعبع التصحيح الذي قد يحدثه هبوط تلك البضعة أسهم المحدودة التي ارتفعت بنسب قليلة، لكنها أحدثت ارتفاعات وأرقاما قياسية للمؤشر في وقت قصير، فيغل ذلك يد المؤسسات والأفراد والأجانب في مواصلة الشراء في الأسهم المؤهلة لتكون في مصاف التجاري وطلعت، -هي بالمناسبة ليست قليلة- وابرزها (الدخان، جهينة، فالمور، المصرية للاتصالات، النساجون الشرقيون)، فمخاوف تصحيح المؤشر بالتجاري، تشكل خطرا كبيرا على بقية السوق، وبالتبيعة تعطل محاكاة تجربة التجاري في أسهم شركات أخرى، ليتحين المستثمرون تصحيحا كبيرا لمحاكاة التجربة، أو تكرارها مجددا في التجاري، أو ربما يتطلب الأمر أن نهدم نصف الجدار، ونعيد بناءه من جديد، وخلال إعادة البناء يتعرف الأجانب والعرب والصناديق على شركة أخرى يحاكون فيها تجربة التجاري الخالدة، ثم طلعت التي أعقبتها بأكثر من ٢٠ عاما.


هذه ليست سفسطة فارغة تفترض تصور لن يحدث، هذ حقيقة يلاحظها كل من تعامل واقترب من البورصة المصرية، فالفجوة التي بين التجاري وبقية الأسهم ضخمة للغاية، والتصحيح حال حدوثه ، لا يبقي ولا يذر، ومحاكاة التجربة في أسهم اخرى تتطلب استقرارا وأمانا، فما كانت ستنجح تجربة حصول سهم طلعت مصطفى على هذه المرتبة في ظل مخاوف تصحيح أبدا، فلولا انه بدأ الصعود عندما كان المؤشر 10 الاف نقطة، ما وصل لما هو عليه..والتاريخ شهيد على ذلك.

 

والمؤسف أننا فقدنا على مدار العشر سنوات الأخيرة نماذج لأسهم شركات كانت قد أوجدت لنفسها مكانا في المؤشرات الدولية، ونجحت في نيل ثقة المؤسسات الأجنبية والصناديق، أسهم شركات كبرى خرجت عبر بوابة الشطب الاختياري.



تجلت معابة المنهجية العقيمة منذ بداية العام الحالي 2026، حين انطلق مؤشر Egx30 الرئيسي للبورصة المصرية من نحو 41 ألف نقطة لما يزيد عن 52 ألف نقطة بزيادة تجاوزت 25% في أقل من شهرين، وبنظرة متفحصة ودقيقة لمكونات المؤشر وهم ال 30 سهما لشركات هي الأكثر وزنا نسبيا، ستجد أن عدد الأسهم التي أحدثت هذا الصعود للمؤشر بين تلك ال 30،  ربما 6 أسهم أو 7 على الأكثر، والبقية، فإما قابعة لا تتحرك، وإما تهبط هبوطا حرا مع أي تراجع للسيد الثلاثيني،  ناهيك عن الأثر السلبي والتبعية المؤذية التي تصيب المؤشرات الأخرى (Egx100, Egx70, Egx35)، وبقية الأسهم، مع أية ذبذبة هبوط تطرأ على المؤشر الرئيسي لأية توترات، أو لمجرد هبوط سهم التجاري الدولي وأشقاءه الستة الأكثر وزنا نسبيا بمؤشر Egx30.

 

هذه الظاهرة ليست حديثة العهد، فدائما ما يشتكي المتعاملون في البورصة من تبعية كل المؤشرات وكل الأسهم لذلك المؤشر الرئيسي، خاصة إذا ارتفع منفردا ببضعة أسهم قليلة، وفور هبوطه، يأخذ في قدميه الغث والسمين.

ورغم أن الظاهرة ليست حديثة ومتكررة، إلا أنها الآن وبعد وصول مؤشر البورصة الرئيسي لمستوى ال 52 الف نقطة، أصبحت أكثر خطورة، وأكبر جللا، خاصة وأن أقل عملية تصحيح للمؤشر في هذه المستويات قد لا تقل عن  1000 نقطة في جلسة واحدة، وال 2000 نقطة هي فقط أقل من 4%، ووارد حدوثها، وحينها قد تأتي خسائرها على الأخضر واليابس، خاصة وأن غالبية الأسهم في السوق لم تستفد من ذلك الصعود العمودي الذي ناله المؤشر خلال المرحلة الأخيرة، اللهم سوى ال 6 أسهم المذكورة سلفا، حتى أنني اقترحت إعادة تسمية مؤشر Egx30 ليصبح Egx6..!!

يا أيها المسؤول، لقد أصبح من الضرورة إعادة النظر في منهجية هذا المؤشر، وأصبح من الضرورة اعتماد egx100 متساوي الأوزان مؤشرا رئيسيا، وتعميم ذلك إعلاميا، تخفيفا من الأثر السلبي لتذبذب ذلك الثلاثيني، ولتبقي يا سيدي على المؤشر الثلاثيني للأجانب والمؤسسات، أو البحث عن حلول لهذا الخطر القائم الداهم.


أما الأكثر ضرورة الآن، فهو الإسراع في طرح شركات كبيرة وضخمة، ذات رؤوس أموال سوقية عظيمة، تُحدث توازنا في السوق، وتعوض تلك التي خرجت من البورصة خلال العشر سنوات الأخيرة، وتعزز فرصنا في تمثيل أكثر تشريفا داخل المؤشرات الدولية، بدلا من البقاء دائما على "الحُركرك".