عاجل
الأربعاء 24 أبريل 2024

الأم المصرية .. الأعظم في العالم

الميزان

 

بداية لا تحتاج الأمهات ليوم واحد للاحتفال بهن، فهن تيجان الرؤوس دائماً وفي كل يوم، وقديماً قال المثل الشعبي المصري "اللي من غير أم حاله يغم" حتى لو كان بلغ من العمر مبلغ الشيوخ.. كل الأمهات في كل العالم تنحني أمامهن الهامات فمن أجسادهن بنيت أجسادنا رجالاً ونساءً، وإذا كان أحدنا قد بلغ أشده فبفضل الله تعالى ثم بفضل أمه التي حفظته في عينيها وبين رموشها حينما كان طفلاً لا يستطيع أن يدفع ذبابة عن وجهه.

أم أحمس

كل الأمهات في كل العالم لهن قدرهن ولكن الأم المصرية تبقى هي الأعظم على مر التاريخ، وخلد الفراعنة دور الأم في أدبياتهم فلم تكن إلا راعياً ودافعاً للمجد مثل الملكة إياح حتب زوجة الملك سقنن رع وأم بطلين من أبطال مصر القديمة الملك كامس والملك أحمس.. تلك المرأة التي نذرت نفسها وولديها لمجد مصر وحفظ كبرياءها فخلد التاريخ اسمها وولديها حتى نصر الله ولدها الملك أحمس فطرد الهكسوس الذين دنسوا أرض مصر واستأصل شأفتهم، ولولا وجود الملكة إياح حتب ربما لكان هذا النصر قد تأخر على الأقل بل وربما ما كان قد حدث، فهي رغم فقدها زوجها دفعت ولدها كامس ليحتل مكانه في القيادة ومن ثم على صفحات التاريخ وبعد أن فقدته لم تتردد في دفع ولدها أحمس الذي بفضلها سطر صفحات من تاريخ مصر العظيمة.

أم موسى 

وعلى أرض مصر أيضاً يحكي لنا القرآن الكريم عن أم كاد قلبها أن ينفطر على ولدها فرحمها الله تعالى وأوحى إليها بما فيه إنقاذها وإنقاذه، أم موسى التي خلد القرآن الكريم قصتها، ولدت وعاشت وأنجبت نبي الله ورسوله موسى وأخيه هارون عليهما السلام على أرض مصر، وخافت على وليدها من بطش فرعون فأمنها الله تعالى ورد إليها موسى كي تقر عينها، أليست أماً مصرية؟ بلى وربي.. وفي قصة موسى عليه السلام أم مصرية عظيمة أخرى وهي امرأة فرعون التي احتضنت موسى عليه السلام وربته ليكون رجلاً من أعظم رجالات الإنسانية قاطبة فهو كليم الله تعالى، وقد امتدحها الله تعالى وخلد ذكرها في القرآن الكريم بل ووعدها سبحانه ببيت في الجنة فقد كانت نعم الأم.

أم إسماعيل

ونحن في شهر رمضان المعظم، شهر الطاعات، من منا لا تهفو نفسه لزيارة بيت الله الحرام، وأداء مناسك العمرة، والارتواء من ماء زمزم، إن فعلت فإنك تؤدي منسكاً إسلامياً عظيماً، وفي نفس الوقت تحيي ذكرى أم مصرية عظيمة جعلت بين أهل مصر ورسول الله صلى الله عليه وسلم نسباً، السيدة هاجر أم نبي الله إسماعيل عليه السلام، تلك المرأة التي تركها خليل الرحمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى في مكة وكانت غير مأهولة لتكون بداية تأسيس أم القرى، كانت الأم المصرية العظيمة هاجر وولدها نبي الله إسماعيل هي أول من أسس مكة المكرمة ولقد فجر الله تعالى بئر زمزم تحت قدمي ولدها فكانت أول من شرب وولدها من البئر المقدسة، وقبل أن تتفجر زمزم كانت تسعى بين الصفا والمروة بحثاً عن الماء رحمة بولدها وهو أمر شاق لا يعرفه إلا من جربه، فصرنا اليوم نسعى بين الجبلين كما سعت أم إسماعيل المرأة المصرية التي خلد الله تعالى سعيها بأن جعله من مناسك العمرة والحج.

إذن.. عندما أقول الأم المصرية هي الأعظم في العالم.. فقد صدقت.